اكتشاف صليبٍ مسيحي في موقعٍ رهباني أثري بأبوظبي

عُثر مؤخراً على صليب مسيحي خلال أعمال تنقيب أثرية في جزيرة صير بني ياس بإمارة ابوظبي، وهو مصبوب على لوح جبسي يُعتقد أنه استخدمه الرهبان في لحظات التأمل الروحي والخلوة.

تقع الجزيرة ضمن شبكة كنائس ودُور رهبنة نشأت مع انتشار المسيحية في شبه الجزيرة العربية بين القرنين الرابع والسادس، حيث عاش المسيحيون والمسلمون جنبا إلى جنب حتى تَرَك الموقع ويُعتقد أنه تُرك في القرن الثامن. وقد جرى التعرف على مواقع مماثلة في أم القيوين ودول مجاورة مثل الكويت وإيران والسعودية.

يماثل طراز هذا الصليب أمثلة معروفة في العراق والكويت، ويرتبط على الأرجح بكنيسة المشرق التي نشأت جذورها في مناطق العراق الحاليّة.

قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة — أبوظبي: «إن اكتشاف هذا الصليب العتيق في صير بني ياس شهادة قوية على قيم الدولة العميقة والدائمة من التعايش والانفتاح الثقافي. يملؤنا هذا الاكتشاف فخراً واعتزازاً ويذكرنا أن التعايش السلمي ليس وليد العصر الحديث، بل نَسِجَ في صُلب تاريخ منطقتنا».

الموقع أثمر عدداً من الاكتشافات، لكنها تمثّل أول حملة حفر رئيسية تُجرى بعد ثلاثة عقود. ففي عام 1992، اكتشفت بعثة المسح الأثري لجبال أبوظبي (ADIAS) ديراً يعود إلى القرنين السابع والثامن، ولاحقاً تم تحديد كنيسة ومجمع رهباني من نفس الحقبة يُعتقد أنهما خُصِّصا للرهبان الأكبر مرتبة لقضاء فترات تأمل وانزواء.

وأضاف المبارك أن الاكتشافات المستمرة في صير بني ياس، حتى بعد ثلاثين عاماً من البحث والتنقيب، تؤكد ضخامة تراثنا الثقافي وأهمية مواصلة جهود الحفظ والدراسة. ومع استمرار دائرة الثقافة والسياحة في الكشف عن هذه الحكايا القيمة، نُجدِّد التزامنا بصون وترقية وحماية تراث أبوظبي المتنوع ومشاركته مع العالم، إذ تعمّق هذه الاكتشافات صلتنا بالماضي وتُلهم الأجيال المقبلة لاحتضان روح الوحدة والاحترام المتبادل.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يرسل مساعدات لإخماد حرائق الغابات في إسبانيا مع تزايد حصيلة الوفيات

منذ عام 2019 جُهِّزت الكنيسة والدير بمآوٍ وقِيَت في إطار أعمال ترميم قادتها الدائرة، وأُعيد فتح الموقع أمام الجمهور مع لوحات إرشادية ومعرض صغير للقطع الأثرية المنتَشلة سابقاً، كما شُيِّد بالقرب من مركز الزوار كنيسة متعددة المذاهب.

حالياً يواصل فريق الآثار التابع لدائرة الثقافة والسياحة حفْر وبحث دواوٍ من البيوت المجاورة للمجمع الرهباني، في مسعى لمزيد من الفهم والتوثيق.

أضف تعليق