تريسي إمين معرض استعادي في تيت مودرن

«بدأت أظن أنني فنانة مملة حقًا»، هكذا تعترف تريسي امين في كتالوج معرضها الاستعادي في الـTate Modern. كلام لافت من فنانة بنت سمعتها على الصدمة: عملها الشهير عام 1998، سريري — سريرها الحقيقي الذي نامت فيه والمليء ببقايا حياتها — هز عالم الفن بعُريه المواجه وعنفه الصامت. اليوم تغيرت مادتها الفنية: لم تعد تتكوّن من فوط نسائية ومُلَبّسات مهملة فحسب، بل من ألوان زيتية وبرونز يمكن بيعهما بسهولة.

معرضها في التيت يحمل عنوان «حياة ثانية». بعد معركتها القريبة من الموت مع سرطان المثانة في 2020، تعيش امين إحساسًا بإعادة استئناف الحياة وبمسؤولية جديدة ترافق هذا الامتنان. «لم أحمِل عصا المسيرة من قبل»، تقول، «الآن أنا أحملها». لكن مساهمتها الحقيقية لا تقتصر على مواصلتها الإبداع الفني؛ بل تتجلّى في دورها كحاضنة للجيل القادم في المشهد الفني البريطاني. جهودها لإحياء بلدتها الساحلية المتداعية، مارغيت، ودعمها للفنانين الناشئين مدهشة: ساهمت في افتتاح مركز ترنر للمعاصرة، وبتأسيسها مؤسسة تموّل برامج إقامة فنية متعددة توفر مساحات مرسم مجانية. «جنّتي هي ما أخلقه»، تقول، «هذا عالم الفن ومدرسة الفن في بلدة عرفتها ونشأت فيها وقد تغيّرت تمامًا».

المعرض في التيت يروِّي حكاية أكثر تنظيمًا وتوريدًا من العمل المجتمعي الكبير الذي تقوم به؛ يفتتح بأوائل أعمالها: في مشروعها «استرجاعي الكبير الثاني 1982–1992» نرى صورًا صغيرة التُقطت عام 2008 لكل ما عرضته في أول معرض لها «استرجاعي الكبير» الذي دمرته لاحقًا، فاتحتفظ به بالصور فقط. ثم بطانياتها من أواخر التسعينيات: كولاجات مبطّنة صاخبة، مغطاة بنصوص تصرخ عبارات مثل «تبا للمدرسة — لماذا تذهب كل يوم لتقال لك أنك متأخرة» و«نعم سأحمل طفلك».

أقمشةها المطرَّزة بقسوة لعام 2009 أقل ثراءً لكنها أكثر وجعًا؛ كل واحدة تحمل عبارة واحدة فقط: مثل «جعلتني أشعر أنني لا شيء» و«هل هذا مزاح؟» مخيطة تحت مشاهد مطرَّزة بالأسود. هناك فيلمان يبرزان بشدّة: في «لماذا لم أصبح راقصة» (1995)، لقطات لمارغيت عند الغروب تواكبها صوتيًا رواية امين عن رجال مقزّزين مارست معهم الجنس كمراهقة، رجال كانوا يستهزئون بها في مسابقة رقص؛ ثم تقطع اللقطة إلى رقصها الحرّ كمُقبِلة على النضج. في الفيلم الثاني «إمين وإمين» (1996) لقطات لها ولأبيها يسبحان في البحر ترسم صورة للحب العائلي ووراثة المحيط. هذه الأعمال المبكرة أصيلة بجمالها، يوميّة دون فوضى. من الصعب الانتقال منْها إلى لوحاتها الحديثة، التي بالرغم من جاذبيتها تبدو أحيانًا سطحية — ناهيك عن نيوناتها التي لا يمكن إنكار طابعها الزخرفي.

يقرأ  آرت بازل هونغ كونغ 2026 تكشف عن أبرز معالم برنامجهاآرت بازل هونغ كونغ 2026: نظرة على أبرز فعاليات البرنامجآرت بازل هونغ كونغ 2026 تعلن عن أهم فعاليات برنامجها

لا يمكن فصل عمل امين عن حياتها، وهذا ما يصعّب توجيه نقد إليه أو إليها: وكلاهما صريحان بلا مراوغة. في السنوات الأخيرة سيطرت على السرد العام قصة حياتها بعد السرطان، لكن المعرض الذي نظّمته يركّز على إجهاضها في أوائل التسعينيات كحدث محوري في تطوّرها الشخصي والفني. في فيلمها «كيف يبدو الشعور» (1996) تعود إلى مواقع الإجهاض: مكتب الطبيب العام، المستشفى، الحديقة التي كانت تمشي فيها مع صديقها آنذاك. تصف الإجهاض بأنه «أفضل خطأ في حياتي»، وصف يتضمن تناقضًا يكشف لماذا لازمتها هذه التجربة منذ ذلك الحين. تلقت عناية طبية سيئة أثناء إجهاضها، لكن ما يؤرقها فعلاً هو أنها تتمنى لو أنّها كانت تستطيع إبقاء الطفل؛ تصف الإجهاض كدلالة على فشلها كفنانة وكشخص. تقول في الفيلم إنه «شيء أفعله فقط لأحفظ نفسي»، وكأن ذلك تصرّف يستحق الندم.

بعد الفلم وقطع تتعلق بالإجهاض تمتد من التسعينيات حتى العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يمتد ممر من صور بولارويد. على جانبٍ تظهر صورها عام 2001 جريئة وحارّة، عارية أو بالملابس الداخلية؛ وعلى الجانب الآخر صور لجسدها بعد الجراحة وما بعد السرطان بين 2020 و2025، نزيف وضعف. مع تراكم كلماتها من الفيلم في الأذان، يصعب عدم المرور بهذا الفضاء كشعور بالعقاب الذاتي نتيجة الفعل المدمر. عند الخروج، أول ما يستقبلني تمثالها البرونزي «الصعود» (2024)، شخصية مُشابهة للمسيح معلّقة كما لو صُلِبت على الحائط — عمل مؤثر بعمق، نظرة قوية على تجربة الفقد والصدمة الطبية. لكن فصل الصدمة الشخصية عن سياسات الوصول إلى الإجهاض عقدة معقدة، وربما مستحيلة.

رُؤيتُها كفنانة نسوية متداولة، ومع ذلك هي لا تريد هذا التصنيف. رفضت مرارًا وصراحة أن تُعرّف نفسها بذلك، رغم أن أعمالها تقف بلا شك ضمن إرث فني نسوي مفاهيمي، سواء من الناحية الشكلية أو في تركيزها الحاد على ذاتيتها وتجسّدها. ترفض قراءة أعمالها عبر أي عدسة سوى الواقعية: لا تشبيه ولا رموز، إنها هي أمامنا مباشرة. تعتمد على اللغة، وعلى آثار جسدها المادية (الدم، البصمات، العرق، الأتربة)، وعلى السرد. حياتها مشطورة بعنف رهيب: اغتصاب الطفولة، تحيّز طبي ضد النساء، علاقات مسيئة، فقر — فلا يمكن ألا تكون أعمالها سياسية. لكن هذا يتعارض مع مقاومة امين للتعبير عن رغبة في تحرر جذري يتجاوزها.

يقرأ  داخل هوية متحف التاريخ الطبيعي الجديدة في أبوظبيتصميم: ويديمان لامب

نحن نتوقع من الفنانات أكثر بكثير مما نطلبه من الفنانين الرجال؛ نطالبهن بأن يكنّ ناشطات وروّادًا وضحايا مثالية. امين ترفض كل ذلك شعوريًا، تختار أن تكون صادمة وأنانية تمامًا في فنها. وهذا الالتزام بالنفس هو ما جعلها اسمًا معروفًا، فنانة تركت بصمة إبداعية لا تُمحى على فن التسعينيات وبزوغ الألفية. هي شخصية صعبة، متناقضة، غامضة — ولا تبدو على وشك أن تصبح أقلّ تعقيدًا في حياتها الثانية.

أضف تعليق