فريق مكوَّن من 13 عالم آثار وعلماء من جامعات في ولايتي اوريغون ونيفادا نجح في تحديد عمر مجموعة من الملابس المصنوعة من جلود حيوانية لتعود إلى العصر البليستوسيني المتأخر، ما يجعلها أقدم ملابس مخيطة معروفة حتى الآن.
الجلود المرقَّعة والمخيطة التي عُثِر عليها، جنبًا إلى جنب مع مواد أخرى (حبال مضفورة، قطع من لحاء معقود، ومصنوعات ليفية)، نُقِبَ عنها عام 1958 على يد هاوٍ في علم الآثار يُدعى جون كاولز داخل كهف كوجر ماونتن بغرب اوريغون، بحسب دراسة منشورة في مجلة علمية محكَّمة. احتفظ كاولز بهذه المقتنيات حتى وفاته في ثمانينيات القرن العشرين، ثم نُقلت إلى متحف فافيل في كليماث فولز بولاية اوريغون، الذي يجمع آثار السكان الأصليين والفن الغربي المعاصر. وبعض القطع الخشبية والليفية المذكورة في الدراسة اكتُشفت أصلًا في كهف بايسلي المجاور.
استخدم الفريق تقنيات تأريخ بالكربون المشع وتقنية ZooMS (علم الآثار الحيوانية عبر مطيافية الكتلة) لتأريخ 55 قطعة —من جلود وإبر عظمية وأدوات أخرى— فأثبتت النتائج أنها تعود إلى فترة الياونغر-دراياس، الممتدة تقريبًا بين 12,900 و11,700 سنة قبل الحاضر، وهي مرحلة اتسمت بعودة إلى درجات حرارة جليدية تطلَّبت تطورًا في تقنيات الملابس وطرق الحماية من البرد.
وكتبت الدراسة أن هذه «المجموعات القابلة للتلف والنادرة والموثقة جيدًا» المكتشفة في الكهفين تبرز مستوى متدنٍ من التقدير للتطوّر التقني والتعقيد في أساليب الشعوب البليستوسينية المتأخرة، وما لذلك من تداعيات أوسع على كيفية تصورنا ونمذجتنا ومناقشتنا لأنماط المعيشة الأولى في نصف الكرة الغربي.
ريتشاد روزنكرانس، طالب دكتوراه في جامعة نيفادا-رينو وأحد مؤلفي الدراسة، قال لموقع لايف ساينس إن فكرة وجود ملابس من جلود الحيوانات في تلك الحقبة لم تكن جديدة بحد ذاتها، لكن لم يكن معروفًا سابقًا شكل تلك الملابس أو أساليب تصنيعها، إذ لم تُحدَّد أمثلة معروفة لملابس البليستوسين قبل هذه الدراسة. ويضيف روزنكرانس أن من يكشف عن هذه المواد يظهرون أنهم كانوا خيَّاطين بارعين وجادين خلال عصر الجليد.