أروع أجنحة زونا ماكو ٢٠٢٦

بحلول صباح يوم الأربعاء، مع افتتاح نسخة زاونا ماكو الثانية والعشرين أمام الشخصيات المدعوة، كانت أسبوع فنون مكسيكو سيتي في أوجه. شهدت العاصمة في يومَي الاثنين والثلاثاء افتتاح سلسلة من المعارض الخاصة، كما افتتحت متاحف عدة عروضًا جديدة خلال الأسبوع نفسه. كان حماس يوم الافتتاح واضحًا: كثير من تجار الفن أخبروا ARTnews أن السنة الماضية كانت ممتازة، وهذه الدورة تبدو أقوى، وإن بقي السؤال مفتوحًا حول كيفية ترجمة ذلك إلى مبيعات فعلية.

المؤكد هو أن المعرض يضم حضورًا قويًا للأعمال الفنية، مع تركيز رئيسي على الفن المعاصر، إلى جانب أقسام للتحف والنوادر، والفن الحديث، والتصميم، والتصوير الفوتوغرافي في قاعة Centro Banamex الرحبة في أطراف مدينة مكسيكو. كأحد أهم معارض أمريكا اللاتينية، يجمع الحدث مزيجًا متينًا من صالات عرض مكسيكية ومن دول أمريكا الوسطى والجنوبية. في هذه الدورة بدا التركيز واضحًا على استخدام المواد الطبيعية في صناعة الأعمال، مما يمنح صلة بالأرض تبدو ضرورية في ظل أزمة المناخ المستمرة.

الفعاليات البارزة في زاونا ماكو 2026 (الممتدة حتى الأحد 8 فبراير) — لمحة عن أهم الأجنحة:

باتريسيو تيخيدو في Terreno Baldío
أحد أبرز لحظات المعرض جاء عبر جناح منفرد للفنان باتريسيو تيخيدو، الذي يعرض هناك للمرة الأولى في زاونا ماكو، فاختار أن يقدم أجسامًا عمل متعددة تعطي نظرة مقنعة على مسيرته حتى الآن. يستخدم تيخيدو حصريًا مواد طبيعية من شمع العسل إلى الصخر البركاني والرخام. تُعرض قطع تحتوي على مجموعات من الشموع المستريحة على قطع رخام أمام كانفاس غير مهيأ، وفي أثناء المعاينة أضئت مجموعة من الشموع. بين كل شمعة وأخرى وُضع بلوك رخامي يحوي معدنًا (ملح في واحدة، زمرد غير مصقول في أخرى) وخط أبيض مركزي لم يصنعه طلاء بل ناتج عن غبار الرخام ممزوجًا بالماء. هذا المنهج يتضح أيضًا في عمل ضخم يكسو جدارين من جناحه، إذ يسحق تيزونتلي، الصخرة البركانية الحمراء الشائعة بالمكسيك، ليصنع من الترسب الناتج قطعًا تشبه المناظر الطبيعية: «أحب الطبيعة وأريد أن أظهر ما تعطيه لنا المكسيك»، قال ذلك معبّرًا عن ممارسته.

يقرأ  دعوات مفتوحة، برامج إقامة فنية ومنح للفنانين — كولوسال

كارلا إكاتيرين كانسيكو في Murmurs
توظف كارلا كانسيكو مادة طبيعية مختلفة تمامًا: البترول. ينبع اهتمامها من التأثير الهائل الذي مارسته المادة على التاريخ العالمي — سياسيًا وجيوستراتيجيًا بقدر ما هو بيئي، إذ يسهم احتراقها بصورة حاسمة في أزمة المناخ. تُشبع كانسيكو منحوتاتها بالبترول وتستمر في نسج أسطورة خاصة بها يندمج فيها الإنسان والكلب والآلة في كيان واحد؛ عالم تتحول فيه كل الأشياء إلى أوعية تصطدم فيها المواد العضوية وغير العضوية — الدم والحديد والبلاستيك والبترول — في تلاقي مؤثر.

نيكولاس بونيّا وماريا رولدان في SGR Galería
المواد الطبيعية تحضر أيضًا في عرض صالون SGR في بوغوتا الذي قدم عملاً لنيكولاس بونيّا وماريا رولدان. يصف بونيّا نفسه بالفنان والجيوولوجي؛ يهتم بأرشفة ترسبات الأرض عبر خلط وصفات معدنية متنوعة وحرقها في درجات حرارة مختلفة لصنع تماثيل مخروطية صغيرة تُعرض مصنفةً بالألوان ضمن شبكات واسعة، إلى جانب قطع زجاجية — والزجاج في حد ذاته شكل متحلل من الأرض عبر السليكا. من خلال فهرسة هذه الترسبات يصنع بونيّا سجلًا لمرور الزمن. بالمثل، تجمَع رولدان الزجاج المنفوخ مع أحجار التقطتها من المسطحات المائية لتعرض تآزر المواد المختلفة؛ تُشكّل الزجاجات بحيث تكاد تتداخل مع الصخور كلوحاتٍ موصولة.

أليخاندرو ألمانزا بيريدا في Curro
يُعرض في جناح Curro تركيب ضخم لأليخاندرو ألمانزا بيريدا يتكون من ثريات من الأواني الطينية التي ملأها الفنان بالخرسانة، وكثيرًا ما كسر أجزاءً منها ليكشف عن أحشائها المملوءة. بهذا يتحول الإناء من حامل إلى جسم محتبسٍ داخله مواد باتت غير منفصلة عنه؛ تحوّل يضع تساؤلات حول الغرض والوظيفة والرمزية.

لوسيا تالوڤا في Zilberman Gallery
تركز عدة أعمال للوسيا تالوڤا على هدم النُصُب التذكارية. على الأرض توجد قطع من أعمدة دورية نُحتت فيها نسخ فوتوغرافية بالأبيض والأسود لتماثيل رخامية تصور فينوس. ضمن سلسلة بعنوان «نُصُب غير مستقرة»، تتضمن الأعمال تراكيب مختلطة تهتم بما تمثله النُصُب ومتى يستلزم تفكيكها لبناء شيء جديد من بقاياها. تهدف تالوڤا إلى تفكيك التصوير الذي غلب عليه نظرة الذكر عبر قرون من تاريخ الفن، حيث تُشيء التمثيل وتشييء جسد المرأة، وترى أنه من الضروري محاربة هذا التجريد والاغتراب.

يقرأ  المعرض الغامر لاستوديو جيبليأبوظبي — مايو ٢٠٢٦

«قبل أن يتلاشى» في Galeria Lume
قدمت غاليريا لومي من ساو باولو عرضًا بعنوان «Before It Fades» يضم أعمال أربعة فنانين يتأملون الذاكرة وهشاشتها. يبرز في الجناح عملان لِهال وايلدسون وأوسفالدو غايا. يعرض وايلدسون ترتيبات من البلاط الأبيض مطبوعًا عليها خريطة أمريكا اللاتينية باللون الأحمر، داخلها صور لمظاهرات عبر القارة، مصحوبة بوثائق تفصل تدخلات الولايات المتحدة في المنطقة. بعض هذه البلاطات الساقطة تُطبع على ممحاة مستطيلة، إشارة إلى محاولات طمس أو محو أثر التدخلات الأمريكية في الانقلابات خلال القرن العشرين — قراءة تكتسب وقعًا خاصًا في 2026 بعد تدخل إدارة ترامب في فنزويلا.

خوسيه غامارا في Mariane Ibrahim
تشغل ماريان إبراهيم غاليري في مكسيكو سيتي منذ 2023، ولظهورها الأول في المعرض منذ 2020 قدمت عرضًا جماعيًا من فنانيها. اللافت كان تذكرة لمعرض منفرد سيُقام في الخريف لخوسيه غامارا، الفنان الثمانيني المغترب في باريس منذ ستينيات القرن الماضي إثر نفيه من الأوروغواي. تعرض إبراهيم لوحتين حديثتين لغامارا (من 2022 و2025) بهدف إبراز استمراريته في إنتاج أعمال تدين الإمبريالية والنيوكولونيالية: أعمال «لا يمكن أن تكون أكثر معاصرة مما هي عليه الآن». من اللوحات اللافتة تظهر شخصيتان أصليتان في قارب تنظران إلى قدوم سفينة كونكويستادور إسباني.

Hashimoto Contemporary
يعرض Hashimoto Contemporary (بنيويورك وسان فرانسيسكو) ثلاث رسامات في جناحه، كل منهن تتبع منهجًا بصريًا مختلفًا. تقدم مادلين تونزي من سانتا فيه مناظر طبيعية مُجردة للصحراء غالبًا ما تُؤطر في هيئة بجعة، وتُظهر مهارة تفصيل تدرج لون سماء الجنوب الغربي عند الفجر. يقدم كارلوس رودريغيز بورتريهات حانية لنفسه مع شريكه وأفراد من مجتمعه الكويري. أما الثورة الفنية فتكمن في أعمال أنجيلا برسون الغامضة، التي تحجب وجوه شخصياتها في لوحاتٍ تزخر بعناصر مُختبئة تضيف إلى غموض السرد المفتوح؛ أبرزها لوحة Night Train (2026) حيث يجلس ثنائي في مقهى، وتخلع المرأة حذاءً وتذيب من خاتمها مسحوقًا يُسقطه في فنجان قهوة على الطاولة.

يقرأ  انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦: هل لا تزال المؤسسة العسكرية قوةً فاعلةً خلف الكواليس؟

خاتمة
من الزوايا الفردية إلى التركيبات الجماعية، ترسخ نسخة 2026 من زاونا ماكو اهتمامًا ملموسًا بالمواد الطبيعية وسرديات الذاكرة والهوية والمقاومة. تبقى مسألة كيف ستنعكس هذه الحيوية الفنية على السوق مفتوحة، لكن المعرض بلا شك يقدم قراءة حالية للعلاقة بين الفن والأرض في زمن متقلب.

أضف تعليق