سألنا الروائي المحبوب—الذي سيصدر كتابه “Transcription” في ابريل—أن يختار عملاً فنياً واحداً ترك فيه أثراً خاصاً.
فكرت فوراً في عمل روز سالانة “60 خاتماً مكتشَفاً” (1991–2021) عندما طُلب مني افتتاح زاوية اسمها “إيحاءات”، لأن الكلمة تقترب دلالياً من فكرة «إعادة التقييم»، وما تكشفه الأعمال التي أحبُّها لي هو كيف تُعَرَّض مقاييسنا للقيمة للتحدي والتحوّل. اشترت سالانة تلك الخواتم في مجموعة من مزاد تركات؛ وقد جمعتها امرأة اسمها جيل بنديكت على امتداد ثلاثين عاماً مستخدمة كاشف معادن على شواطئ أتلانتيك سيتي. أُجريت للخواتم تحليلات مختبرية سجلت الترددات الكهرومغناطيسية للمعدن (عند الاكتشاف) وقيمة الصهر؛ كما استُدعِيَ قارئون روحانيون ليؤولوا—يُفصحوا—عن ما يمكن معرفته عن أصحاب تلك الخواتم في الماضي. ثم عرضت سالانة الخواتم في حافظات وعلَّقت عليها تسميات تجمع بين التصنيفات العلمية والاقتصادية والنفسية. رأيت العمل أول مرة في معرض تراينال متحف نيو 2021، وما زال يعود إلى ذهني كثيراً.
مقالات ذات صلة
أي قيمة حملت هذه الخواتم لمنتسبيها السابقين؟ المأساة المدمَجة في مفهوم “قيمة الصهر” هي أن معادن هذه الأشياء ليست ثمينة بالمعنى التقليدي. تكهنات الروحانيين حول سِيَر مرتدي الخواتم هي محاولات لإضفاء قيمة عاطفية تتعارض مع السعر الضعيف الذي قد تجلبه المواد بحد ذاتها. ما القيمة التي كانت للخواتم في نظر بنديكت؟ كم دفعت سالانة لاقتناءها؟ وكم أنفقت لتُخضع الأرشيف للتحليل في المختبر، ولتستشير العمال الروحيين؟ وكم تُكلِّف عملية جمع “60 خاتماً مكتشَفاً”؟ ما هو «القيمة المضافة» حين تتحول هذه المواد إلى عمل فني باسم سالانة؟
كاشف المعادن يحدد اضطرابات الحقل الكهرومغناطيسي الناجمة عن جسم؛ وأنا وأنا أتأمل الخواتم شعرت باضطرابات دقيقة، بتقلبات في القيمة جعلت تلك الحلقات تهتز بإمكانيات محتملة. الخواتم المكتسبة لهالة جديدة بدت موجوعة—بواسطة من لبسوها، وبواسطة بنديكت. تحوّل سالانة ما كان يمكن أن يُرفض على أنه خردة إلى ما يشبه اكتشافاً أثرائياً صغيراً أو أثرًا دينيًّا. أتذكر عمل روبرت سميثسون “تماثيل بسايك” وقراءته للمواقع الصناعية كـ«آثار مقلوبة» و«آثار ذاكرة لمستقبلٍ مُتروك»، وتقدّم سالانة هنا نسخة أكثر حميمية من أنثروبولوجيا فنية. ثمة أيضاً إحساس ما بعد-نهايةٍ بالعالم، كما لو أن أتلانتيك سيتي قد جرفها البحر؛ و”نبوءة النهاية” هذه، بطبيعة الحال، تحمل في أصلها معنى «الإعلان» و«الكشف».
كل هذه التذبذبات بين الجديد والقديم، بين النفاية والكنز، تخلق موجة صغيرة من الإمكانيات. تحقّق سالانة ما أطمح إليه في الكتابة: إعادة تأطيرٍ وإعادة سياق تُذكّرنا بأن عالمنا قد يُوزن بطرق مختلفة. الأعمال الفنية العظيمة تذيب القيمة لكي تُعاد تشكيلها.