تضخّمُ الدرجاتِ وهمُ الإنصافِ

نظرة عامة:

تضخّم الدرجات يخلق وهمًا بالعدالة من خلال تمرير طلاب يفتقرون إلى المهارات اللازمة، ما يقيد فرصهم المستقبلية على المدى الطويل.

كمدرّس تاريخ في المدرسة الثانوية، أجد متعة في إعداد خطط دروس تتيح للطلاب رؤية عالمهم من منظورات متعددة وربط الماضي بالحاضر. حين أرى لحظة الانفراج الذهني—ذلك الإدراك المفاجئ بأن أصحاب السلطة يُسوّغون التاريخ لتعزيز مواقعهم، أو أن الطلاب يجدون تمكينًا في السرديات الثقافية ذات الصلة—أدرك أنني أمارس عملي الحيوي. هذه اللحظات لا تأتي من فراغ؛ هي ثمرة نضال ومناصرة من سبقونا. في مدرستي المصنفة ضمن مدارس العنوان الأول والمعزولة عن المدرسة العامة في لوس أنجلوس، كانت حركة تشيكانو واحتجاجات شرق لوس أنجلوس عام 1968، وغيرها من الحركات المقاومة، بمثابة الشرارة التي أضاءت هذا الفهم. أنا أقف على أكتاف تلك الحركات، ومن واجبي، جنبًا إلى جنب مع زملائي في المجال التعليمي، أن نبني على ما حققوه.

عندما أتأمل تجربتي في المدرسة الحالية، أجد أننا، رغم احتفاءنا بالهويات الثقافية ومبادرات التنوع، لا نصل إلى جوهر العدالة الحقيقية. العدالة الحقيقية تتطلب تزويد الطلاب بمهارات أكاديمية ومعرفة عملية تمكنهم من التصرّف بخبرة خارج أسوار المدرسة. وقد أكون قادرًا على لوم عوامل هيكلية—الفقر، الإهمال المجتمعي، التفاوت في الثروة، العنصرية النظامية—لكن هذا لا يخدم طلابي الحاليين؛ فليس ثمة وقت للمناكفة في حياة الطلاب. بدلاً من ذلك أركّز على ما بوسعنا التحكم فيه فورًا: ما يحدث داخل الفصول والمدرسة.

أكبر عائق أمام تحقيق إمكانات طلابي هو تضخّم الدرجات. تضخّم الدرجات هو عندما يمنح المعلمون تقديرات أعلى مما تستحقه جودة العمل الفعلي. على سبيل المثال، إذا لم يُسَلِّم الطالب واجباته في الوقت المناسب، أو لم يكملها، أو لم يحقق مستوى مقبولًا في معايير التقييم، أو تغيّب بانتظام، فلا ينبغي أن يحصل على علامة ناجحة؛ ومع ذلك، تُمنح له هذه الدرجة بفضل التضخّم. أحيانًا يُمنح الطالب «أ» رغم أن عمله لا يرقى إلى أعلى المعايير، أو يُسمح بتراكم عمل متأخر بكميات كبيرة قبل نهاية الفترة ليُحسّن الدرجة مصطنعًا.

يقرأ  ريال مدريد يتخطى أوفييدو بثلاثية في الليغا — مبابي يسجل هدفين

أسباب هذا التضخّم قابلة للنقاش—تعاطف المعلمين، معايير محاسبة حكومية ضاغطة، ضغوط من مستشارين وإداريين، أو تأثير الأهل—لكن وجوده أمر لا يدع مجالًا للريبة. دراسات عديدة، بما في ذلك تقارير من مؤسسات وطنية وصحفية، تشير إلى انتشار هذه الظاهرة على مستوى البلاد والمدن. سواء كان التضخم بدافع الرحمة أو تجنب الصراع أو تسهيل الحياة المدرسية، فإن العزاء ضئيل بالنسبة للطلاب المتضررين. وفي المدارس المعزولة مثل مدرستي، يقوّض غياب مساءلة الدرجات فرص الطلاب في تجاوز الفوارق التي يواجهها أقرانهم في المدارس غير المعزولة.

كما أظهر تقرير وزارة الخزانة الأمريكية وتقارير أخرى لمكتب المحاسبة الحكومية، يواجه طلابي وغيرهم صعوبات أكبر من أقرانهم البيض في العثور على وظائف ذات أجور جيدة، أو فتح مشاريع، أو تحقيق دخل إضافي للتعامل مع تكاليف التعليم أو ظروف الحياة، أو تفادي التشرد أو السجن. تضخيم الدرجة لطلاب في وضعي هو فرصة أخرى محرومة ويعزّز الظلم المستمر. كيف سيتحسّن مستوى القراءة والكتابة والاستماع لدى الطلاب إذا عرفوا أن هذه المهارات ليست ذات علاقة بنجاحهم في الصف؟ كيف سيواجهون تحديات الحياة إذا لم يكونوا قادرين على معالجة المعلومات بكفاءة لاتخاذ قرارات سليمة؟ بعد التخرج، الطلاب الذين لا يمتلكون هذه المهارات يصبحون عرضة لمشكلات المجتمع، حيث تتضاءل الخدمات والدعم أو تختفي.

سواء كان النية حسنة أم لا، فالأثر الضار لتضخّم الدرجات واضح. المشكلات التي يعاني منها طلاب الأسر ذات الدخل المنخفض—الفقر، التشرد، مشكلات أسرية، انعدام الأمن الغذائي، الإدمان—قضايا واقعية غالبًا لا يواجهها نظراؤهم الأثرياء. كمعلمين، يصعب علينا تحديد كيفية المساعدة الأفضل: هل نُحاسب الطلاب على عملهم ونعرضهم لخطر عدم التخرج أو التأخر أكثر؟ أم أن مجرد الحضور في ظل المصاعب يستحق الدرجة؟ لا إجابة بسيطة، وغالبًا ما تكون التسهيلات ضرورية. ومع ذلك، لا تكون حلولًا صحيحة أن نمرّر الطلاب لمجرّد تواجدهم. يمكن للمدارس أن تحافظ على الصرامة مع تقديم دعم فعّال كالتدريس التكميلي، والمساعدة الفردية، وتقليل أحجام الفصول.

يقرأ  قمة حلّ الدولتين بين إسرائيل وفلسطين تُعقد وسط تصاعد موجة الاعترافات

عندما أُحاسب طلابي على درجاتهم، أتساءل إن كانت أفعالي تضرّ أكثر مما تفيد. لقد اكتشفت أن تضخيم الدرجات في نهاية المطاف يضعفهم بدل أن يمكّنهم، وهذا مخالف تمامًا لما ناضلت من أجله الحركات الاجتماعية السابقة ولما كرسّت حياتي من أجله في مجال التعلم والتعليم.المتعلّمونن بحاجة إلى تشجيع حقيقي ومساءلة بنّاءة ليتحوّل تمكينهم إلى فرص حقيقية في الحياة.

أضف تعليق