إف. سكوت هيس تأملات في تاريخ الفن وأحلام واقعٍ متردِّد

في غرفة المعيشة لدى هيس تُعرض أيضاً لوحة بعنوان «ما وراء دهاء الإنسان»، مستمدة التسمية من مقتطف في مسرحية حلم ليلة منتصف الصيف. في مقدمة المشهد يقف كائن ذو جسد إنسانٍ مذكر ورأس ثور، عارٍ ومتخذ موضعه على حافة نهر. قرد يرتدي قبعة حمراء وصدريّة منحنٍ على ظهر الكائن المركب، يوقد ضرطته. حمار يضحك، وأرنب ذُكِّي مُشخّص ببدلة زرقاء غير مناسبة وربطة عنق قصيرة جداً يحمل تاجاً من المال. ثلاث نساء عاريات يعزفن الموسيقى وهن مرتكزات على شجرة، وكلب هيس يراقب المشهد.

«كانت في كثير من النواحي صورة ذاتية عن الشيخوخة — لكن في الوقت ذاته أدرك أن جزءاً من ترمب موجود هناك، وهاتان الحقيقتان تستطيعان التعايش داخل اللوحة»، يقول هيس. «اللوحه لا ينبغي أن تكون منطقية بالكامل؛ يمكن أن تعني أشياء متعددة في آن واحد. أن أكون ترمب يشكل تبايناً مع ما أنا عليه، لكن كلاهما حاضران في تلك الصورة، لذا أضفت لهذا الثور لمحة خفيفة من الشعر البرتقالي لتمثيل ذلك».

هو بدوره رسم ترمب مرةً أيضاً. جاء ذلك ضمن تمرين بدأه بالرسم التجريدي على بلاستيك ثم قطع العمل إلى قطع أصغر. «كل ما رأيته في التجريد، كنت أرسمه»، يوضح هيس. «القاعدة كانت أنني، مهما بدا الأمر سخيفاً، مجبر على تنفيذه. في أحد الأعمال رأيت ترمب ومحاطاً بأشياء كثيرة، مثل مشاعل كيه.كي.كي محترقة وخنازير طائرة وكل هذا».

«بعض زملائي في الأكاديمية كانوا يشتكون من أن ألواني أمريكية للغاية. بمجرد أن تكون في امريكا، لم يعد ذلك مشكلة، فالألوان انفجرت مني»، يقول هيس.

إنه انعكاس لعصرنا. «ترمب، كما الحال مع الجميع، تسلل إلى وعينا ولا يمكن التخلص منه، لكن لم أشرع لأن أطلق بياناً يغير العالم»، يضيف. «هذا لن يحدث».

يقرأ  غُرَفُ منتصفِ اللَّيلفنّ ماثيو بالادينو

هيس يرسم تقريباً يومياً. «لكنني لا أرسم إن لم أشعر برغبة في الرسم»، يوضح. «الأمر أنني في معظم الأيام أشعر بذلك». عادةً يبدأ صباحاً ليُنهي عمله بحلول السادسة مساءً. «أصبحت أكثر كفاءة مما كنت عليه سابقاً».

يقول إن انبعاث مساره الفني الذي حدث قبل نحو عقد تزامن مع استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي. «كان لذلك أهمية»، يقول هيس. «ما آمله حقاً ألا يكون ذلك قد غيّر ما أقدمه».

على إنستغرام بإمكان المتابعين تتبُّع تقدم لوحات مثل «حلم تاريخ الفن» و«ما وراء دهاء الإنسان»، مع لقطات مقرّبة للشخصيات وهي تنبض بالحياة على سطح اللوحة. تلمح أيضاً إلى لوحته اللونية، ما يمنح فهماً لأسلوب هيس في الخلط — جانب يؤكد أنه لا يستطيع تدريسه بسهولة. «ألواي مرتبة وأعرف أين هي وأمزج الأشياء»، يقول. «تعليم ذلك لشخص آخر صعب للغاية، لكن ربما أستطيع أن أعلمك كيف رسم رامبرانت». فعلياً قضى هيس سنوات وهو يدرّس مواضيع مثل الرسم الجماعي للشكل البشري، وحتى أدار صفاً عبر إنستغرام مرة. لكن مؤخراً ترك منصبه في كلية لاجونا لفنون التصميم للعمل على مشروع جداري.

أضخم معرض له حتى الآن كان «البدلة الأبوية: ميراث من مؤسسه عائلة ف. سكوت هيس»، غوص عميق في تاريخ عائلة والده البيولوجي وأسبابه. افتتح في معهد هالسي للفن المعاصر بكلية تشارلستون في كارولاينا الجنوبية عام 2012، وتجول لاحقاً في خمس منابر عرض مختلفة.

لم يكن هيس على اتصال بوالده البيولوجي لأكثر من ثلاثين عاماً. عندما التقاها مجدداً في أواخر التسعينيات، سأل عن تفاصيل التاريخ العائلي فتلقى إجابات غامضة. ثم صادف أن أحد جامعي أعماله كان هاوٍ في علم الأنساب واكتشف معلومات غير معتادة عن الأسرة. شرع هيس في التنقيب بالتاريخ. «أمضيت وقتاً طويلاً في علم الأنساب، فقررت أنه يجب أن أحول ذلك إلى فن وإلا لكان ضياعاً تاماً للوقت»، يقول.

يقرأ  جبل فيزوف يلقي ظلاله على ما تحت الغيوم

تجلّى التاريخ العائلي في معرض ضم مئةٍ واثنين من القطع. كانت اللوحات جزءاً من العرض، لكن وُضعت أيضاً “مخلفات” ــ أُنتجت جميعها للمساعدة في سرد القصة. «بشكل أساسي، تاريخ العائلة صحيح، والمخلفات مشكوك في نسبتها»، يعلق هيس.

أصبح المعرض الحدث المركزي في الوثائقي «الواقعي المتردد».

«هناك الآن وثيقة لهذا الزمن الإبداعي، وهو أمر رائع بالفعل»، يقول هيس عن الفيلم الذي أعدَّته المخرجة شيرين بازليه. لكنه أيضاً مُرٌّ وحزينٌ: مات والد هيس البيولوجي بعد أسبوع من افتتاح المعرض. وفي الوقت نفسه، فارقت والدته، التي ظهرت أيضاً في الفيلم، الحياة بين تصوير الفيلم وصدوره. كما يتضمّن الوثائقي تعليقات من مؤيده الراحل، غريغ إسكالانتي.

«بسرعةٍ أكبر ممّا توقعت، حدثت هذه الأمور»، يقول هيس. «الأشياء تتغير بسرعة مريعة».

نُشر هذا المقال أصلاً في عدد Hi‑Fructose رقم 49، والذي نفد من الطباعة.

أضف تعليق