المعرض الوطني للفنون يقتني مئات الأعمال الفنية

أعلن المتحف الوطني للفنون في واشنطن العاصمة اليوم عن إضافة مئات الأعمال إلى مجموعته الدائمة، تمتدّ من القرن السابع عشر حتى العصر الحاضر. تعكس دفعة الاقتناءات هذه أولويات المتحف الحالية في تعزيز مجموعة التصوير الفوتوغرافي المبكر والأعمال المعاصرة الكبرى، ومن بينها أرشيف مكوّن من 35 صورة من زمن الحرب الأهلية الأميركية لالتقاطات من طراز ألكسندر غاردنر، وجورج ن. بارنارد، وأندرو جوزيف راسل، إلى جانب أعمال لفنانين معاصرين مثل دان فلَافِن، وباربارا كروغر، وكلير فونتين، وبيبون أوسوريو.

وقال إي. كارمن راموس، المسؤول الأول عن المعارض والحفظ، في بيان إننا «بصفتنا أوصياء على مجموعة الأمة، نفخر بمواصلة توسيع مقتنَياتنا بأعمال بارزة تحكي قصصاً جديدة وتعمّق مجموعتنا عبر وسائط مختلفة، مسلطة الضوء على التطورات الفنية على مرّ التاريخ ومعززة الابتكار الحي لدى الفنانين المعاصرين». وأضاف أن «هذه المجموعة توحّد أعمال ذات أهميّة تاريخية بالغا مع أعمال لفنانين حيّين يواصلون تشكيل الحوارات الفنية، وتوسّع مناطق رئيسية في مجموعتنا لا سيما في مجالي التصوير والنحت».

بعض الأعمال التي أضيفت حديثاً هي الأولى للفنانين المعنيين التي تدخل أرشيف المتحف، ومنها أعمال لفنانين معاصرين مثل تيريسيتا فرنانديز، وبيبون أوسوريو، وسلمان تور، فضلاً عن نُقّاشة القرن السابع عشر الإيطالية تيريزا ديل بو ونقّاشة القرن الثامن عشر السويسرية آنا واسر.

قالت كايوين فيلدمان، مديرة المتحف الوطني، في بيان إن «اقتناءاتنا الأخيرة تبرز التزام المتحف بعرض التميّز الفني عبر تعميق مقتنَياتنا، بهدف توفير قراءات متنوّعة لتاريخ الفن على مدى قرون».

فيما يلي عرض لعدد من الروائع التي انضمت حديثاً إلى مجموعة المتحف الوطني للفنون.

جورجيو دي شيريكو — إيلترا كونسولأتريس (مواسـاة إليكترا)، 1968
يمتلك المتحف لوحتين فقط لجورجيو دي شيريكو هما Conservation among the Ruins (1927) وVia Appia Antica (حوالي 1945/1950)، وكلاهما يعكس افتتان الفنان المستمرّ بالآثار والقديم. تُعدّ هذه الرسمة أول عمل رسمٍ من دي شيريكو يدخل مجموعة المتحف، وتبدو كأنها تدمج بين أسلوبه الميتافيزيقي المبكّر، برؤوس الدمى المألوفة لديه، وبين الكلاسيكية الظاهرة في أزياء الشخصيات ذات الطابع الإغريقي–الروماني. يُرجّح أن هذه الرسمة كانت دراسة تحضيرية لعمل زيت محفوظ لدى مؤسسة دي شيريكو ومعروض حالياً في معرض «جورجيو دي شيريكو: الميتافيزيقيا الأخيرة» في قصر المتاحف بمودينا.

يقرأ  مجلة جوكستابوزلمحة أولى — سانغرام ماجومدار«نوم العقل»في معرض ناتالي كارغ، نيويورك

تيريسيتا فرنانديز — الكورس، 2019/2024
في الجانب المعاصر، اقتنى المتحف عملَ تركيب متعدد الوسائط بعنوان «الكورس» يتألّف من عشرات أصداف المحار المطلية بالغرافيت. يجمع العمل بين اهتمام الفنانة بالرسم والنحت مع عنصر صوتي صادر عن الأصداف، ويشكل دخول هذا العمل أول قطعة لفرنانديز إلى مقتنيات المتحف، ويفتح «فرصاً جديدة لربط رسم المشاهد الطبيعية بالتجريد والتقليص وفن الأرض» بحسب البيان الصحفي.

سلمان تور — المتسوّلون المتجوّلون، 2022
من بين اللوحات المعاصرة القليلة التي انضمت في دورة الاقتناء هذه، تشير لوحة سلمان تور «المتسوّلون المتجوّلون» إلى أعمال فينسنت فان جوخ والصيغة التقليدية اللوحية المستديرة (توندو). ربط المتحف هذه اللوحة أيضاً بلوحة بيكاسو «عائلة السالتيمبانك» (1905) من مجموعته الدائمة. تمثّل هذه اللوحة أول دخول لعمل لتور إلى مقتنيات المتحف وتجسّد نهج الفنان في إعادة تفسير تقاليد الرسم السردي عبر منظور الثقافة المعاصرة.

ألكسندر غاردنر — تنصيب لنكولن الثاني، 4 مارس 1865
هاجر ألكسندر غاردنر من سكوتلندا واستقر في واشنطن حيث أشرف على إدارة مرسم المصور الأميركي ماثيو برادي. شرع غاردنر في التصوير خلال خمسينيات القرن التاسع عشر واشتُهر بصوره للحرب الأهلية، التي وثّق فيها حياة المدنيين والجنود ومشاهد السقوط والدمار الميداني. تُظهر هذه الصورة حشد المشاهدين في واشنطن لحضور التنصيب الرئاسي الثاني لإبراهام لنكولن، قبل شهر من استسلام روبرت إي. لي وبعدها قبل اغتيال لنكولن. ولاحقاً نال غاردنر إذناً خاصّاً من جهاز الخدمة السرية لتصوير المتآمرين على الاغتيال وإعدامهم في يوليو من ذلك العام.

آنا واسر — بورتريه نصفي لشاب أسود، 1704
تقاس هذه الرسمة بالحبر والقلم بحوالي 6 × 4 إنشات، وهي واحدة من نحو 25 رسمة فقط لباقية من أعمال آنا واسر، الفنّانة السويسرية ومحترفة الرسم في البلاط خلال القرن الثامن عشر. نشأت واسر في زيورخ وتلقّت دروس الرسم منذ سن الثانية عشرة ثم انتقلت إلى برن للدراسة في مدرسة الرسم التي كان يديرها جوزيف فيرنر، حيث كانت المرأة الوحيدة المسجلة. في عام 1700 عملت رسّامة في بلاط الكونت فيلهلم موريتس من سولمز–براونفيلس، فكانت المرأة السويسرية الوحيدة التي نالت هذا اللقب في عصر الباروك، ومع ذلك لم تُقبل في أي نقابة أو أكاديمية فنية أثناء حياتها، بحسب الباحثة ميشيل سههافر. تُرجّح أن هذه الرسمة تُظهر رجلاً مستعبَداً، وأنجزت عام 1704، قبل عشر سنوات من وفاتها عن عمر يناهز 35 سنة.

يقرأ  الصور الفائزة اللافتة من مسابقة بورتريهات المراهقين ٢٠٢٥ في المعرض الوطني للبورتريهالتصميم الذي تثق به — تحديثات يومية عن التصميم منذ ٢٠٠٧

تيريزا ديل بو — مريم المجدلية التائبة، 1675
ولدت تيريزا ديل بو في روما عام 1649 وتدرّبت على يد والدها الرسّام الباروكي بيترو ديل بو. كانت من النادر أن تُقبل امرأة في أكاديمية القديس لوقا بروما، وقد انضمت إليها عام 1657. كرّست ديل بو نفسها للحفر وصناعة المينياتير، وقليلٌ من أعمالها بقيت إلى اليوم. امتلك المتحف عملين لديل بو بعنوان «مريم المجدلية التائبة» يعودان إلى عام 1675؛ العمل المعروض أعلاه يقارب حجمه 7.5 × 6.3 إنشات ويعدّ «أقدم مثال موثّق لمينياتير على الرق» حسب البيان. أما العمل الآخر فنسخة مطبوعة أكبر بقليل تشبه رسم الغواش لديل بو لكن اتجاه جسد مريم مقلوب.

آري دي فوا — الفنان كعاشق، حوالي الستينيات من القرن السابع عشر
لوحة زيتية على نحاس تقارب أبعادها 7 × 5 إنشات تصور آري دي فوا، رسّام مرتبط بمدرسة لايدن الهولندية في القرن السابع عشر. يرى الباحثون أن هذه اللوحة ربما كانت جزءاً من زوج يُظهر زوجة الفنان. يشتهر المتحف بمجموعته الواسعة من اللوحات الهولندية للقرن السابع عشر، التي تبرّع بها أندرو ميلون في عام 1937، وتضم أكثر من 150 لوحة—مع ذلك عدد قليل منها ذاتية تصوير مثل لوحة رامبرانت عام 1659 ولوحة جوديث لايستر من نحو 1630. وذكر المتحف أن أعمال فوا تتسم بضربات فرشاة شبه غير مرئية، وحرص دقيق على التفاصيل، ولمسة نهائية تشبه المينا.

أضف تعليق