نصف المقرضين غير المصرفيين في سوق الفن سجّلوا حالات تعثّر في 2024، ارتفاعاً حاداً من 17 في المئة قبل عامين، وفقاً لتقرير «الفن والتمويل 2025» الصادر عن ديلويت برايفت وارتتاكتيك. ومع ذلك، يظل هذا الأداء أفضل من عام 2020، عام بداية جائحة كوفيد، حينما واجه ثلثا هؤلاء المقرضين حالات تعثّر مع توقف السوق تقريباً.
هاري سميث، الرئيس التنفيذي لشركة تقييم الأعمال الفنية جَر جونز، وضع الأمر بصراحة لصحيفة فاينانشال تايمز: «السوق منقسم بين الأفضل والباقي. الإقراض على الأفضل مقبول — الإقراض على الباقي؟ بالتأكيد لا». شركته، التي تقوّم أعمالاً فنية تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار تُستخدم كضمانات قروض سنوياً، أبلغت أيضاً عن إغلاق نشاطها الصغير في مجال الإقراض.
رغم الأداء القوي في مبيعات الموسم الخريفية البارزة في نيويورك، يتقلّص سوق الفن الأوسع منذ 2022 نتيجة تراجع الطلب من مشترين آسيويين ذوي إنفاق مرتفع والضبابية الاقتصادية العامة. وفقاً لآرت بازل وUBS، تراجعت المبيعات بنسبة 12 في المئة إلى 57.5 مليار دولار في 2024. نتيجة لذلك انهارت قيم الأعمال الفنية المرهونة، ما دفع المقرضين لإصدار نداءات للهوامش أو السماح بتعثر القروض.
على الرغم من ذلك، يُذكر أن سوق القروض المضمونة بالأعمال الفنية يتوسع. تُقدّر ديلويت وارتتاكتيك أنه قد بلغ ما بين 33.9 و40 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 12 في المئة عن تقديرهما السابق عام 2023، وتتوقعان أن يصل إلى 50.1 مليار دولار بحلول 2027. آدم تشين، الذي أطلق «إنترناشونال آرت فاينانس» قبل عامين بدعم وتمويل من أعضاء عائلة نحماد، أفاد لمجلة ARTnews العام الماضي أن شركته تتجه نحو تحقيق 500 مليون دولار قروض قبل نهاية 2025.
من اللافت أن أياً من البنوك الخاصة الـ65 التي شملتها المسح لم يسجل حالة تعثّر في 2024، ويرجع ذلك على الأرجح إلى قدرتها على إعادة هيكلة الشؤون المالية للعميل لتفادي التعثّر.
ريبيكا فاين، المديرة التنفيذية لشركة أثينا آرت فاينانس، أوضحت أن صعود المقرضين غير المصرفيين أعاد إلى الواجهة نموذج الأعمال القائم على «القرض بهدف التملك». هؤلاء المقرضون أقل حرصاً على إبقاء القروض مؤدية؛ فهم يركّزون على الاستحواذ لاحقاً على أعمال المقترضين بخصم، مما يدفعهم لقبول عملاء أكثر خطورة. ومع ذلك تقول فاين إن أثينا لم تشهد زيادة في حالات التعثّر حتى الآن.
عادةً ما يبحث المقرضون عن أعمال فنية تُقدّر قيمتها بين 200 و250 ألف دولار فأكثر، ويفضلون توزيع مخاطرهم عبر عدة فنّانين، كما يُفضّلون الأسماء الكبيرة في الفن الانطباعي والحديث على الفنانين الناشئين الذين لا يملكون سجلاً مزايداً في المزادات.
شملت عيّنة التقرير 21 مقرضاً قائماً على الأعمال الفنية، و65 بنكاً خاصاً، و37 مكتباً خاصاً، إضافة إلى 231 محترفاً فنياً و119 جامع أعمال فنية. كما وجد التقرير أن بعض المقرضين القائمين على الأصول يفرضون فوائد تزيد على 15 في المئة، وهي معدلات لا تقترب منها البنوك الخاصة. نصف هذه القروض يقع بين 10 و15 في المئة، بينما الباقي يقل عن 6 في المئة.
كما قال سميث من جَر جونز: البنوك قادرة على تقديم أسعار تنافسية، بينما يضطر المقرضون المتخصّصون لرفع الأسعار. «كلما ارتفعت نسبة الفائدة، انخفضت جودة المقترض».