المتحف الدولي للأميركيين الأفارقة يكتسب مجموعة «داجيروتايب ١٨٥٠»

المتحف الدولي للأمريكيين من أصل إفريقي (IAAM) في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية أعلن رسميًا استحواذه على مجموعة مكونة من 15 داجيروتايب تعود إلى عام 1850، يعتقد الباحثون أنها أقدم صور فوتوغرافية معروفة للأمريكيين المستعبدين.

التصووير ضمّ سبعة أشخاص كانوا مستعبدين وهم: ألفريد، دليا، درانا، فاسينا، جاك، جيم ورنتي؛ رنتي ودليا كانا أبًا وابنته، وجاك ودرانا كانا كذلك. أطلق المتحف على المجموعة اسم «داجيروتايبات 1850». التقطها ج. ت. زِيلي في كارولاينا الجنوبية، حيث كان هؤلاء الأشخاص مستعبدين، قبل أكثر من 175 عامًا وبعد نحو عقد من اختراع الداجيروتايب. تُظهر الصور كل شخص من الخصر إلى الأعلى، بدون قميص، ومن الأمام ومن الجانب.

مقالات ذات صلة

كلف لويس آجاسيز، عالم الطبيعة البارز في القرن التاسع عشر وأستاذ في جامعة هارفارد، بالتقاط هذه الصور عندما كانت تلك المؤسسة تملك الصور حتى وقت قريب، وذلك لخدمة أيديولوجيا عنصرية تجاه السود. أعيد اكتشاف الصور في أرشيف هارفارد عام 1976.

نظّم المتحف الدولي للأمريكيين من أصل أفريقي استقبالًا رسميًا لاستقبال الصور في مقرها الجديد يوم الأربعاء، وفق تقريرٍ بصحيفة نيويورك تايمز. وفي بيان، وصف المتحف خطته للعناية بهذه الصور بهدف إعادة تأطيرها «من أدوات علم زائف إلى صور تكرّم حياة هؤلاء الأشخاص السبعة».

قالت تونياماثيو (Tonya M. Matthew)، رئيسة ومديرة المتحف التنفيذيّة في بيان: «يشرف المتحف أن يتولّى وصاية هذه الصور لأن حفظ قصص التاريخ الأفروأمريكي والمواجهة مع الروايات المؤسسة لتأسيس أمّتنا ليس مهمتنا فحسب، بل نداء للعمل للجميع. التفسير الكامل لهذه الصور سيكون تحويليًا؛ سينقل السرد من نية تجريد إنسانيٍة إلى جسرٍ بين الصدمة والمقاومة وتقرير المصير وذاكرة متعاطفة وأصيلة.»

شهدت القضية نزاعًا قانونيًا استمر ستّ سنوات بين هارفارد وتامارا لانير، التي أظهرت أبحاثها الجينية المستقلة أنها من نسل رنتي ودليا. رفعت لانير الدعوى في ماساتشوستس عام 2019 مطالبةً بأن هؤلاء الذين في الصور كانوا ملكًا شرعيًا لأسلافها.

يقرأ  رحيل أيقونة السينما بريجيت باردو — فن الشم يتألّق في ألمانيا — جدل في المتحف الإمبراطوري للحرب والمزيدروابط صباحية — 29 ديسمبر 2026

وصفت الدعوى، بحسب تقرير التايمز عند تقديمها، الصور بأنها «غنائم سرقَت»، مشيرةً إلى أن الأشخاص في الصور لم يكونوا قادرين على منح موافقتهم بصفتهم مستعبدين.

قال المحامي الحقوقي الشهير بنجامين كرومب، أحد أعضاء فريق لانير القانوني، للتايمز عام 2019: «من غير المسبوق من ناحية النظرية القانونية واسترداد ممتلكات نُهِبت ظلماً. قد يكون أحفاد رنتي أول أحفاد لأسلاف مستعبدين يتمكنون من استعادة حقوقهم على ممتلكاتهم.»

قضت المحكمة العليا القضائية في ماساتشوستس في نهاية المطاف ضد مطالبات لانير بالملكية، لكن هارفارد توصلت إلى تسوية سلمت بموجبها الصور إلى مؤسسة أخرى، فاختير المتحف الدولي للأمريكيين من أصل أفريقي كجهةٍ مستقبلة. تم النقل رسميًا في أواخر 2025.

أخبر متحدث باسم هارفارد صحيفة التايمز أن الجامعة قدّمت أيضًا مساهمة مالية للمتحف «تكريمًا لإرثهم وإنسانيتهم وبطرق تُسهم في توسيع النظر وفهم تاريخ أمتنا.»

يقع المتحف الدولي للأمريكيين من أصل أفريقي على رصيف غادسدن (Gadsden’s Wharf)، الذي كان يومًا نقطة دخول رئيسية للأشخاص المستعبدين.

افتتح المتحف عام 2023 بعد أكثر من عقدين من التخطيط؛ ويذكر المتحف أن رصيف غادسدن كان «نقطة دخول لأكثر من 40% من الأفارقة المأسورين الذين جُلبوا إلى أمريكا الشمالية.»

قالت لانير في بيان: «هذه لحظة نعيد فيها هؤلاء الرجال والنساء المستعبدين سابقًا إلى المجتمع وإلى التاريخ الذي نُزِعوا منه ظلماً… مكانٌ أخيرٌ يليق بهم؛ مكان يحتفي بإرثهم ويستعيد إنسانيتهم.»

تلقّى المتحف أيضًا 15 نسخة طبق الأصل من الداجيروتايبات أنتجت عام 2022. ونظرًا لأن الداجيروتايب فريد ولا ينتج سلبية، فهو هش للغاية ولا يمكن عرضه باستمرار، ويُحتفظ به «تحت معايير صيانة صارمة»، حسب البيان.

يخطط المتحف لعرض النسخ المطابقة في أكتوبر المقبل، مستخدمًا إطارًا مراعيًا للصدمات ضمن التعامل مع المجموعة، مع إعطاء الأولوية للغة تُوضَع الناس في المقدمة وتركيزًا على إنسانية المصوَرين بدلًا من المشروع العلمي الزائف الذي أنتج هذه الصور في الأصل.

يقرأ  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: الولايات المتحدة تعتبر نفوذها أهمّ من القانون الدولي، كما صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية

قالت ماليكا ن. برايور، كبيرة مسؤولي التعلم والمشاركة في المتحف، في بيان: «إنه أكبر تكريم أن نُعرض ألفريد ودليا ودرانا وفاسينا وجاك وجيم ورنتي في معرضٍ جديد يروي قصصهم. إنه أكثر من عودة إلى الوطن؛ إنه رحيلٌ نحو الدار الأخرة، حيث يُستأنَس أجدادنا أخيرًا ليدفنوا وتُعتنى ذكراهم كما كان ينبغي وأن يُستحقّوا.»

أضف تعليق