المرايا والحديد والحجر تستحضر شفاء الأسلاف عرض أولايامي دابلز في متحف ديترويت — كولوسال

أولايامي دابلز يحرص على التمييز بوضوح بين الثقافة المادية والفن الراقي. بعد أن عمل فناناً ومنظِّماً لبرامج في متحف تشارلز هـ. رايت لتاريخ الأمريكيين الأفارقة في سبعينيات القرن الماضي، غيّر دابلز مساره وأسّس متحف الخرز الافريقي “إمباد” عام 1994 لإعادة إدخال الثقافة والشفاء الإفريقيَين إلى مجتمع ديترويت.

لاحظ الفنان أن كثيراً من مقتنيات متحف التاريخ الأفريقي الأمريكي كانت تُقَبَل بالخوف وسوء الفهم، خصوصاً حين تُقرأ من خلال عدسة استشراقية أوروبية. لذلك سعى من خلال إمباد إلى تكريم الخلق الأنسابي وتوجيه جهوده لسد “حاجة في مجتمعنا لتقديم تجربة حقيقية، خالية من البنى والتلاعب الأوروبي الذي يفاقم الفروقات الثقافية.” لم يكن هدفه الترفيه أو الربح، بل قوة الشفاء التي يحملها الفعل الإبداعي.

المشروع الذي نشأ عن هذه الرؤية امتدّ في الهواء الطلق على مسافتين من الكتل السكنية عند زاوية جراند ريفر وويست جراند بوليفارد. تألّف من عشرات التركيبات والتجميعات، ويركّز إمباد على أربعة مواد شائعة في ديترويت الصناعية سابقاً: الحديد، والحجر، والخشب، والزجاج المرآتي. لكل مادة قوة روحية أيضاً: الحديد والحجر لربطهما بجسدنا وبالأرض، والزجاج المرآتي لخصائصه الانعكاسية، والخشب لتجسيده صلابة وجذور الأشجار.

أحد أشهر الأعمال هو “بيت نكيسي” من سلسلة تعليم الصخور الحديدية على الصدأ. النكيسي هي أشياء مسكونة بالأرواح، مفهوم نشأ في حوض الكونغو ووُجه إلى الأمريكتين عبر تجارة الرقيق العابرة للأطلسي. مغطى بشظايا مرايا ولوحات مصبوغة ومواد معثور عليها، يبدو “بيت النكيسي” كهيكل فاتن ودعوة إلهية في آن معاً.

يؤمن دابلز أن الفن العام من وسائل الشفاء غير المستغلة في الثقافات الغربية، خاصة حين ينشغل الناس بمعالجة الأعراض بدل تقفي العلل من جذورها. يرى أن مشاريع مثل إمباد قادرة على “إثارة أمور في الناس عبر البصر والسمع، كذكريات منسية وإدراكات عميقة”، فتربط الزوار بعضهم ببعض وبمن سبقهم. ويقول هو:

يقرأ  كانتشا شيربا — آخر عضو في أول بعثة إلى قمة جبل إيفرست يتوفى عن عمر يناهز ٩٢ عاماً

«استعمل أجدادنا الافريقيون الثقافة المادية لنقل معلومات عن أنفسهم، هويتهم، ولإرسال رسائل للشفاء والحماية. استُخدمت الثقافة المادية لسرد قصص من الماضي إلى الحاضر. كانت تُستعمل للشفاء بنفس الطريقة التي نلجأ بها اليوم إلى الطبيب أو الطبيب النفسي. مواد ثقافية مثل الأقنعة والمنسوجات والنقوش تبعث برسالة محددة لتعليم الناس، تخفيف التوتر، والتصرف كدواء.»

على عكس معظم المتاحف التي تفصل بين التنسيب والمتجر التذكاري، يرى دابلز أن متجر الخرز والمعروضات عنصر واحد متكامل، إذ يتيح للزوار فرصة الإبداع داخل المكان وأخذ قطعة معهم كجزء من التجربة.

في متحف الفن المعاصر في ديترويت سيعرض “كونولوجيات ديترويت” غضون شهر قادم سرداً لممارسة فنية تمتدّ 45 عاماً، من التركيبات المكانية الخاصة إلى تجميعات الأشياء المعثور عليها. يسعى المعرض إلى إعادة صياغة طريقة احتواء المتاحف للتاريخ والطقوس والمجتمع، مع التأكيد على أن إمباد ما يزال موقعاً نشطاً وتشارُكياً للخلق الثقافي والذاكرة.

إمباد هو أيضاً واحد من عدة بيئات فنية بدأت كجهود شعبية في ديترويت وأصبحت الآن تحظى باعتراف مؤسساتي؛ ومشروع هايدلبرغ لتايري غايتون مثله تلقى إشادات مماثلة في السنوات الأخيرة.

يمتدّ معرض Detroit Cosmologies من 25 أبريل إلى 12 يوليو. للتعرّف أكثر على أعمال إمباد وأولايامي دابلز زوروا موقعهم الرسمي.

أضف تعليق