احتضان الغرابة: منحوتات كليمنتين بال

في معرضك «بلو أسيد» ظهرت منحوتات مختلطة الوسائط جديدة تمزج عناصر ثلاثية الأبعاد مع طائرات مطلية ثنائية الأبعاد تبدو أحيانًا كلوحات إعلانية، متداخلة داخل العمل بطريقة مبتكرة. كيف تتناول مثل هذا النهج؟

من أروع متع ممارسة الفن هو اكتشاف شكل من أشكال الإبداع ينبثق كما لو من العدم؛ في الرجوع إلى الوراء يبدو الأمر منطقيًا، لكن في لحظته يكون اكتشافًا مفاجئًا يُشعل الحماس للاستكشاف. مررستُ ستوديوي مقابل ورشة نجارة إبداعية، وكان لديهم صندوق يوضع فيه خشب قِطع غير مستخدمة لمن يريدها؛ لم أستطع مقاومة ذلك. كانت هناك قطع غريبة الأشكال ذات جوانب متعددة فبدأت أدهُن عليها، واكتشفت أن ثيمات مختلفة يمكن أن تتعايش بحسب الجانب الذي تُعرض منه القطعة، وهذا قادني لإضافة عناصر تركيبية وكلمات، ففتح أمامي آفاقًا جديدة للعمل.

لقد مارست الفن منذ زمن طويل. هل كانت النحت دائمًا جزءًا من عمليتك؟

مثل معظم الفنانين، نحن مدفوعون لصنع الأشياء. حين كنت في صفوف الكشافة الصغار كنا نصنع مشاهد مصغرة (ديوراما)، وصنعتُ مستنقعًا فيه ضفادع وسلاحف، بدا لي حقيقيًا لدرجة أنني كدت لا أستطيع النوم لصعوبة كبح خيالي؛ وحتى اليوم لا يزال للنحت ذلك السحر على نفسي. أنا أقيّد نفسي وأبقيه مكملاً للرسم الذي كرّست له عمري لأتقنه، لكن النحت دائمًا يهمس لي.

هل تغيّر هذه المنحوتات الجديدة أو توجه طريقتك في العمل على اللوحات الزيتية والأكريليك؟

من السهل الوقوع في روتين وإعادة إنتاج ما ينفع، لذا وجدت أن هزّ عملية العمل ضرورة. ومع ضيق الوقت تحضيرًا لمعرضي الفردي الكبير «بلو أسيد»، قررت أن أصنع بعض المنحوتات، وهو قرار اعتبرته زوجتي غير موفق لإدارة الوقت. لكن الضغوط تحفز لديّة المزيد من الإبداع؛ تتسلل إليّ أفكار أثناء الأحلام وأستيقظ وقد جاءني شكل جديد، والحماس يولّد طاقة وحيوية تجعل لوحاتي تتطور.

يقرأ  تود شور — سريالية شعبية تجسّد الغرابة والغموضتود شور يرسم ما هو غير عادي وما هو غامض

رغم كثرة التفاصيل الواقعية في أعمالك، فإن «يد الفنان» ظاهرة في ضربات الفرشاة اللوحاتية، وبسبب هذا الأسلوب تبدو كثير من لوحاتك ضبابية قليلًا أو في حالة «حركة»، كإطار متجمّد من فيلم…

لم أكن من محبي الواقعية المفرطة لأنها تستبعد المتلقّي الذي يحتاج إلى مساحة لخياله كي يفسّر؛ أحيانًا بضعة ضربات فرشاة تكفي لاقتراح قِرميد بدلاً من رسم كل قطعة على حدة، فالضبابية تساعد هنا أيضًا. ثمة مفهوم لمكان للراحة في اللوحة حيث يهدأ المشاهد قبل استئناف رحلته داخلها. تَخَيّلْ كم ستطول الأفلام لو لم نشارك بخيالنا في ملء الفجوات — هذا الاقتطاع الذهني هو جزء من التجربة الحسيه و الحقيقه.

أضف تعليق