أودري لارج — تحويل المواد العادية إلى أشكالٍ استثنائية

«أحب المواد السائلة التي تلعب مع الضوء، سواء عكستَه أو امتصتَه، والقوامات التي يصعب وصفها أو الإمساك بها، ودمج المواد المتناقضة بأشكال تبدو مستحيلة» — بهذه الكلمات تصف أودري لارج، مصممة فرنسية تقيم في هولندأ، فلسفتها التصميمية.

محفظتها الفنية تجمع مصابيح تبدو كأنها من سائل أوبسيديان ينساب كالحُمَم ويتّصلب في أشكال بلورية؛ ومنحوتات ناعمةً ولامتناهية الشكل؛ ونماذج لشخصيات صغيرة تكاد تُوضع في راحة اليد؛ وأعمال فنية تندمج فيها قوام وأنماط مفاجئة على أرضيات وجدران المعارض.

أنجزت قطعاً ضخمة لمتحف Nxt في أمستردام (ارتفاع بعضها يصل إلى ثلاثة أمتار)، ومجموعة شطرنج بالاشتراك مع المصمم ثيوفيل بلاندت، وسلسلة إضاءة اسمها «Quark»، وتصاميم طوابع بالتعاون مع كوس برين لشركة البريد الهولندية PostNL. للوهلة الأولى قد تظن أن هذه القطع مولّدة رقمياً، لكن أشكالها اللوحية وألوانها المضيئة هي في الواقع أجسام مادية صُنعت عبر مزيج واسع من الأدوات والبرمجيات.

نشأت أودري جنوب تولوز وأكملت بكالوريوس في تصميم المنتجات في ESAD ريمس قبل أن تنتقل لمتابعة ماجستير في أكاديمية التصميم في أيندهوفن، حيث صقلت معارفها وتعلمت المبادئ الأساسية التي أهلّتها لإطلاق ممارسة تصميمم مستقلة خاصّة بها.

«المنهج الهولندي أتاح لي توسيع رؤيتي للتصميم وإيجاد صوتي الخاص» تقول. بدأت تتبنّى نهجاً أكثر تجريبية تجاه الأشياء، ونهجاً يتكامل فيه الأدوات الرقمية والتصنيع الرقمي ليأخذ العمل سريعاً طابعاً منحوتاً. هذا التداخل دفعها للعمل عبر وسائط متعددة: قطع للمعارض والمتاحف، وفن رقمي، وتصميم جرافيكي، ومنحوتات.

بغضّ النظر عن الوسيط الذي تختاره أودري، ستتجلّى مسريّتها المميزة؛ أعمالها غالباً ما تهرب من التعريف السهل. «يركز كثير من عملي على الإيماءات والحركات والرسومات وعلى التقاط اللحظة الدقيقة التي تظهر فيها حيرة المادة»، وتستدعي في ذلك الصور والسينما والرسم كمصادر إلهام رئيسية.

يقرأ  تَغْيِيرُ مَسَارِ مَعْرِضِ جَمْعِيَّةِ تُجَّارِ الفَنِّ الأَمْرِيكِيَّةِ تُتْرَكُ مُنَظَّمَةٌ غَيْرُ رِبْحِيَّةٍ فِي حَالَةٍ مِنَ اللَّايَقِينِ

عندما لا تستقوي على المراجع البصرية، تعمل بحدسٍ ويدَينِ مباشرتين، تبني منحوتات ملموسة مشبعة بالعاطفة. «الأمر يتعلق بوضع نية في اتجاه أو تأثير إدراكي، ثم الانغماس في حالة حدس للبحث عبر الإيماءة والممارسة والتفاعل حتى أقترب من النتيجة».

تصوير أعمالها التوثيقي غالباً ما ينفذ غوستاف مورهاوس.

تبدأ عمليتها البحثية برسم يدوي على الورق ثم بالنمذجة ثلاثية الأبعاد على الحاسوب — غالباً في وضع النحت أو مباشرة في الواقع الافتراضي. ثم تجرّب المواد لتسليم الملفات الرقمية إلى العالم الحقيقي، مبرزةً التأثيرات السطحية التي تنتج عنها.

«تحضير الملفات للماكينات، الطباعة ثلاثية الأبعاد، المعالجة اللاحقة، صناعة القوالب، الصب، التجميع، التغليف — كل هذه العمليات ليست مفصولة بوضوح، وأقضي وقتاً طويلاً أتدرّب على «النظر». القطع تتشكل في الورشة بجانبي طوال عملية التصميم، وأقوم بضبطها وتوسيعها بالتوازي مع تجسّدها المادي».

انتقالاً إلى عالم الواقع الافتراضي، خاضت أيضاً تمارين نحت افتراضية؛ كما تستفيد من تقنية Binder Jetting بالرمل في الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما يمنحها حرية كبيرة لتصميم أشكال مركّبة ومعقّدة.

أضف تعليق