في اليونان القديمة كانت أغلب الشابات يتزوَّجن في أوائل سنوات المراهقة، وكان من المتوقع منهنّ أن يُنتجن أبناءً باعتبار ذلك مصلحة عامة. لذلك اعتُبرت وفاة فتاة في سنّ الزواج خسارة لا تخصّ أهلها فحسب، بل تخصّ المجتمع بأسره.
قطعة أثرية يونانية قديمة نادرة تتجه إلى معرض TEFAF تخلّد فقدان إحدى تلك الشابات. يعرضها معرض ديفيد آرون في لندن بعنوان «لوح قبر ميديا» من منطقة آتيكا، مؤرَّخ بين 375–350 ق.م. وسُعِّرت القطعة بـ450,000 جنيه إسترليني (ما يقارب 615,000 دولار)، ويقول المعرض إن هناك اهتماماً ملحوظاً من متحف أمريكي كبير.
مقالات ذات صلة
«إنه لوح منحوت ببراعة وجمال بالغ»، قال المدير سالومون آرون، مضيفاً: «لا تزال الكثير من ألوانه الأصلية باقية، وهذا أمر رائع». تظهر الفتاة في اللوح بمنظور جانبي وبنحت بارز أمام مدخل، رافعةً يدها اليمنى حتى كتفها وعيناها متجهتان نحو الأسفل. وتُعرَّف باسمها في نقش على العاتِبة، وهي زِخرفة حول الإطار العلوي للباب. ترتدي ثوباً تقليدياً يُسمى الخِيتون، وهو رداء مُلقَّى يُحزَم عند الخصر، مع شُعَب كبيرة عند الأكتاف تثبّت عباءة خلفية.
يُميّز لباسها حالتها كـ«بارثينوي» — أي فتاة غير متزوجة. ويشير المعرض إلى أن أبحاث عالم الآثار الكلاسيكي كريستوف دبليو. كلارمونت تُظهر أن أربعة بالمئة فقط من قرون النقوش الجنائزية الآتيكية التي فحصها في سلسلة مكوَّنة من ثمانية مجلدات كانت مخصَّصة لتمثيل البارثينوي.
تنتمي القطعة إلى مجموعة بارزة، وظهر أثرها أول مرة في يد تاجر فنون اثيني، ثيودوروس أ. زومبولاكيس، الذي باعها عام 1923 إلى التاجر الهنغاري جوزيف برومر، العامل آنذاك في فرع نيويورك من معرض عائلتهما الذي تأسّس في باريس حوالي 1906. وعند وفاة برومر ذهبت معظم مجموعته إلى متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك؛ ويضمُّ المتحف أكبر مجموعة من الأعمال المرتبطة ببرومر، أكثر من 600 عمل اكتُسبت مباشرة من المعرض أو من زبائنه، بالإضافة إلى أرشيف برومر. أمّا اللوح المتجه إلى TEFAF فقد انتقل الى إرنست، شقيق برومر، ومنها إلى زوجته إيلا لازلو باشيه برومر، المؤسسة لشركة مستحضرات التجميل النشطة إيلا باشيه.
لوح قبر ميديا (375–350 ق.م.)
يحذّر سالومون آرون المهتمين بالآثار من الاقتراب من قطع لا تملك توثيقاً جيداً لسِيرها provenance، قائلاً: «سوق المزادات قوي بالنسبة للأشياء التي تستوفي كل المعايير: جميلة ومهمة ولها سِيرة مصدرية مطلوبة»، بينما لا تستطيع القطع التي تفتقر إلى توثيق تحقيق أفضل الأسعار. وأضاف: «هناك عناصر عرضناها حصلنا عليها وقضينا خمس سنوات نبحث في سيرتها. هذا ما نضيفه من قيمة.»
تأسس معرض ديفيد آرون في إيران عام 1910. افتتح سليمان هارون صالة عرض ثانية في الإسكندرية بمصر عام 1920. ونُقل المعرض إلى لندن عام 1980، وفي 1998 افتتح ابنه ديفيد آرون معرضه الخاص في بيركلي سكوير. يتخصّص المعرض في الأعمال اليونانية والرومانية الكلاسيكية والمصرية والفن الشرق أوسطي والإسلامي. وتُعدُّ القطع ذات الجودة العليا نادرة، كما قال آرون لصحيفة ARTnews، وقد توسّع المعرض إلى مجال التاريخ الطبيعي، بما في ذلك بيع حفريات ديناصورات كبيرة، وهو قطاع شهد في الآونة الأخيرة تحقيق أسعار استثنائية. إلى جانب مشاركته في TEFAF ماستريخت، عرض المعرض أيضاً في فعاليات مثل TEFAF نيويورك، فريز ماسترز، فريز ماسترز سول، وآرت بازل هونغ كونغ.
كما سيُعرض في جناح المعرض بتيفاف قالب حجر جيري لبابون مصري (664–343 ق.م.)، وتمثال نصفي روماني لجذع شاب (القرن الأول–الثاني الميلادي) في وضعية كونترابوستو، تعود سِيرته المعروفة إلى عام 1898.