تم اختيار آن-كلير ليجاندر، دبلوماسية مخضرمة وواحدة من أقرب مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لرئاسة معهد العالم العربي في باريس، بحسب تقرير صحيفة لو موند، فيما يمثل هذا التعيين نقطة تحوّل للمؤسسة بعدما شهدت أسابيع من الاضطراب.
تمّ اختيار ليجاندر، البالغة من العمر 46 عاماً، من قِبل مجلس إدارة المعهد صباح يوم الثلاثاء. ومن المتوقع أن يصدّق المجلس الأعلى، المكوّن من ممثلين عن الدول الأعضاء الـ22 في جامعة الدول العربية، على هذا التعيين. وإذا ما تمّت المصادقة، فستكون أول امرأة تتولى رئاسة المعهد في تاريخه الذي يمتد أربعة عقود.
مقالات ذات صلة
تتسلم ليجاندر منصبها بعد الاستقالة المفاجئة لجاك لانغ في وقت سابق من هذا الشهر، عقب تجدد التدقيق في علاقاته السابقة بجيفري إبستاين. ونفى لانغ تلك الاتهامات ووجّه كلمات إلى الموظفين قبل أن يفتش المحققون مكتبه.
تتمتع ليجاندر بسيرة مهنية راسخة في حقل الدبلوماسية. انضمت إلى الفريق الدبلوماسي في الإليزيه في ديسمبر 2023، بعد أن شغلت منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية لأكثر من عامين بقليل. وقبل ذلك شغلت منصب القنصل العام لفرنسا في نيويورك بين 2016 و2020، وتولّت لفترة وجيزة إدارة السفارة في الكويت. وهي خريجة اينالكو وقد كرّست جزءاً كبيراً من مسيرتها المهنية للعالم العربي.
بجانب ماكرون، لعبت دوراً في اعتراف فرنسا بدولة فلسطين، منسقةً عملها عن كثب مع الحكومات العربية والشركاء الغربيين خلال محادثات عُقدت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025.
يشير تعيينها إلى رغبة في التجديد داخل مؤسسة عانت في السنوات الأخيرة. يواجه معهد العالم العربي عجزاً هيكلياً يعود جزئياً إلى تفاوت الدعم المالي من الدول الأعضاء. كما توقف مشروع التوسعة المخطط له في توركوينغ لعدم توفر التمويل. وقلّ نفوذ المعهد بالتوازي مع اتساع اهتمام مؤسسات ثقافية أخرى في باريس بالفنّ الإسلامي والمنطقة.
ثمّة أيضاً سؤال أوسع يتعلق بالهوية. فقد أُسِّس المعهد ليؤدي دوراً مزدوجاً كمركز ثقافي وجسر دبلوماسي، لكن هذا التوازن طمسه الزمن. ودعا تقرير صدر عام 2024 عن محكمة الحسابات الفرنسية السلطات الفرنسية والعربية إلى إعادة التفكير في المشروع السياسي الذي يؤسس للمؤسسة وإعادته إلى تناسب مع الأولويات الراهنة.
تتسلّم ليجاندر اليوم مؤسسة احتضنت مناقشات رفيعة المستوى حول سوريا والسودان وغزة والعلاقات الفرنسية-المغربية، لكنها كثيراً ما وُهِنت مكانتها في صفقات ثقافية كبرى، من بينها إنشاء لوفر أبوظبي وشراكات فرنسا مع السعودية في العلا.