تنبع أعمال أخرى بلا شك من سيرة ذاتية، لكنها تتحول إلى مواضيع أكثر عمومية. فمثلاً عمل بعنوان “Undercurrent” يصوّر هاتفيْن دوّارين موضوعين بحيث يصبح كل منهما قاعدة للآخر؛ أحدهما يبدو صالحاً للاستخدام، بينما تنفجر أزرار الاتصال من قرص الهاتف في الآخر، وتعلو حروف من السماعة كما لو أنها تنفجر إلى الخارج. يتحول الهاتفان إلى استعارة لعنصريْن أساسييْن في أي محادثة: ما يُقال وما لا يُقال — سواء عن سهو أو عن قصد. هذه المعاني الكامنة أو المستنبطة تظل تقريباً ثانوية أمام فعل الإبداع ذاته. كما تقول مورلينغ: «أحاول حقاً ألاّ أقلق بشأن موضوع القطعة أو اسمها. إن سألني أحد عمّا تدور حوله قطعة ما، حينها فقط أبدأ بفهمها حقّاً. عادةً لا اعيها حتى بعد أن أصنعها.»
كان عمل واحد شخصياً إلى درجة أن فكرة إعادة بيعه إلى مكان آخر كانت أمراً لا تحتمله مورلينغ. عنوانه “Rest a While” ويكتمل بصورة شخص صغير جالس على جذع شجرة، يحمل بيتاً وعلى ظهره قوقعة حلزون. تشرح مورلينغ أنه كان يتناول فترتها التي لم يكن لها فيها بيت ثابت؛ كانت تعيش في الستوديو وتتنقّل. كان العمل عن فكرة البيت، وعن ما إن كان مسألة داخلية، وعن نوعية الاستقرار التي تحتاجها. وما إن أنهت “Rest a While” حتى تلقت عملاً مفوضاً وفرّ لها مبلغاً يكفي دفعة أولى لشراء منزل.
لم تكن لتتوقع أن يحدث ذلك. تقول: «لم أفكر أن ذلك سيحصل. كل ما أردته هو الاحتفاظ بتلك القطعة.» أخذت العمل إلى معرض وكانت مرعوبة من أن يُباع، فوضعت عليه ثمناً مبالغاً فيه. ثم استفسر عنها شخص! كانت قلقة واضطرت لاتخاذ قرار؛ ثم أدركت أنها لا تستطيع أن تضعه للبيع، فآخذته إلى بيتها.
مسار مورلينغ نحو الفخار، وميولها الطويلة للبورسلان، كان نتيجة تطور تدريجي. أحبطتها عسر القراءة ومعلّمون لا يتفهمون وضعها، فولّدت لديها ميلاً مبكّراً للتعبير البصري عوضاً عن الكتابي. كانت تقول إنها تودّ أن تمارس الفن لأنها لم تكن بارعة في أي شيء آخر. حاولت ربط ميولها الفنية بمسار أكثر استقراراً فدرست برنامج ماجستير في العلاج الفني، لكن حصة الخزف قلبت الخطة؛ فقد وجدت في الطين نداءً يختلف عما عرفته من قبل. «الطين مسحور، حسيّ، مرضٍ ببساطة. جربت المعادن والخشب والنسيج وكل شيء، ولا أعرف مادةً تتصرف بهذه الطريقة.»
مهما كان النجاح الذي حصدته، فقد حُقق بصعوبة وبالتجريب خلال سنواتها الأولى. تقول: «محاولاتي الأولى في الفن جعلتني أشعر بأنني لا أستطيع التكلم، وكل الوقت كنت أبحث عن لغة. لكنّني حين وجدتها أصبحت طليقة بسرعة، وتمكنت أخيراً من أن أقول ما أريد.»
كانت قطعها المبكرة أواني ومشاهد خشنة الصنع، مغطاة بمزجّات لامعة وثقيلة المظهر تفتقر إلى الرقيّ والتعبيرية اللازمة لنقل ما كانت تراوده. ظلّ ذلك الهدف غامضاً بعض الشيء حتى أدركت أن كثيراً من الأعمال التي وجدتها مؤثرة وفعّالة هي من تنفيذ طلاب الكلية الملكية للفنون في لندن. تقدّمت بطلب، قُبلت، وبدأت رحلة البحث عن ذاتها بجدّية.