ترافيس فاونتن — من مهندس سابق إلى متلقٍّ لموجزات إبداعية نحلم بها جميعًا

هناك نكتة متداولة في أوساط المبدعين عن «العميل الحلم»؛ ذلك الذي يحضر بدافع عاطفي ضبابي لكن صادق، يقول شيئاً مثل: «أثق بك»، ثم يفسح له المجال تماماً. بالنسبة لغالبية المصممين والرسامين ومديري الفن هذه أسطورة. بالنسبة لترافيس فونتين، إنها يوم ثلاثاء عادي.

ترافيس فنان وشم مقيم في بروكلن، يعمل حصرياً بالأبيض والأسود، ويصوغ تركيبات سريالية تبدو أقل شبهاً بالوشوم وأكثر شبها بلقطات ثابتة من أفلام لم تُصنَع بعد. أعماله مشبعة بالسرد: أشخاص يخوضون أراضٍ متصدعة، هياكل عظمية مؤطرة بشموس ميكانيكية، أجسادٌ وحيدة ترتكز على فروع شائكة. تشعر وكأنها مقتبسة من أسطورة خاصة لا يدركها بالكامل إلا مرتديها. وهكذا، في عموم الأحيان، تُولد هذه القطع.

المُلخّص هو إحساس

زبائنه نادراً ما يأتون مع لوحات على Pinterest؛ هم يأتون بذاكرة مركزية، بيت من أغنية، إحساس نصف مكتمل لا يفارقهم. من تلك النقطة يتولى ترافيس المهمة بكاملها. يرسم باليد—لا آيباد، لا Procreate، ولا اختصارات توليدية—ويبتكر تركيبة أصلية متجذِّرة في اسلوبه البصري الخاص. هذا نادر في صناعة تعتمد بكثافة على الإحالات والتكرار. وهو نوع التفويض الإبداعي الذي يسعى إليه معظم المبدعين طوال مسيرتهم.

خلفيته المهنية تضيف بعداً آخر؛ فقد انتقل إلى فن الوشم قادماً من الهندسة، وربما يفسر ذلك دقّة البنية في أعماله؛ طريقة تصرّف الضوء عبر القطع تبدو مُصمَّمة بدقة هندسية لا مجرد محاولة تقريبية. تظليله يستمدّ من تقنيات الشيّارُوسكورو والإضاءة الفوتوغرافية، والنتيجة تقع في مكانٍ ما بين رسومات الجرافيت وفن المفاهيم. الطلاقة التقنية واضحة، لكنها لا تطغى على رواية الصورة.

16 دولة، بلا قوالب مسبقة

وشم ترافيس في 16 دولة، وبنى أسلوباً مميّزاً يسافر بسلاسة لأنه لا يعتمد على الموضات. لغته البصرية خاصّة به؛ لا توجد أوراق «فلاش» جاهزة ولا قوائم مُعدة سلفاً. كل عمل فريد من نوعه، يتشكّل عبر محادثة ثم يُرسم ببطء وباليد. هذه منهجيّة تتصادم عمداً مع السرعة وإمكانية الاستنساخ التي تهيمن على كثير من صناعة الوشم حالياً.

يقرأ  العاصفة الشتوية «ديفين» تضرب السفر في الولايات المتحدة: أُلغيت أكثر من ١٥٠٠ رحلة جوية خلال موسم العطلات

هذا النهج جذب قاعدة عملاء دولية ومخلصة، من بينهم المغنّي وكاتب الأغاني الإيرلندي ديرموت كينيدي، الذي كلّف ترافيس بقطعة تتناول التجربة العاطفية لكتابة الموسيقى. التعاون من هذا النوع يؤكد النقطة: ترافيس لا ينفّذ أفكاراً فحسب؛ بل يفسّرها. وهذا الفارق مهم، إذ ينهض بعمله من مستوى الحرفة إلى ما أقرب إلى الرسم الإرشادي الموجّه.

كتاب مخصّص لتُرسم عليه

حالياً، يحوّل ترافيس هذه الممارسة إلى صيغة جديدة. كتابه الأول، While Some of Me Sleeps، موجود الآن على Kickstarter ومقرّر صدوره في الربيع. يجمع رسومات وشم من تلك ال16 دولة، إلى جانب استنسلات وملاحظات مكتوبة بخط اليد. والتفصيل المثير أن صفحاتٍ مُخصّصة تُركت عمداً ليُكملها القرّاء برؤيتهم.

باختصار، هو كتاب فني يعمل كدعوة: أنت لا تستهلك العمل فحسب، بل تواصل تمديده وتشارك في خلقه.

أضف تعليق