بعد 110 أعوام.. الطبل الناطق الإيفواري يعود إلى قريته

أُعيد هذا الشهر إلى المكان الذي صُنع فيه طبلٌ مقدسٌ ناطقٌ يُعرف باسم “دجيجي أيوكوي”، نهبته القوات الاستعمارية الفرنسية من ساحل العاج قبل أكثر من قرن. ووفقًا لوكالة أنباء ناميبيا، وصل الطبل في 7 أغسطس إلى قرية أدجامي، حيث تمكن أهالي القرية من رؤيته للمرة الأولى.

يبلغ طول الطبل عشرة أقدام ووزنه 940 رطلًا، ويتكون من صندوق صوت أسطواني من قطعة واحدة مشطور طوليًا. يخرج من هذا الشق لوحان خشبيان، يحمل أحدهما نحتًا لنمر واثب. كما أن جسم الطبل مزين بوجوه منحوتة وملونة وأشكال هندسية.

كان هذا الطبل الضخم يُستخدم في الماضي من قبل شعب أتشان (إبرييه) في ساحل العاج لنقل الرسائل بين قرى تفصل بينها أميال عديدة، ومنها التحذير من عمليات تجنيد فرنسية وشيكة. وقد صادرته السلطات الاستعمارية عام 1916 لقمع المقاومة المحلية.

بعد مصادرته عام 1916، بقي الطبل في ساحل العاج خارج منزل الحاكم الفرنسي حتى نُقل إلى فرنسا عام 1929. وكان معروضًا مؤخرًا في متحف كي برانلي في باريس، حيث خضع لأعمال ترميم.

تصدّر الطبل قائمة من 148 قطعة طلبت ساحل العاج من فرنسا إعادتها عام 2019. وجاء هذا الطلب بعد تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017 بإعادة الأعمال الفنية المنهوبة من أفريقيا خلال الحقبة الاستعمارية.

وبعد أن صوّت البرلمان الفرنسي عام 2025 على السماح بإعادته، سُلّم الطبل إلى جمهورية ساحل العاج في حفل أقيم في متحف كي برانلي في فبراير. وكان قد وصل إلى ساحل العاج في مارس، لكنه بقي داخل صندوقه حتى الآن.

وُضع الطبل في صندوق زجاجي مثبت على عربة، وجال في حي يوبوغون في أبيدجان، أكبر مدن ساحل العاج، قبل أن يواصل طريقه إلى أدجامي. وهناك استقبلته وزيرة الثقافة الإيفوارية فرانسواز ريماك، بحضور مسؤولين محليين وسكان.

يقرأ  نظرةٌ من على حاملِ اللوحةِ

قال عمدة أدجامي فاريكو سوماهورو: “لا يمكن لأمة أن تتطور إذا لم تحافظ على ذاكرتها ولم تُعزز تراثها”. وقالت القروية جاكلين أكريبي: “نريد أن نرى الطبل بأعيننا حتى نؤمن حقًا أنه لنا”. أما الزعيم التقليدي سيرياك أهوري فقال إنه جاء ليعيش لحظة فرح كبير نستذكر فيها أجدادنا.

وسيُعرض الطبل في متحف الحضارات في أبيدجان.

في السنوات الأخيرة، تزايدت الضغوط على المؤسسات وجامعي التحف في الولايات المتحدة وأوروبا لإعادة الممتلكات الثقافية إلى مجتمعاتها الأصلية. وفي أبريل، أقرت فرنسا قانونًا جديدًا يسهّل ردّ القطع التي اقتُنيت بطرق غير قانونية بين عامي 1815 و1972.

أضف تعليق