الحيوانات المحشوة والأشياء المهملة تتحول في منحوتات سونغو باي الغامضة

مثل كثير من الأطفال، كنت أجد صعوبة في النوم ليلًا. كنت طفلًا كثير القلق، وخيالي واسع، وإخوتي يحبون مشاهدة الأفلام المخيفة، فصرت أستطيع تخيّل أشياء مرعبة لا تنتهي قد تحدث بعد إطفاء الأنوار. ولكي تحلّ هذه المشكلة، خصّصت أمي دبًا محشوًا ليكون حارسًا لي. فقبل أن تذهب إلى غرفتها، كانت تمسك بجسده الطري وتمنحه «طاقتها» الحامية، تحسبًا لحاجتي إلى راحة وأمان أثناء الليل. وظلّ هذا الدب لوقتٍ ما كافيًا ليشعرني بالأمان حتى أنام.

الفنان سونغو باي، المولود في سيول والمقيم في شيكاغو، يقلب هذا المعنى رأسًا على عقب. فهو يجمع ألعابًا كانت محبوبة في يوم من الأيام من المتاجر ومواقع رمي النفايات، ثم يفككها ويعيد تركيبها على هيكل يشبه الجسد. تخرج من هذا منحوتات ولوحات بارزة غريبة، من خليط نابض بالحياة يشبه اللحم، ويذكّر بالأعضاء والأنسجة والعضلات وما يشبهها.

في معرضه «أبتروبايا»، يقدم باي مجموعة أعمال جديدة تشبه التمائم والطلاسم وغيرها من الأشكال السحرية التي تُبعد الشر. يشير العنوان إلى اعتقاد الإغريق القدماء بالقوى الغامضة، ويلفت إلى الطرق التي ظل البشر عبر التاريخ يجدون فيها معنى في الأشياء والطقوس والمواد. فلماذا تُركت هذه الألعاب التي يُفترض أنها كانت عزيزة على أصحابها؟ وكيف يمكن إعادة تشكيل معناها السابق؟

من بين الأعمال الأقل تجريدًا وغرابة عمل «دانسو»، وهو رأس وعنق مقطوعان بشكل عرضي، بعيون زجاجية مستخدمة في التحنيط وريش يقوم مقام الشعر. يحيل العمل إلى حالة في لعبة «الغو» الكورية لا يتبقى فيها سوى نقلة واحدة قبل أن يأسر الخصم قطعتك. ويوضع العمل فوق رقعة لعبة قديمة متآكلة، فيجسد التوتر بين الطبيعي والاصطناعي، وبين الروح والموت؛ إذ يحدق الشكل بعينين زجاجيتين فارغتين، صُممتا في الأصل لتحاكيا الحياة في حيوان محنط.

يقرأ  مجلة جوكستابوزمعرض ستيسي لي «حالة التدهور»هاربرز تشيلسي ٥٣٤، نيويورك

أما الأعمال الجدارية الأخرى، وكل عمل منها يحمل عنوان «غوت»، فهي أكثر غموضًا وبلا شكل محدد. تحيط بها خصلات شعر خفيفة على الحواف، وتظهر قطع صغيرة من الطين مطمورة في مزيج فوضوي من الألوان والأنسجة. هذه القطع الغريبة تستمتع بغموضها وتدعو المشاهد إلى الاقتراب منها والنظر إليها عن كثب.

يستمر معرض «أبتروبايا» حتى السادس من سبتمبر، ويقام في مساحة مشروع «فورث وارد». ويمكن متابعة جديد باي على إنستغرام.

إذا كانت قصص وفنانون مثل هؤلاء يهمونك، فبإمكانك أن تصبح عضوًا في «كولوسال» لدعم النشر الفني المستقل.

أضف تعليق