استقالة جاك لانغ من معهد الفنون بباريس إثر الجدل حول إبستين

جاك لانغ، الوزير الفرنسي السابق للثقافة، قدّم استقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريز بعد أن برز اسمه في ملفات جيفري إبستين التي أُفرج عنها حديثًا، وفق تقرير صحيفة الغارديان.

لانغ، الذي تولّى حقيبة الثقافة لفترتين في عهد فرانسوا ميتيران، قدّم استقالته يوم السبت وسط تزايد التدقيق الإعلامي والقضائي. وقد ترأس المعهد منذ عام 2013.

الشرارة المباشرة كانت دفعة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير؛ وفي تلك الملفات يظهر اسم لانغ وابنته كارولين لانغ بين مئات الشخصيات العامة المرتبطة، بدرجات متفاوتة، بشبكة علاقات إبستين الواسعة. وكلاهما نفى ارتكاب أي مخالفات.

وجود أسمائهما في الملفات لا يعني بحدّ ذاته معرفتهما أو ضلوعهما في جرائم إبستين، لكن التداعيات في فرنسا كانت سريعة وحادة.

أعلن مدعون عموميون أنهم فتحوا تحقيقًا تمهيديًا مع جاك وكارولين لانغ حول تهم مزعومة بـ«الاحتيال الضريبي المشدد وتبييض الأموال»، وهو ما زاد الضغوط السياسية. وذكرت التقارير أن لانغ استدعي إلى وزارة الخارجية الفرنسية بناءً على طلب ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، لكنه اختار الاستقالة قبل عقد ذلك الاجتماع.

في رسالة شرح فيها قراره، وصف لانغ الأجواء القائمة بأنها سامة وأنه يتنحّى لحماية المؤسسة من مزيد من الضرر. وقال لوكالة فرانس برس إن الاتهامات «لا أساس لها» وأنه يرحّب بالتحقيق لأنه سيثبت أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا.

تركّزت الانتباه جزئيًا على تعاملات كارولين لانغ التجارية السابقة؛ إذ تُظهر الملفات أنه في 2016 شاركت في شركة اسمها Pyrtanée LLC مع إبستين، ووصِفت الشركة بأنها تعنى بشراء أعمال لفنانين فرنسيين ناشئين. وقد قالت إنها تعرّفت إلى إبستين عبر وودي آلن وسون-يي بريفين في 2012 ووصفت مشاركتها بأنها نايفة، وأنها لم تستثمر أو تتلقَّ أموالًا من الشركة المسجلة في الجزر العذراء الأميركية، وأن الهياكل القانونية والمالية أدارها محامو إبستين.

يقرأ  هل هناك من داخل إسرائيل يؤيّد خطة تصعيد هجومها على غزة؟— أخبار بنيامين نتنياهو

مع تفاقم التدقيق، استقالت كارولين من منصبها كمديرة تنفيذية في نقابة المنتجين المستقلين في فرنسا ومن مجلس إدارة مهرجان التلفزيون Series Mania.

مكانة جاك لانغ تجعل هذه القضية أكثر وقعًا؛ فخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان له دور محوري في توسيع فرص الوصول إلى الفنون وأطلق مهرجان Fête de la Musique السنوي الذي بات يُحتفى به عالميًا. وقيادته لمعهد العالم العربي كانت جزءًا من إرثه، حيث جسّرت علاقات بين فرنسا والعالم العربي؛ واستقالته تغلق فصلاً يمتد إلى سنوات ميتيران الأولى.

أكّد لانغ للصحافة الفرنسية أنه التقى بإبستين قبل سنوات وأنه صُدِم عندما انكشفت جرائم المموّل. وقد عرض العلاقة على أنها عابرة وأكد أنه لم يتلقَّ أموالًا مرتبطة بأنشطة إبستين.

إبستين غرز جذوره في الحقل الثقافي وامتدّت علاقاته إلى عالم الفن؛ كان يحتفظ بمجموعات فنية شخصية، وتواصل مع جامعين أمثال رونالد لودر وليون بلاك، وتبادل المراسلات مع شخصيات في متاحف وجامعات وصالات عرض، كما شملت شبكة مصالحه أعضاء مجالس إدارة مؤسسات ومانحين كبار مرتبطين بمؤسسات ومراكز بحثية.

أضف تعليق