الرسم من الداخل إلى الخارج رحلة فنية مع كريستيان فان مينن

غرابة مدهشة — ذلك الإحساس الغريب الذي ينتابك عندما تواجه أكوامًا من لحم متورم ومُكدم، متداخلة مع ثمرات محرمة من نوعٍ ما، ومحصولات مُتعفنة، وأشكال طريّة تبدو شهية للغاية. هذه هي سلة المفاخر المربكة التي يقدمها كريستيان ركس فان مينن على المائدة. وأنت تحدق في هذه التراكيب الباهرة، قد يغريك أن تمتدّ يدك لعصرها. ولكن، عند التفكير مجددًا، ربما من الأفضل ألا نفعل، خشية أن نتحمّل بقايا ملوّثة لا تُزال بسهولة.

قضى فان مينن كثيرًا من حياته في مراقبة التفاصيل الخفيّة في العالم الطبيعي، يرى علاقاتٍ وتعبيرات في أماكن قد يظنها معظم الناس تافهة أو غير جديرة بالانتباه.

«لطالما كنت سورياليًا»، يقول الفنان المقيم في كاليفورنا، «أجد لذة لا تنضب في الخربشة والانتظار حتى تظهر الأشياء، أشكال طبيعية وفيسيولوجيات توحي بمعانٍ فاطرة تتجاوز الحياة ذاتها». بالفعل، يبدو أنه يأخذ ملاحظاته ويمنحها بعدًا جديدًا من الحياة — بعدًا مألوفًا وفي الوقت نفسه مزعجًا، كأنه ينتمي إلى عالم آخر تمامًا. استشراف عوالمٍ وسطية من هذا النوع يتطلب مستوى من الانخراط النفسي والارتباط المتبادل مع بيئات المرء الداخلية والخارجية. ويضيف: «أظن أن الطبيعة، وبرك المد والجزر، وكتب الدليل الحقلية كانت أساسًا مهمًا. أبواي حافظا على اهتمامي بالطبيعة دائمًا، ومنحاني اللغة والثقة لأصغي إلى قلبي وألاحق المعرفة الداخلية».

يتسم أسلوبه في استحضار تراكيبَه بالدقّة — إنها عملية متروية، تأسِرها مفارقة تحاول في الوقت نفسه تجنّب الإحكام المسبق. حين يكون في وضعية الرسم، يفضّل منهجية تيار الوعي، كما في السريالية الحقيقية، وفي آنٍ واحد يعتمد وسائل تقنية تؤدي في النهاية إلى صورة بصرية ممتعة للعين. يبدو أنها موازنة دقيقة، ويشرح ذلك بقوله: «تعريفِي للسريالية يبدأ بالرسم التلقائي أو صناعة العلامة. الأهمية تُعطى للفعل الجسدي والسرعة بدلًا من العقل والتخطيط. الحفاظ على التواصل مع اللاوعي بهذه الطريقة ممارسة عمرية، ليست بعيدة عن التأمل. هذا نوعٌ من النظرة المتشددة للسريالية، وأنا نادرًا ما أمارسها بشكلٍ مثالي. عادة ما تكون مزيجًا من هذه العملية التلقائية والتفاعل الواعي».

يقرأ  كور بوراستعادة هندسة التجريد

وقد فصل ذلك بحدة إلى «اللعب بين ثلاث نقاط: أولًا الحدس؛ ثانيًا، المضاد للحدس الذي يخلق ثنائيًا؛ وثالثًا، العمودي الذي يصنع مثلثًا، وهو فعل الحقل الأيسر، ما يمنح ثلاث خيارات عامة في الفعل الإبداعي. لوحاتي تبدو كمزيج من هذه الثلاثة».

وأثناء تأملنا في دقّة عمله الحرفي، لا يسعنا إلا أن نتساءل من أي ركنٍ من أركان اللاوعي بزغت تلك الشخصيات — التي تبدو ملامحها مسحوبة وربما عاجزة عن الصحة. هل انجرفوا من كابوسٍ قاسٍ، أم أنهم كانوا يسيرون في العالم المادي حتى أصابتهم نكبة شديدة؟

«تشويه الوجوه يفترض أن وجهًا قد تشوّه، بينما ما أحاول فعله هو صنع اتصالٍ عاطفي إنساني مع بورتريه لا وجود له سوى من خلال علاماتٍ وألفة. تلك الثلاث نقاط تدخل في اللعب. الحدس، في سياق البورتريه، مرادف للباريدوليه — سلوك بشري فطري لفرز ملامح الوجوه في أشياء ليست وجوهًا، كالسحب والصخور والخشب. لذلك، العلامة المضادة للحدس هي التي تقاوم تلك الاستجابة الباريدوليه. كل هذا ينتهي إلى عمل الفرشاة. النقطة الثالثة، العمودي، أصعب في التحديد لكنك تميّزه عندما تراه [يضحك].»

والآن بعد أن فهمنا بعض المنهجية وراء صوره، نصل إلى سؤال حاسم آخر: ما قصة كل تلك الـ«غومي»؟ تفسيره هنا ليس من نوعية سهولة قضم الحلوى، بل تحليل دقيق. «أستطيع أن أقدّم سردًا واضحًا عن كيفية ظهور هذا الطرح. في 2013 كنت أواصل تجاربي في الطبقات والقواعد وتقنيات الرسم غير المباشر، وبشكل أكثر تحديدًا في مزايا ومساوئ النهج الشمالي لعصر النهضة مقابل الإيطاليين. وبالخصوص تيتان، واستخدامه لقاعدة بمتوسط النبرة كنقطة انطلاق، ما مكن الفنان من تحريك موقع الشكل أثناء التقدم — بشكلٍ أساسي تقنية تمنح حرية أكبر لتغيير الأمور».

يقرأ  جوائز آرت نيوز لماريا ماغدالينا كامبوس-بونس — أعمال فنية بحدّ ذاتها

أضف تعليق