انطلاق آرت بازل قطر: مبيعات بطيئة لكنها ثابتة

اختتمت آرت بازل قطر دورتها الافتتاحية هذا الأسبوع بأرقام تؤكد أن الدوحة باتت بسرعة منصة سوقية جادة للفن المعاصر. الوصول إلى هذه المكانة لم يكن سريعاً؛ بل استلزم قدراً من الصبر وتدرّج التفاعل.

شهدت عملية البيع في الدوحة ديناميكية مختلفة: قدمت العائلة المالكة جولة خاصة يوم الاثنين، قبل بدء معاينات كبار الضيوف، وأُبلغت الصالات بأن أي عمل موضوع على الحجز سيُؤكَّد بيعه أو يُعاد إلى السوق خلال 24 ساعة، وفق مصادر نقلت لـ ARTnews. طوال أيام المعاينات الخاصة بدا ثمة «اهتمام» لكن القاعات امتنعت غالباً عن الإفصاح عن أرقام دقيقة. ومع تقدم الأسبوع بدأت القرارات تتبلور؛ وُرِصد غاي بينيت، مدير المقتنيات والاقتناءات في متاحف قطر، ينتقل بخطى ثابتة بين الأجنحة وهو يحمل أوراقاً، ربما لطمأنة العارضين بشأن استمرار اهتمام الدوائر الرسمية. مع اختتام المعرض تم الإعلان عن عدة عمليات شراء مؤسسية—معظم الجهات المتلقية لم تُكشف هويتها من قبل الصالات.

جاء حضور أكثر من 17,000 زائر خلال أيام المعاينة والافتتاح العامة في منطقتي M7 ودوحة ديزاين ديستريكت، بحسب المنظمين، إلى جانب آلاف الزوار الآخرين لمشروعات خاصة أقيمت في مشيرب. يكاد نصف جامعي القطع الخاصة والراعين يأتون من منطقة MENASA، مع حضور من آسيا وإفريقيا وأوروبا والأميركتين. تواجد ممثلون عن أكثر من 85 متحفاً ومؤسسة، كما تجول سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني وعدد من المسؤولين الكبار في أروقة المعرض.

في البيان الختامي وصف نواه هورويتز، الرئيس التنفيذي لآرت بازل، هذه النسخة بأنها «تأكيد قوي لرؤية مشتركة». نائب المدير الفني فينتشنزو دي بيليس قال إن الطموح كان الرد المباشر على المدينة والمنطقة، وعلّق وائل شوقي بعبارة موجزة: «آرت بازل قطر قدمت مسارًا جديدًا لسوق الفن». سواء كان هذا المسار يُشير إلى نسخ أصغر وأكثر تركيزاً لمعارض أخرى لآرت بازل أم أنه يخص هذه النسخة الافتتاحية فقط، فالأمر يبقى قيد المتابعة — لكن فكرة «مسار جديد» تبدو واعدة.

يقرأ  اكتشاف أثري في فرنسا يكشف أسرار طقوس الحرق لدى الرومان القدماء

على أرض المعرض تجسدت الرؤية بمبيعات متوازنة عبر مستويات الأسعار. بائعون مثل David Kordansky Gallery باعوا ثلاث لوحات في عرض لوسي بول بأسعار تراوحت بين 375,000 و450,000 دولار؛ اثنتان تملّكتهما مجموعات مرموقة في الشرق الأوسط، من بينها متحف. قال مايك هومر، الشريك والمدير الأول في المعرض، إن بيع الأعمال الثلاثة معاً يؤكد تزايد انخراط المنطقة مع فنانون غربيون معاصرين.

باع معرض VeneKlasen ست لوحات لإيسي وود بأسعار بين 35,000 و190,000 دولار، معظمها لمجموعات من المنطقة وما أدى إلى علاقات جديدة للغاليري. وأعلنت Lehmann Maupin عن مبيعات مبكرة لأعمال ناري وارد: عمل PRAISEWORTHY (2025) من سلسلة أربطة الحذاء، والذي عُرض علناً للمرة الأولى في الدوحة، بيع بما يقارب 80,000–100,000 دولار لمقتنين مقيمين في لوس أنجلوس، وكذلك بيع عمل Still Livin’, Forever (2024) في نفس النطاق.

قدم ATHR Gallery تفصيلاً دقيقاً لمبيعات عرض أحمد مطر: في يوم المعاينة بيع IPO (2025) مقابل 95,000 دولار، إلى جانب طبعتين من Black Stone (2025) بسعر 55,000 و60,000 دولار. ومع اختتام المعرض بيع Second Meeting (2025) مقابل 220,000 دولار، وWar Room I (2025) وPeople Counter (2025) كل منهما بـ130,000 دولار، كما بيعت جميع نسخ Black Stone (2025) الخمسة بأسعار تراوحت بين 55,000 و79,000 دولار. وُضِعت أيضاً طبعتان من Social Fabric II (2025) بسعر 45,000 و50,000 دولار، فامتد نطاق الجناح بين 45,000 و220,000 دولار وبيعت معظم الأعمال.

أبلغت White Cube عن بيع ثماني منحوتات من عرض جورج باسليتز الفردي، قالت مصادر إن كل منحوتة كانت مسعّرة عند 800,000 يورو، بينما تراوحت لوحات الجناح بين 650,000 و1.1 مليون يورو. وصف مؤسس المعرض جاي جوبلينغ هذه النسخة بأنها «نجاح كبير» مع مبيعات قوية وحوارات ذات مغزى.

يقرأ  موما تقتني ١٦ عملاً فنياً مخزناً على سلسلة الكتل

وضعت Paula Cooper Gallery أربعة أعمال حائطية لتيري أدكينز لدى مؤسسة عامة في المنطقة، كل منها بسعر بين 300,000 و400,000 دولار، وقد تكون من أهم عمليات الشراء المؤسسية في الأسبوع. ومن بين القلائل الذين أكدوا مبيعات محددة كان Thaddaeus Ropac: بيع عمل Raqib Shaw Echoes Over Arabia II (2025) مقابل 375,000 جنيه إسترليني، وآخر بعنوان Echoes Over Arabia: Upon the Migration of Memory… (2025) مقابل 225,000 جنيه إسترليني.

بيع معظم جناح Sean Kelly بأعمال تراوحت أسعارها بين 85,000 و235,000 دولار، وقد وضعت لدى مجموعات من الشرق الأوسط. قدمت Luxembourg & Co أربعة أعمال لكاتسومي ناكاي بأسعار بين 75,000 و140,000 دولار مع تأكيد تفاوضات البيع بدون إعلان تفاصيل، وأفادت Lisson Gallery بأنها باعت أعمالاً لألغا دي أمارال من مراحل مختلفة دون الإفصاح عن الأسعار.

على الطرف الأدنى من السوق، حقق Sargent’s Daughters نتائج قوية بعرض أَيْزا أحمد؛ العمل الأكبر بيع لمؤسسة لم تُكشف هويتها بعد، بينما تباع أعمال صغيرة ومتوسطة بأسعار بين 3,500 و25,000 دولار. قالت أليغرا لافيولا، المؤسسة والمديرة، إن المعرض كان تجربة استثنائية بكل المقاييس، وإن تقديم جناح منفرد يتيح للزائرين الدخول تماماً إلى عالم الفنان، وأن الاهتمام والدعم جاءا من جامعين جدد ملتزمين إقليميًا وباحثين عن أصوات جديدة.

باختصار: تحركت الأعمال ذات الأرقام الستية بوتيرة ثابتة، ووجدت المواد المتوسطة سوقاً، وتكدّست الصفقات المؤسسية حتى تحول المزاج من الترقب إلى الحسم.

المقارنة الطبيعية هي مع معارض بازل الأخرى الأخيرة في ميامي وباريس. في ميامي بيشت القوة العليا: باع David Zwirner عملاً لغيرهارد ريختر مقابل 5.5 مليون دولار وآليس نيل مقابل 3.3 مليون دولار. أما Hauser & Wirth فوضعت عملاً لجورج كوندوا بأقل قليلاً من 4 ملايين دولار وأعمال لوز وي بورجوا بسعر 3.2 و2.5 مليون. بَيْعَت لوحة سام جيليام Heroines, Beyoncé, Serena and Althea (2020) عبر Pace مقابل 1.1 مليون دولار، فيما جذبت أعمال مسعّرة عند 15 و18.5 مليون دولار اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام.

يقرأ  لماذا تراهن قطر على الدبلوماسية مع إيران؟آراء

أما باريس فقد ارتفعت فيها الأرقام أكثر؛ فوضعت Hauser & Wirth تجريدية لريختر من 1987 مقابل 23 مليون دولار، وباعت White Cube عمل جولي مهريتو Charioteer (2007) مقابل 11.5 مليون دولار ومنحوتة لجورج باسليتز مقابل 2.5 مليون يورو، وبلغ عمل بروس نومان Masturbating Man حوالي 4.7 مليون دولار، وباعت Karma لوحة ماثيو وونغ White Wave, Black Sand (2017) مقابل 3.5 مليون دولار.

قفزة الأسعار في الدوحة كانت أدنى؛ مركز الثقل تركز غالباً بين 80,000 و450,000 دولار مع أعمال انتقائية وصلت إلى مئات الآلاف العليا وما فوق. الأولويات اختلفت: الهدف بناء عمق قاعدي من الجامعين، وتنشيط المؤسسات، وتفعيل سوق إقليمي يتعامل بثقة متزايدة. الأساس الآن مُرسى، وستُظهر النسخ القادمة ما إذا كان لهذا السوق سقف أعلى أم أنه فقاعة مرشحة للانفجار.

أضف تعليق