أيام في غاية الغرابة — لوحات جيني مورغان —

تبدأ جذور عمل مورغان من جلسات التصوير التي تقوم بها مع موديلاتها. هناك تتشكل علاقةٌ قوية ومكثفة بين الفنانة والموضوع؛ ومن هذه اللحظات الأولى تنبع إحساسات التعَرُّي والتوتُّر التي تتجلّى لاحقًا في بورتريهاتها. تطلب من الأشخاص أن يكونوا عرضةً للمشاعر أمام عدستها، وهو مشهد فريد تغذّي عليه عمليةَ صناعة اللوحة برمّتها. بالمقابل ترى مورغان أن لونها يعمل كنوع من الملبس أو الحجاب: تقنيات التلون الطبقي، التمويه، والصنفرة تخلق مسافةً بين المشاهد والموضوع العاري.

تعمل مورغان مباشرةً من مراجعها الفوتوغرافية المطبوعة، وتبني على هيئة الشكل المطلي ما لا يقلّ عن طبقتين من الدهان قبل أن تقوم بطمس الطلاء الرطب أو بصنفرة الطلاء الجاف بورق الصنفرة، أو بوضع غِطاء لوني رقيق فوق الشكل. هذه التعديلات على الواقعية هي طريقتها في الانفصال عن العالم «الحقيقي» ووضع الموضوع في فضاءٍ جديد.

ترمي إلى خلق بورتريه خام وصادق عاطفيًا؛ هدفها ليس تلميع المظاهر أو التملّق. «ما احبه في عملي هو القدرة على التواصل مع الأشخاص في حياتي بطريقة لا تتيّحها الوسائل الأخرى»، تقول.

الحجم كما اللون عنصران أساسوان في عمل مورغان. بعض لوحاتها تضم أجسادًا كاملة متعددة على قماشٍ ضخم الحجم؛ أكبر قطعها يصل طولها إلى ستٍّ إلى ثماني أقدام وعرضها نحو خمسة أقدام (حوالي 1.8–2.4 م × 1.5 م). «أهمّ بالنسبة لي أن يكون الشكل أكبر من الحياة. أضخّم الجسد كي يبدو أعمق من كونه بشريًا، وخارج تجربة اليومي. يتحدد حجم العمل دائمًا بحسب مقدار المساحة التي أعتقد أن الفرد يحتاج لاحتلالها نفسيًا وجسديًا»، تشرح.

ألوانٌ حمراء صفّية، صفراء، زرقاء وبرتقالية قوية وعناصرٌ جرافيكية تندفع فيها من البيئة الاستوديوية ومن دراساتها بشكلٍ لاواعي. هذه الخواص الجرافيكية توضع بجانب مكوّناتٍ أكثر دقة، لا سيما في الوجه واليدين والأعضاء التناسلية — جنسانيةٌ علنية تُعدّ أرقّ أبعاد فن مورغان، وبخاصة في بورتريهاتها الذاتية. «أدرك أن انجذابي للعُري لا يعود فقط إلى جذوره في تاريخ الفن، بل أيضًا إلى شعوري بعدم الارتياح حيال الحسية. هناك ازدواجية — أزدهر على هشاشة الجلد وفي لحظاتٍ أخرى أشعر بخجلٍ مميت وانكشاف. أختار مواجهة هذا الانزعاج واستكشاف ما يتحداني أكثر».

يقرأ  فرنسا تسعى لتحقيق تقدم في المحادثات النوويةمع زيارة أرفع دبلوماسي إيراني إلى باريس— أخبار الحكومة

تاريخيًا، استُخدم العُري كتعبيـرٍ عن الجمال والصفات الإنسانية، كما حوّله الفنانون إلى كائنٍ جمالي بامتياز.

توازن لوحات مورغان بين هذين القطبين؛ فهي تجمع بين جمالياتٍ مدروسة وتصميم، وبين تفصيلِ لون ومسام البشرة الفريدة لدى موضوعاتها. مع كل عمل جديد تتوسع صوتها التجريدي. «أشعر أنني أتأرجح طبيعيًا على حِدّ خطوطٍ عدة، وأجد جودة العمل محبطةً وتمكينية في آنٍ واحد»، تقول.

بالنسبة لها، تعريفُ الفردانية في البورتريه يعني غرسُ اللوحة بروحٍ أو إحساس شخصي محدّد؛ وتتحقق هذه الفردنة بأفضل صورة عبر التواصل البصري المباشر بين الموضوع والمشاهد. فكرةُ نظرة العُري نمت مع صعود الفلسفة ما بعد الحداثية والنظرية الاجتماعية، لا سيما تحليل الفيلسوف الفرنسي جاك لاكان لدور النظرة كمرآة للنفس الإنسانية. امتدّت هذه الفكرة إلى النظرية النسوية، حيث تتناول كيف ينظر الرجال إلى النساء — وبالعكس، كيف تنظر النساء إلى ذواتهنّ.

كانت فترة عسيرة مررت بها، فاستطعت أن أعالج كل شيء بواسطة اللون — الألوان الصارخة كانت مهدِّئة ومثبتة لوجدانياتي.

أضف تعليق