المتحف المتروبوليتان يضم إلى مجموعته لوحةً من عصر النهضة أعيد اكتشافها

أعلن متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك يوم الخميس أنّه اكتسب لوحة عصر النهضة أعيد اكتشافها حديثًا وتحظى بأهمية بارزة في تاريخ الفن.

أثناء عملية ترميم أخيرة أُزيلت طبقات من الطلاء فتكشّف في الركن الأيمن السفلي من اللوحة شكل القدّيس يوحنا الحواري؛ ومع إزالة الطلاء المستعاد عادت الهوية الفنية للعمل إلى الظهور فَتَمَّ التعرف عليه على أنه مادونا والطفل مع القديس يوحنا الحواري (1512/1513) للفنان في القرن السادس عشر روسو فيورنتينو. كانت نسبة هذه اللوحة من قبل موضع خلاف بين الباحثين؛ نسبها بعضهم إلى روسو ونسبها آخرون إلى معاصر له، كما أنّها أُخذت سابقًا بتاريخ مختلف وحُدد عنوانها آنذاك بـ«مادونا والطفل».

مقالات ذات صلة

المتحف عرض الآن العمل، الذي كان يُعتقد أنه فُقد لقرون، في جناح اللوحات الأوروبية — جاناح المتروبوليتان.

في كتابه المؤسِس حياة أعظم الرسامين والنحاتين والمهندسين المعماريين، يصف جورجيو فازاري، الذي يُحسب غالبًا كأول مؤرخ فن، روسو بأنه نال أولى تكليفاته الكبرى: جدارية رفاعة السيدة (1513) في كيوسترينو دي فوتي بـسانتيسّما أنونزياتا في فلورنسا، وذلك بعدما قدّم لراعي العمل، الأَخ جاكوبو من رتبة السرفيتي، «لوحة للمادونا والطفل مع شخصية يوحنا الحواري نصف الطول».

«لوحات روسو نادرة للغاية، لا يتجاوز عددها نحو عِدَّة وعشرين لوحة، والعديد من أعماله الأكثر شهرة لا تزال غير موثقة أو لم تُنجز»، قال ستيفان وولوهوجيان، القيم المسؤول عن قسم اللوحات الأوروبية في المتحف، في بيان. «نقاش فازاري حول هذه اللوحة في كتاب حياة الفنانين، الذي يُوصف كثيرًا بأنه أوَّل كتاب في تاريخ الفن، يمنح العمل تميّزًا إضافيًّا كونه كان محل نقاشٍ تاريخيٍ فني منذ نشأة هذا المجال».

سمّى فازاري نهجه ونهج روسو maniera moderna، أي «الأسلوب الحديث»، وهو المصطلح الذي تطوّر لاحقًا إلى ما نعرفه بالحركة المانيرية أو المَنيرية.

يقرأ  المتاحفتستعد لإغلاق أبوابهامع استمرار الإغلاق الحكومي

على نحو نموذجي في المَنيرية، شُخِّصت ملامح شخصيات روسو بمبالغة مقصودة؛ ويُقرأ هذا الأسلوب غالبًا كردّ أو نقد لمفهوم الانسجام والنسبة الذي بلورَه ليوناردو دافنشي ورافائيل خلال عصر النهضة العالية. ورغم أن اللوحة قد تبدو فجة للوهلة الأولى، فإنها تضمر لمسات متعمدة للخروج عن المألوف — مثل الابتسامة الخجولة المالِئَة دلالًا على طفولة المسيح، وظهور مؤخرته متضخمة العضلات بشكل مبالغ فيه.

«بموضعه غير المألوف للشخصيات ووضعياته الجريئة، يحوّل روسو نوعًا تعبديًا مألوفًا إلى لقاء مشحون يجذب المشاهد إلى تداخُل معقّد من الرؤية والشعور والإيمان»، قال ماكس هولين، مدير المتحف ورئيسه التنفيذي، تعليقًا على إعادة الاكتشاف.

وُلِد جيوفاني باتيستا دي ياكوبو — الذي عرف لاحقًا باسم روسو فيورنتينو أو «الأحمر الفلورنسي» تيمّنًا بلون شعره — في فلورنسا عام 1494، والتحق بغِيلد الفنانين Arte degli Speziali عام 1517 وهو في الثالثة والعشرين من عمره. وفي العام التالي نال تكليفته الاختراقية مرتسم مذبح سانتا ماريا نوفا (من 1518)، التي رسّخت موقعه كأحد أبرز فناني المَنيرية في عصره.

قِلةٌ تُعرف عن نشأة الفنان، وإن أمضى العقد الأول من مسيرته قبل أن ينتقل إلى روما ثم إلى فرنسا حيث توفي عام 1540 عن عمر يُناهز الخامسة والأربعين. في فرنسا أصبح رسامًا في البلاط لفِرَنسوا الأول، وأسهم مع فرانشيسكو بريماتشيو في تأسيس المدرسة الأولى في فونتانبلو.

«هذه اللوحة عمل نادر ومحوري في بدايات أحد أهم رسامي القرن السادس عشر، لافت في طموحه التجريبي وشدته النفسية»، أضاف هولين في بيانه. «إعادة اكتشاف هذا العمل تعيد تشكيل فهمنا لمجمل إنتاج روسو المبكّر ولظهور التركيبات الأكثر تعبيرًا وحركية في اللوحة الفلورنسية في القرن السادس عشر».

أضف تعليق