تجسيدات ميشيل كينغدوم: التشابك المظلم لعالمنا الداخلي

«أحاول الإمساك بتشابك عالمنا الداخلي، ذلك العكر الذي يختلط فيه الجمال بالرعب، بطريقة تكون في الوقت نفسه فاتنة ومقلقة. أملي أن العمل إذا صدق على مستوى الشخصي فإنه سيجذب صداها لدى الآخرين أيضاً. أشغلني استكشاف الهوية عبر منظور الإدراك الذاتي والعلاقات، وكيف تصوغ هذه الديناميكيات واقعنا. أؤمن بقوة أن كل شيء في الحياة يتجاوز أن يكون مجرد شيء واحد أو تفسير واحد أو وجهة نظر واحدة؛ ثمة توتر مستمر بين قوى متقابلة — الطموح والحدود، التوقع والخسارة، الانتماء والاغتراب، الحقيقة والوهم — وهذه الثنائيات تثير فضولي.»

تتميّز كينغدوم في استخدام اللون، ويلعب اللون دوراً محوريّاً في نقل رسالة أعمالها. غالبيّة لوحاتها تعتمد على نغمات هادئة ومخمَدة في جلد الشخصيات وشعرهن، ثم تضيف بقعة واحدة زاهية من اللون، كالأحمر أو الأزرق الأساسي. «أكرّس جهداً للتفكير في اللون، وبناء اللوحة، واختيار أو تجاهل النغمات. أحاول توجيه عين المشاهد ليكون مركز الرسالة في أقصى درجات قوّته. كثيراً ما أختار الألوان، وكثيراً من عناصر قطعي، لقيمتها الرمزية»، كما تقول.

قارئة نهمة ومولعة بالأدب، تستعير كينغدوم كثيراً من محتواها من كتبها المفضلة. عمل حديث بعنوان «تعويذة فائقة الروعة» استُخدم فيه اقتباس من إميلي ديكنسون: «الحياة تعويذة بغاية الروعة حتى يتآمر كل شيء لتفكيكها». تطريزها يصور زوجين في تبادل مكثّف وغير معلوم؛ أشجار عارية تقطع مشهدهما وتفصل الفضاء، وطيور زرقاء تحلق فوقهما. تشرح: «سردي عن الحب كتعويذة أكثر منه عن الحياة ككل، لكن العبارة المحذوفة من العنوان — الإيحاء بأن سواء كانت حياة أو حبّاً، فإن كل شيء في النهاية يتآمر على تفكيكها — لفتت انتباهي.»

المشهد فريد أيضاً لأن غالبية صور كينغدوم تصور شخصيات نسائية. هناك نساء من كل الأعمار والمهن: أطفال يلعبون شد الحبل، خادمات في المطبخ، مجموعات من النساء مترابطة بخيوط رقيقة، أو يتخلعن جلودهن الخاصة. «استكشافي للمرأة بالطرز يأتي من منبع مزدوج: أنا الخلّاقة والمرأة نفسها موضوع العمل. لا يتعلق الأمر برقة المرأة بالمعنى الضيق، بل بصوت أنثوي فريد، ووجهة نظر وواقع خاصين بها»، تقول.

يقرأ  المتاحف البريطانية تلجأ بشكل متزايد إلى إشراك الجمهور في صنع القرار

«أنا نسوية، لكن قبل كل شيء إنسانية أومن بأننا جميعاً متساوون. وبالتحديد، لا أرى أن المساواة تعني بالضرورة أن تصبح النساء أكثر شبهاً بالرجال، بل أن ثمة قيمة غير هرمية نملكها جميعاً. لطالما رفضت فكرة أن ‘عمل النساء’ أو الحرف أو الفن الهامشي أقل أهمية من الفن التشكيلي التقليدي — أعطني فتيات فيفيان لدارغر على أي بنات بَارُوكٍ لروبينز في أي يوم.»

تدرك كينغدوم مكانها في هذا الإرث الخاص، وتقديرها للطرز يتجاوز جمالها الحسي. وهي، وهي تُجلّ تراث الحرفة، تسعى أيضاً لتجديده؛ ولقد وجدت أن الطبيعة الاستثارية للشخصيات المبثوثة بالغرز تعبر عن أفكارها بصدق أكبر مما تتيحه وسائط أخرى: «هذا شيء يتكلّم إليّ على مستوى غريزي، يبدو أكثر أصالة في التعبير عن أفكاري، ولا يزال يفاجئني بعد كل هذه السنوات.»

«لا ريب أن الطرز جميل، وفيه تألّق وسلالة متوارثة في الوسيط. لكن هناك أيضاً ما هو بدائي وغريب ورَشيق في آنٍ واحد يستهويّني ويبدو خاماً وصادقاً. وله كذلك خاصية لمسية جوهرية تصل ليس فقط إلى الخياطة التي فيّ، بل تربطني بالذاكرة الجماعية لكل النساء اللواتي دفنت قصصهن في الخييط الذي سبقنني.»

نُشر هذا المقال أصلاً في العدد 43 من مجلة هاي-فرَكتوز، وقد نفد. احصل على أحدث أعدادنا مطبوعة بالاشتراك.

أضف تعليق