سان مارينو، كاليفورنيا — عندما تقف في صالة معرض «بيتي سار: الانجراف نحو الشفق»، يغمر المكان ضوء أزرق كوبلت ينسكب من كل حدب وصوب. همهمة أضواء النيون تطن في الخلفية. من الصعب ان تقول ما إذا كانت الحرارة قد انخفضت فعلاً، أم أن الإحساس بالتبرّد نفسي بحت، كأن الجو أبرد على جلدك بفعل الاقتراح فقط. تنجرف في فضاء ما، أو تتعلّق تحت سطح ماء — هنا تعمل الجاذبية بطريقة مختلفة.
مراحل القمر مرسومة على الجدار بطلاء فضي غير لامع، وتنتشر على الجدار بيتٌ قصير من شعر سار: «القمر يسهر وحده بينما ينزلق زورقٌ وحيد إلى بحر السكينة يبحث عن هدوء في الشفق.» في منتصف الغرفة يرقد زورق طويل طوله سبعة عشر قدماً، مستند على فراش من الأغصان والأشواك وشرائح الخشب المسننة. عند كل طرف من أطراف السفينة عين مراقبة توجه الطوف في كلا الاتجاهين. حارسان — تجهيزات عتيقة محمولة بقرون — يقفان في كل نهاية كحراس يقظين. لقد صاغت سار مشهداً خيالياً؛ يمكنك تخيّل القارب وهو ينقضّ باتجاه المجرى، يتقدم بخطى ثابتة.
المركب محتشد بأقفاص طيور تحوي قرون حيوانات وموضوعة فوق كراسٍ مصغّرة لا تتسع إلا لطفل صغير، أو لآرواح لا تحتاج إلى مقعد مادي بقدر ما تحتاج دعوة للاستراحة. هذه القطع المعاد توظيفها من الأشياء الملتقطة تميّز أسلوب سار في تجميع المقتنيات؛ هي تصطاد موادها سواء في الطبيعة أو في أسواق السلع المستعملة.
تقول الفنانة البالغة من العمر ثمانية وتسعين عاماً في شريط مصوَّر بذيل الصالة إنها بدأت الجمع في سنّ الرابعة أو الخامسة، لكن اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن كان لحظة محورية. لقد اجتاحتها العواطف حتى لم تستطع سوى أن تخلق، فشكّلت إحدى أشهر منحوتاتها «تحرير العمة جيميما» (1972)، التي تعيد تخيّل تمثال “المالكة” أو “الخادمة” لتبدو قوية ومسلحة بوسائل دفاعية.
سار رمز ثقافي في لوس أنجلوس، وركن ثابت في مشهد المدينة الفني، لكنها نشأت في باسادينا، على بُعد دقائق من هذا العمل الموقعِي الذي نُصّب عام 2023 وسيظل معروضاً حتى 2027. في الفيلم القصير للمخرج كايل بروفينسيو رينغولد، تتبع الكاميرا خطواتها عبر مساحات هنتنغتون الشاسعة، حيث كانت تتجول لأول مرة في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرها مع أمها وجارتها. نتجول في الحدائق معها بينما تشرح لموظفي هنتنغتون نواياها الفنية؛ تسمع الفرح يعلو في صوتها حين تتذكر طفولتها تتنقّل في جنبات المكان تلتقط الأغصان المتساقطة والتقليمات. «حتى في الموت، يمكن أن تكون تلك الأشياء جميلة حقًا،» تتأمل.
إضاءة الصالة تتحوّل من نور النهار إلى ضوء الغسق مع تقدم الوقت. «الانجراف نحو الشفق» بيئة مغلقة ومستقلة بذاتها، أشبه بمعروض في متحف التاريخ الطبيعي مزوّد بابتسامة سريالية. الغرفة مريحة بقدر ما هي مربكة؛ تشعر وكأنك غُمرت في عالم ضبابي غريب. أنت تغرق، تنزل، تطفو، تنجرف نحو الشفق.
معرض «بيتي سار: الانجراف نحو الشفق» مستمر في قاعات فيرجينيا ستيل سكوت للفن الأميركي في هنتنغتون (1151 طريق أكسفورد، سان مارينو، كاليفورنيا) حتى 30 نوفمبر 2027. تنسيق المعرض كان من عمل ينشي ليرمان-تان وسولا سار أغوستسون.