تعصف دار الأوبراه متروبوليتان في نيويورك بأزمة مالية حادة، وقد تضطر إلى بيع جداريتين محبوبتين للمونتاجر مارك شاغال للمساعدة في سد العجز — مع الإبقاء عليهما في مكانهما إن جرى البيع. قدّرت سوثبي قيمة العملين بمجموع 55 مليون دولار، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. كُشِفت اللوحتان عام 1966، وتحملان عنوانَيِ «مصادر الموسيقى» و«انتصارات الموسيقى»، وتبلغان كلّ منهما نحو 30 في 36 قدماً فيما تُعلّقان في الصف الكبير بالمبنى.
ميزانية المتروبوليتان السنوية تقارب 330 مليون دولار، وقد استنفدت 120 مليوناً من صندوقها الاستثماري (أكثر من ثلث الرصيد)، وخفّضت جدول عروضها، وأبرمت اتفاقية مع السعودية تقضي بأن تؤدي الشركة هناك ثلاثة أسابيع كل شتاء، ما من المتوقع أن يدرّ على المترو أكثر من 100 مليون دولار، وفق ما تنقل عنه التايمز. وأثارت هذه الصفقة تدقيقاً وانتقاداً بسبب سجل المملكة في انتهاكات حقوق الإنسان، ومن ذلك جريمة قتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي عام 2018. ويقول بيتر جيلب، المدير العام للمتروبوليتان، للصحيفة إنه «فهم أن السعوديين اضطرّوا إلى إعادة ضبط ميزانياتهم بسبب مخاوفهم الاقتصادية الخاصة».
المقالات ذات الصلة
ساهم شاغال أيضاً بتصاميم الديكور والأزياء عام 1966 لعرض لموزارت بعنوان «الناي السحري» (The Magic Flute)، حيث اعتُبرت أعماله الحلمية مناسبة تماماً للمسرح. كتب آلان ريتش في صحيفة وورلد جورنال-تريبيون أن «كل شيء غني ومعروف، شاغال الكلاسيكي: الأشكال الخيالية، الألوان الجريئة المتقطعة والنابضة»، كما تشير مذكّرات الأرشيف على موقع الأوبرا. ولم يكن قلق الكاتب سوى من أن الفنان حظي بقدرٍ من الاهتمام يفوق الحدّ: «بحلول نهاية أمسية البارحة»، كتب، «كان كثير من جمهور دار متروبوليتان للأوبرا مقتنعين بأن مارك شاغال لم يكتفِ بتصميم الإنتاج الجديد فحسب، بل ألّف الموسيقى وكتب اللبرتو وأدى الأدوار الرئيسية وقام بالإدارة أيضاً».
وقد عادت لوحات شاغال لتتصدر النقاش في تقارير سابقة عن متاعب المترو المالية. ففي 2009 ذكرت التايمز أن المترو أدرج الجداريتين كضمان لقرض قائم بقيمة 35 مليون دولار من جيه بي مورغان تشيس. وقد باع المترو سابقاً خلفيات شاغال لعرض «الناي السحري» مقابل مليون دولار، حسب الصحيفة.
مارك شاغال — «مصادر الموسيقى» (Les Sources de la Musique)، 1966.
سجل المزادات للفنان بلغ 28.5 مليون دولار، مسجلاً عام 2017 بواسطة لوحة له من عام 1928 بعنوان Les Amoureux في سوثبيز نيويورك، متجاوزة تقديرها الأعلى البالغ 18 مليوناً. وتجاوزت نحو اثنتي عشرة من أعماله عتبة 10 ملايين دولار منذ عام 1990. وكان شاغال موضوع معرض استرجاعي كبير في متحف ألبرتينا في فيينا أُغلق في فبراير 2025، تزامناً مع الذكرى الأربعين لوفاته.
مارك شاغال — «انتصار الموسيقى» (Le Triomphe de la Musique)، 1966.
افتتحت صالة عرض فنية داخل متروبوليتان الأوبرا عام 2006 وقد احتفت بمعارض لفنانين معاصرين من بينهم سيسيلي براون، تشاك كلوز، جورج كوندو، راشد جونسون، أنسيلم كيفر، جولي مهرتو، نيكولاس بارتي، إليزابيث بيتون، ودانا شوتز. المعرض الحالي يضم أعمال الفنانة شارا هيوز.
ويقول جيلب إن المترو يفكّر أيضاً في بيع حقوق التسمية لمسرحه. اثنان من المباني المجاورة تحملان أسماء داعمين: قاعة ديفيد جيفن تستضيف أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية، وقاعة ديفيد هـ. كوتش تأوي باليه مدينة نيويورك. وقد يؤجّر المترو مسرحه أيضاً لمؤدّين آخرين في أوقات كان سيبقى فيها صامتاً.
«نحن نتحرّى روح المبادرة بأقصى ما نستطيع»، قال جيلب لصحيفة التايمز.