في طفولته بين جبال كولورادو، اكتشف يلن الفن في أحضان الطبيعة. «كنت ألتقط عيدانًا وحجارة وأرى فيها تعدُّد طبقات التاريخ»، يقول. «لطالما اعتقدت أن الصخرة هي تمثال بديع، شيء خالد يتجاوز الزمن».
يستنتج أن مساره نحو صناعة الفن بدأ بـ«تكديس الحجارة والعيدان، ومراقبة الأشكال المخيمية، والسفر إلى بلاد بعيدة».
انسحب من المدرسة الثانوية ثم تجوّل في نيوزيلندا وأستراليا وآسيا. «شاهدت فيلم وودستوك الوثائقي، وصنعت في ذهني نسخة صغيرة من ستينيات القرن الماضي»، يروي. لاحقًا درس لدى «فيزيائي غريب». وصل إلى نيويورك عام 1994، والمدينة كانت مختلفة كما كان هو مختلفًا. «كنت شابًا، وكل شيء بدا جديدًا»، يتذكر.
استقر في مكان صغير في سوهو. «كان أهدأ بكثير، وأرخص أيضًا»، يقول. بدأ يصنع لوحات كولاج تطورت تدريجيًا إلى منحوتات. «كنت أصنع الكثير من الكولاج وأسقيه بالراتنج فرأيت له جودة بصرية. صنعت نوعًا من شبكة على طريقة أغنيس مارتن من صفحات معجم ممزقة، وبدأت أبتكر صناديق خشبية شبيهة بصناديق جوزيف كورنل، أضع فيها أشياء معثور عليها وأغطّيها بطبقات الراتنج».
ثم احتفظ برسمه حول هذه الأشياء، كما لو كان يحيط بجسد ميت. أدرك أنه يمكنك الرسم في الفراغ. أزال كل الأشياء فنتجت رسومات غريبة، تكاد تبدو بيولوجية أو شجيرية الشكل—أشباه التشعبات.
كبرت هذه الأعمال في الحجم بعد انتقاله إلى بروكلن في أوائل الألفية الثانية. الموضوع لم يتغير جذريًا بقدر ما تغيّرت المقاييس وعمليات التنفيذ، كما يصف. توسيع المقاييس تطلّب تعلمًا كثيرًا: «في البداية لم أكن أستطيع حتى تحريك قطعة كبيرة»، يقول. «اضطررنا إلى استقدام فرق تركيب لتعَلُّم تحريك الأشياء بأحزمة ورافعات شوكية أو جِرَاتٍ».
في سلسلة «الجيوغرافيات النفسية» يبني يلن أشكالًا بشرية من الكولاج ويعرضها داخل زجاج. رُؤية بعض أعمال هذه السلسلة في مركز كينيدي وفي عرض مع بالبِيه نيويورك. الهدف النهائي، كما يقول، أن يصنع مائة وعشرين شخصية؛ يقدّر أن المشروع يستغرق اثنتي عشرة سنة وأن أمامه سنة إلى ثلاث سنوات لإنهائه. استُلهم جزء منه من جيش التيراكوتا في الصين. ويقر بأنه كان هوسًا خرج عن مساره، أو ربما انحرف عن المسار.
بين 2016 و2017 أنجز عملًا بعنوان «الهجرة على أربعة أجزاء». داخل الكولاج يلتقي المشاهد بوجوه لأشخاص من أعمار وأعراق مختلفة، صورهم تعكس عصورًا متنوعة من التاريخ. ينسجمون في نزوح جماعي يبدو كبحث عن طرق نحو المأوى والأمان والاستقرار. «كنت أفكر كثيرًا في هذا العمل في موضوع الهجرة، وفي حركة الإنسانية من أرض إلى أخرى عبر البحر، محاولًا وضع تواريخ مختلفة داخله»، يشرح، «وطبعًا كنت متأثرًا بدورات الأخبار».
أعتقد أن كثيرًا من أعماله يتعلق بحبس الوعي أو بمحاولة رسم خرائط لما في داخل الدماغ، مستخدمًا صورًا مستحصلة من وسائل الإعلام معلّقة في إيقاعات حياتنا اليومية.