تعال، اعبر الطريق، اتبع الجدار، وانحنِ حيث تكاثرت الحجارة وسقطت. سرّ على الدرب الذي يمر بجانب الجدول وادخل تحت ظلال الأشجار. انظر: المسار يلتف إلى داخل الغابة… هل تشعر بالرهبة؟ ربما من الحكمة أن تشعر بها.
خطوتَ الآن إلى غابة سترينجهولو المسحورة، مرسومةً بنعومةٍ وبذخٍ على حدٍّ سواء بريشة الرسّامة بالألوان المائية اميلي هير. كتابها الرابع في السلسلة من المقرر صدوره في فبراير، وقد مول معجبوها طبعةً جديدة عبر حملة على Kickstarter. هو كتاب فني ودليل في آنٍ واحد: يعرّفك أين تجد هذه الكائنات، بماذا تتغذى، كيف تعيش، ويكشف العديد من التفاصيل الغريبة — مختارات من معجم مخلوقاتٍ أسطورية خُلقَت بالكامل من خيال الرسّامة.
«غالبية المخلوقات في الغابة خطرة»، تقول. «لكن هذا الكتاب لا يسعى إلى تصوير مشاهد عنفٍ دموية أو وحوشٍ مرعبة، بل إلى مشاركة مزيدٍ من الكائنات التي تقطن هذا الفضاء البرّي.»
مشاهدة نادرة
لا شيء هنا يليق بأن يعيق نومك أو يحول لياليك إلى كوابيس — على الأقل ليس بمقارنة الأخبار المسائية. إنما هو ملاذ يتيح للخيال أن يتسع، بينما تذوب أمامك براعة الرسّامة في استخدام الفرشاة والطبقات اللونية، ما يمنح كل لوحة نغمة هادئة ومطمئنة. لو دقّقت النظر سترى الحركة الدقيقة للفرش والطبقات المتراصة التي تصنع هذا السحر.
من لوحاتها المفضلة في الكتاب الجديد «المطاردة»، وهي مشهدٌ يتضمّن مستعمرةً من التنانين الحمراء. «المشهد مُمتع لأنّه يصور تنيناً أحمر يُعرف بـ‹الموت الأحمر›، الأكبر والأكثر رعباً بين التنانين. ومع ذلك، كل بضع سنوات تزور جبالُ موطنه رعبٌ مجنح هائل يفتّك بجذب عددٍ من التنانين الحمراء قبل أن يمضي في طريقه»، تشرح.
ستورمبرينغر يلتقي بالموت الأحمر
هناك وحيدات الغابة التي، إن اقتربت منها دون أن تفرّ، قد تحميك بسحرها. التروول المستنقعي الذي رسمته اميلي مشبّعٌ بملمسٍ أخضر مزهر — طيبٌ إلى حدٍّ كبير، فقط تجنّب أن تجلس فوقه.
السنارف البغيض
تضيف: «السنارف البغيض أكثر إزعاجاً قليلًا، فهو ينقل أسوأ رائحةٍ شهِدتها في حياتك حينما يلمسه أحد؛ والمأساة أنه، بالمفارقة، له رائحة فاخرة تُغرِق الحواس — حيلة عبقرية! لا تود أن تدوس أو تلمس واحداً منها عن طريق الخطأ، مهما كان الإغراء شديداً.»
ولادة سترينجهولو هي درس عمليّ في كيف يمكن للفنان أن يتجاوز حالة التردّد ويشقّ طريقه في صناعةٍ تختزل كثيراً من البهرجة وتتفادى الملهيات. قبل ذلك كانت اميلي ترسم لوحات حيوانات أليفة، وتقبل طلبات توضيحٍ لحساب دور نشر صغيرة، وتقوم بتحرير الصور تكملةً لدخلها. لكنها كانت بحاجة إلى مشروعٍ يمثل منصّة لإطلاق إبداعها واكتشاف أسلوبها الخاص.
انتبه لتحذيرات السنارف
حتى أصغر سبريغل موثق
«عانيت سنوات من عدم الثبات في أسلوبي وأعمالي، لذا في نهاية 2016 قرّرت أن أتصور سكانَ غابةٍ مسحورةٍ شاسعة. كانت تلك مهمتي لنفسي، وهكذا وُلِدَت سترينجهولو»، تقول. «أُطلق الجزء الأول، سترينجهولو، في 2017 عبر Kickstarter، ولم أكن أتوقع هذا النجاح — كان لحظة حقيقية!»
تبع ذلك Secrets of Strangehollow وSeas of Strangehollow، ثم توسعت لتستكشف أفكاراً تتجاوز حدود الغابة. مشروعٌ واحد بعنوان WANTED – Cosmic Outlaws, Space Pirates & Intergalactic Scallywags لم يلقَ ترحيباً كبيراً؛ جمهورها لم يكن يتوقع وجود فضائيين.