ادعاءات بتعرٍّ منسوبة إلى ديفيد هنري نوبودي جونيور

في أعماله انسيابية واضحة؛ شيءٌ يوحي بأن لا شيء يصل إلى اكتماله التام. يقول براون إن القطع تُعرض للبيع، لكنها في جوهرها أعمال موجهة نحو العملية نفسها، فيحتفظ بالأدوات الدعائية أحياناً ويعيد تطويرها أو يضيف إليها لاحقاً.

في بعض الأحيان يتطلب التقاط الصورة المطلوبة عدة محاولات — مثل حالة «تشييتو ترامب» — إذ لم يعجبه محاولته الأولى في السخرية من الرئيس. عرض العمل على أصدقائه فكان الرأي الجماعي أنه يحتاج إلى مزيد من القوة. لديه أصدقاء يُريهم أعماله حين لا يكون متيقناً من نتيجتها.

أحياناً يرتجل؛ وغالباً ما يحصل ذلك عندما يستخدم صفحات المجلات لصنع أقنعة مُركّبة ويصبح هناك عنصر أداءي واضح. كما يقول: أنت لا ترتجل على قماش أمامك فقط، أنت تكون العمل الفني، ويجب عليّ أن أرى الكاميرا والمرآة عبر هذا الفن.

ومع ذلك ثمة جانب من العمل أشبه بالرسم على القماش: كاللوحة التي لا تتوقف عن المعالجة. بالنسبة لبراون، النتيجة النهائية هي النقطة التي تتلاشى فيها الحدود بينه وبين عمله بحيث «لا يمكنك التفريق بين الحقيقي والمصطنع».

داخل استوديو براون يرتبط الماضي بالحاضر وربما بالمستقبل. يحب فكرة المتحف الذي يجمع بين السكن والعمل لأنها تغذي إبداعه؛ لكنه ينظر أيضاً إلى ماضيه بحثاً عن خيوط ودلالات وأنماط تكشف المعنى الأعمق لأعماله. لأجسام العمل المختلفة علاقات مختلفة، ومن الممتع ملاحظتها.

نحن نسقط ذواتنا على المشاهير؛ ومعظمهم في الحقيقة أشخاص مملون، لكن المشاهد — ذلك «اللا أحد الرائع»، كلنا الخاسرون — هو من يجعلهم مثيرين للانتباه.

انتقل براون إلى بروكلين عام 1991، وباستثناء فترة قصيرة في أوروبا بقي هناك. بدأ مسيرته الفنية تقريباً مع استقراره في المدينة الجديدة؛ لم يكن يعرف أحداً فانتقل، وعمل، والتقى بالناس، وشق طريقه بنفسه. لم يأتِ من بيئة الصالات الفنية بل وجد منزله الفني في مستودعات تحتية نشأت فيها أعمال فناني الأداء. بدأ بالتركيبات الفنية التي تحوّلت تدريجياً إلى عروض أداء.

يقرأ  كندا والصين تتوصلان إلى اتفاقيات تجارية لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية ومحصول الكانولا— أخبار شي جينبينغ

تلقّى براون تدريباً في الرسم، لكنه يعترف أن الرسم التأملي لم يكن نقطة قوته. مكّنته فنون الأداء من تعويض ذلك، إذ استطاع استخدام جسده كشخصية بطريقة لم يكن ليحققها بالرسم أو الرسم التخطيطي. كثيراً ما صوره الآخرون في مواقف غير مألوفة؛ تنكر في شخصيات مختلفة لالتقاط صور في مراكز التسوق، وفي مطلع الألفية تعقّب دونالد ترامب لالتقاط صور معه وتنكّر كشخصية اجتماعية راقية لاقتحام حفلات ومقابلة مشاهير مثل بوف دادي والعائلة كلينتون. وكان هذا المشروع موضوع أول معرض فردي له.

اهتمامه لم يكن بالمشاهير بقدر ما كان بالمؤمنين والمتعصبين و«اللا أحد الرائع». قضى عقداً من الزمن ضمن جماعة فن الأداء المسماة Fantastic Nobodies، ولا يزال يحتفظ بلقب «نوبادي» كاسم فني إشارة إلى تلك الفترة، على غرار ارتباط أعضاء فرقة الرامونز بلقب موحد.

هو يصف هؤلاء اللا أحد بأنهم «أناس يتظاهرون حتى ينجحوا». ويضيف أن هذا طابع أميركي إلى حد ما: ذلك المتطفل على الحفلات الذي يظل، في جوهره، خاسراً.

وهذا مرتبط بما يفعله اليوم، إذ لا يزال يعمل بالـأقنعة — قُبلاً كانت أقنعة اجتماعية: خلق شخصية تمثل قناعاً؛ شخصيته هنا وهم ويضع نفسه داخل بنية اجتماعية ما. أما الآن فالقناع رقمي؛ الصورة المنشورة عنك، خصوصاً على الانترنت، ليست أنت فعلاً، بل قناع أو تمثيل أو وهم. التكنولوجيا غيرت السياق لكن الفكرة الأساسية تبقى متقاربة.

في مطلع 2016 كان يعمل بوظيفة ثابتة في تركيب الأعمال الفنية، وما إن تنتهي ورديته حتى يتجه إلى الاستوديو ليجعّد صفحات المجلات ويلصقها على وجهه. في تلك الفترة تحسنت صوره على إنستغرام، إذ بدأ يضبط نوعية الإضاءة والتصوير بشكل أدق. صور ديفيد هنري نوبادي جونيور حصدت جمهوراً متزايداً، وتلقّى دفعة عندما وصلت بعض لقطاته إلى قسم الاستكشاف في إنستغرام فازدادت شهرتها. لكن هذه الرؤية الواسعة تجلب أيضاً المتنمرين الذين يكتفي بحظرهم. «أنا شديد الحماية لحسابي»، يقول، موضحاً أنه يمر أحياناً بفترات يحظر فيها أعداداً كبيرة من المستخدمين.

يقرأ  سوهو راديو يحتفل بالذكرى العاشرة بهوية بصرية جديدة من وندرهود ديزاين

أضف تعليق