كان الإحساس بالمكان دائمًا عنصرًا محوريًا لدى الفنان. استوديوهاته كانت مصدر إلهام لطريقة تشكيل تلك اللقاءات الخيالية. يتذكر غوردون أن استديوه الأخير الذي أمضى فيه خمس عشرة سنة بُني عام 1852، وكان هناك حلبة لسباقات الخيول على السفح تحت النوافذ المواجهة للجنوب، وما في الجو من انطباع «أهل المضمار» أنجب العديد من الشخصيات. لكن ظهور الهياكل العظمية كان رد فعل مباشر لما يمكنني تسميته شبحًا أو روحًا. ليس كل مرة ولكن مرات عديدة أثناء الرسم كنت أشعر بوجود خلفي، وتنتصب شعيرات مؤخرة رقبتي، ويثقل شيء على كتفي الأيسر. أنا أعسر. كان الأمر وكأن شخصًا يستند بيده إلى كتفي ويراقبني وأنا أرسم. توفي والدي للتو، فتصورته في الغالب، وبدأت أضع هياكل عظمية في لوحاتي لأحتفل بأصدقائي الخفيين في الاستوديو.
انتقل إلى مكان آخر منذ ذلك الحين، لكن الهياكل بقيت. الاستوديو الجديد، رغم كونه مبنى أقدم، لم يشهد أي أشباح الان. والهياكل العظمية الآن وسيلة لاستكشاف أوضاع التشريح وكيف يستقر القماش على الجسد. هي الهياكل. هي العمود الفقري. هي أداتي البصرية الأكثر بساطة، لكن الأكثر فائدة.
ولا يعود افتتان الفنان بالخلفيات إلى فترة استديوهاته فحسب؛ فشغفه بالخلفية أقدم بكثير. وُلد غوردون في 1974، وعاش قرب أولاد عمومته في ميشيغان، ويتذكر الأطفال في كل مكان من ذلك الحي، ويقول إنه ربما لعب في كل حوش من أحواش الحي أثناء نشأته. يصف تلك المرحلة بأنها «أروع طفولة»، والألوان التي تذكره بالسبعينيات لا تزال لوحته الأساسية؛ تلك الذكريات والصور المُستردة هي ما يبقيه مُلهَماً الآن. التحق بكلية كولومبوس للفنون والتصميم في أوائل التسعينيات قبل أن ينتقل إلى مركز الدراسات الإبداعية في ديترويت. وفيما بعد أصبح جزءًا من برنامج شبكة الفنانين RVCA، صمّم من خلاله ألبسة وتركيبات فنية. وعلى مكتبه، تتبدل المشاعر باختلاف الوسائل: «الرسم بالنسبة لي سعادة خالصة،» يقول غوردون. «لوحاتي الأكريليكية قد تكون معركة، لأنني أعلم أنني أستطيع أن أُعيد الطلاء مرارًا حتى أصل إلى المطلوب. في معظم اللوحات أعدت رسم كل شخصية حتى ست مرات. أتعامل مع اللوحات كخزانة تحف، أما الرسومات فبالنسبة لي كملصقات.»
بدأت أضع الهياكل العظمية في لوحاتي لأحتفل بأصدقائي الخفيين في الاستوديو.