الشرطة الإسبانية تستعيد لوحات لوكاس فالديس المفقودة قبل عرضها في المزاد

عثرت الشرطة الإسبانية على لوحتين زيتيتين من القرن السابع عشر للفنان الأندلسي لوكاس فالديز كانتا قد اختفتا منذ ما يقرب من قرن عقب المعرض الإيبيرو‑أمريكي لعام 1929 في إشبيلية. بروز الآثارتين هذا العام عندما عرضتا في مزاد أثار انتباه وزارة الثقافة والشرطة الوطنية الإسبانية ففتحتا تحقيقًا للوقوف على هويتهما ومصدرهما.

كانت اللوحتان البيضاويتان، المرسومتان على ألواح من خشب الصنوبر، ملكًا لمستشفى الآباء الموقَّرين في إشبيلية حيث كانتا تشكلان جزءًا من زخرفة مذبح الكنيسة الرئيسي. أُعيرتا للمعرض عام 1929 ولم تُعدا قط، وبقيت ملامحهما مجهولة لعقود.

بحسب تحقيق أوردته صحيفة إل باييس، بدأ المسار التحقيقي في سبتمبر 2025 بعدما أبلغت ابرشية إشبيلية وزارة الثقافة بخيوط تشير إلى تطابق بين عملين مقرر بيعهما في مزاد وتلك اللوحتين المفقودتين. تدخلت السلطات قبل إتمام البيع، مما جمد الصفقة بينما كانت فرق التحقيق تؤكد هوية الأعمال وأصلها القانوني والتراثي.

اتصلت الشرطة لاحقًا بمالكي اللوحتين لإبلاغهم بالوضع القانوني والتراثي للعملين. وبعد مفاوضات شاركت فيها أبرشية إشبيلية، نُقِلَت اللوحتان الأسبوع الماضي إلى مستشفى الآباء الموقَّرين.

تأتي هذه الاستعادة في ظل تفجُّر سجالات أوسع حول الملكية وإعادة الأعمال والتراث الثقافي في الساحة الفنِّية الإسبانية. في الأشهر الأخيرة انخرطت متاحف وحكومة الأقاليم في نزاعات عامة حول أعمال متنازع عليها ومخزون مفقود وإرث قطع نُقِلت أثناء الحرب الأهلية الإسبانية.

على سبيل المثال، ظل قرار المحكمة العليا الذي ألزم المتحف الوطني لفنون كاتالونيا (MNAC) بإعادة جداريات من العصور الوسطى متنازعًا عليه نحو عام بعد صدوره، حيث حجج المتحف بأن الأعمال الهشة قد تتعرض للتلف أثناء النقل. تُعرَف تلك الجداريات أحيانًا باسم «كنيسة سيستين الفن الرومانسيكي»، وقد أُخرجت من دير سيجينا بعد أن أُحرق أثناء الحرب الأهلية وبقيت في برشلونة منذ ستينيات القرن الماضي.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — الحديقة الحيوانية الكونيةلايسي بلاك في معرض مونيّا روّي، نيويورك

وتحوَّل الخلاف نفسه إلى نزاع مالي وسياسي بين حكومتي كاتالونيا وأراجون: فقد طالبت كاتالونيا في وقت سابق من هذا الشهر بمبلغ 791,000 يورو من حكومة أراجون لتغطية تكاليف الصيانة والحفظ المتعلقة بـ56 عملًا قضت المحاكم بوجوب إعادتهم من المتاحف الكاتالونية.

في الوقت نفسه، يتعرّض متحف رينا صوفيا الوطني في مدريد لضغوط متزايدة من البرلمانيين بسبب ثغرات في سجلات الجرد وتساؤلات حول أعمال مفقودة أو مُدرَجة بشكل غير سليم. وصوّت البرلمان مؤخرًا على قرار يطلب تدقيقًا كاملًا لمجموعات المتحف مع تهديد بعواقب إدارية إذا لم يمتثل القائمون على المتحف قبل نهاية العام.

تكشف هذه النزاعات مجتمعةً مدى تشابك قضايا ملكية الفن في إسبانيا مع الخلافات الإقليمية، وذاكرة الحرب الأهلية، وروتين المؤسسات المتحفية، ووجهات النظر المتباينة حول المكان المناسب للتراث الثقافي.

أضف تعليق