تيفاف تتأهب لنسخة ماستريخت وتواصل التقدّم رغم الاضطرابات العالمية

ملاحظة المحرر: نُشِر هذا التقرير في الأصل في نشرة «On Balance» التابعة لموقع ARTnews، وهي نشرة أسبوعية عن سوق الفن وما يتصل به. يمكنك الاشتراك لتصلك كل عدد يوم الأربعاء.

تعرّف تاجر مطبوعات ورسوم المدارس القديمة في نيويورك، ديفيد تونيك، مؤخراً على المدة الإجمالية التي قضّاها في حضور معرض تيفاف (TEFAF) في مركز ماستريخت للمعارض والمؤتمرات بهولندا، على بعد نحو ساعتين من أمستردام. يُعد تيفاف واحداً من أهم تظاهرات الفن في العالم بفضل انتقائه الصارم وتدقيقه للأعمال المعروضة.

«أنا الآن في سنتي الستين في تجارة الفن، وهذه ستكون سنتي السادسة والعشرون في تيفاف على مدى أسبوعين أو أكثر، لذا قضيت عاماً كاملاً من حياتي هنا»، قال تونيك، مضيفاً: «دائماً ما يكون ذلك متعة وامتيازاً».

أُسّس المعرض عام 1988 وتُنظمه المؤسسة الأوروبية للفنون الجميلة، التي بادرت أيضاً بإطلاق نسخة نيويورك عام 2016. يشارك هذا العام 276 تاجرًا من 24 بلداً، ويعرضون كنوزاً تمتد عبر سبعة آلاف عام من تاريخ الفن. وعلى خلاف معظم المعارض، يمتد تيفاف ماستريخت على مدى ستة أيام كاملة، ويشير العارضون إلى أن الإقبال لا يتراجع. تُعرف عروض الزهور الضخمة وقواطع المحار في معاينات الشخصيات المهمة، كما تحضر مجالس أمناء أكبر المتاحف بانتظام.

مع ذلك، وجد بعض جامعي الأعمال أن خططهم تعرّضت للاضطراب عندما شنت الولايات المتحدة في أواخر الشهر الماضي عملية عسكرية جديدة تجاه إيران. تباينت آراء العارضين حول ما إذا كان ذلك سيؤثر على المعرض. نيكولاس هول، تاجر أعمال المدارس القديمة بنيويورك، كتب في رسالة إلكترونية أنه «سيحدث فرقاً بسيطاً أو لا فرق على الإطلاق. الشراء من الشرق الأوسط في مجال اللوحات كان متقلباً في أحسن الأحوال». أما بن إيفانز من Landau Fine Art فكان مُتفائلاً نسبياً: «بالتأكيد كنّا قلقين بشأن النزاع، لكن لا يزال هناك شهية هائلة لدى المشترين».

يقرأ  لويس تشامبرلينمن داخل جيبِ شبحٍ

بيد أن بيل راو، مالك ومدير M. S. Rau في نيو أورلينز، بدا أكثر تردداً. مُتحدثاً هاتفياً من ماستريخت الأسبوع الماضي، بينما استهدفت إيران الإمارات بطائرات مسيرة وصواريخ، قال: «أعتقد أن ما سيؤثر على المعرض ليس المزاج العام أو ما إذا كان الناس يشعرون بالراحة لبيع أعمال، بل اللوجستيات». وواصل: «مطار دبي من أكثر المطارات انشغالاً في العالم. إنه مغلق. أي شخص من الشرق الأوسط، إن لم يكن في أوروبا بالفعل، فلن يقدِم. كما أن زائرين من اليابان قد يمرّون عبر دبي أو أبو ظبي، وبإغلاقها تتعقّد الأمور. بعنا لوحة لمونيه العام الماضي إلى رجل من دبي ولا أعلم إن كان سيأتي أم لا. ولا أظن أن متحف اللوفر أبو ظبي سيحضر».

من جهته، نبه رئيس قسم المعارض في تيفاف، ويل كورنر، في بيان عبر البريد الإلكتروني إلى أن «السوق الفني الدولي معتاد على التعامل مع فترات عدم اليقين العالمية وأظهر تاريخياً قدرة على الصمود حتى في لحظات التوتر الجيوسياسي. بطبيعة الحال ندرك جدية الوضع وعدم اليقين الأوسع الناجم عنه. ومع ذلك، في هذه المرحلة ما زلنا واثقين ولم نر دليلاً واضحاً على تباطؤ نشاط السوق». وللتسجيل، أضاف انه «مجموعة من متحف اللوفر أبو ظبي أكدت حضورها المعرض». وبحسب تحديثات الجهة المنظمة، أعيد فتح مطار دبي يوم الثلاثاء.

سيجد الزوار ما يكفي من روائع ليتفقدوها. قبل أيام من افتتاح المعرض للعامة، تحدث تونيك بحماسة عن بعض الأعمال التي سيعرضها، واصفاً المعرض بأنه «متحف معروض للبيع». من بين ما يعرضه لوحة لموديغلياني كان يتتبع أثرها منذ رأى غلاف كتالوغ مزاد سوذبيز عام 1972: «لم أكن لأتمكن من شرائها حينها، لكنني نجحت مؤخراً في التوصل إلى اتفاق مع المالكين وقلت لهم: قد تكون لديكم قطعة أردتها منذ خمسين سنة». تُقدَّر قيمة هذه اللوحة في منتصف سبعة أرقام.

يقرأ  ادعاء روبيو بشأن دور إسرائيلي في هجوم أمريكي على إيران يتردد صداه رغم النفي— أخبار دونالد ترامب

كما يعرض بورتريه ذاتي لديغاس من 1857 يجمع بين النقش الجاف والحفر والتلوين اليدوي: «ورغم أنه ليس الأغلى في جناحنا، فهو من أروع الأعمال التي حظينا بها»، وأُدرج سعره في منتصف ستة أرقام.

هول أثنى على المعرض بشدة: «تيفاف واجب الحضور لأنه بلا شك أهم معرض للأعمال ما قبل 1914 من لوحات ورسوم ونحت وأثاث وفنون زخرفية في العالم»، قال لـ ARTnews. «يحفظ التجار أفضل ما يعثرون عليه خلال السنة لهذا الحدث. العرض جذاب ومبتكر لأن كل عارضين يتنافسون على جذب انتباه الجامعين، والمشهد البصري بحد ذاته يبرر الزيارة».

من أبرز عروض هول قطع لفنانين مثل لويس-ليوبولدو بويي (لوحة لم تُرصَد للعرض لأكثر من قرن) وكلود لورين المناظر الطبيعية الباروكية، وأدولف مينزل الرسام الألماني الواقعي في القرن التاسع عشر، وسلفاتور روزا (العمل الوحيد المعروف للفنان على النحاس). والبارز بشكل استثنائي لوحة بيرناردو دادّي «العذراء والطفل على العرش مع القديسين بطرس وبولس والقديس زينوبيوس وأسقف وستة ملائكة» (1335–1337)، التي وصفها التاجر بأنها «بقية فريدة من فلورنسا في القرن الرابع عشر». يبلغ ارتفاع القطعة نحو قدمين ونصف مع إطار ذهبي، وقد كانت على الأرجح مخصصة لمقام شعائري في منزل خاص. لوّحات الإطار المحيطة بالمشهد المركزي يُحتمل أن يكون قد رعاها أو رسمها جيوفاني جادي، المعروف باسم سيد المِزريكورديا. بسعر ستة ملايين دولار، تعد من بين أغلى الأعمال المعروضة علناً.

أما إيفانز من Landau Fine Art فوصف تيفاف قائلاً: «يبقى، بالنسبة إلينا، أعظم معرض فني في العالم من حيث جودة الأعمال الاستثنائية ومن أوسع فترات التاريخ والتعبير الإنساني. إنه يجمع أرفع التركيزات من الصالات الكبرى والتجار والخبراء في مجالات متنوعة كما في أي معرض آثار يمكن أن تحضره». وسيعرض Landau لوحات وتماثيل لفنانين إيطاليين مثل مارينو ماريني، وأعمالاً لخوّان ميرّو، وقطعاً لفنان البوب الأميركي روي ليختنشتاين، إلى جانب مواد أخرى.

يقرأ  سياسة «أمريكا أولاً» لدى دونالد ترامب تعيد تشكيل الدبلوماسية العالمية

من جهته، يفتخر راو بعروض تضم أعمالاً لانطباعييين فرنسيين مثل بيرث موريزو وكلود مونيه، لكنه أشار إلى أنه متحمس خصوصاً لعمل لفنان الفوفية هنري ماتيس. «كشفنا عنه قبل أسبوع لقائمة بريدنا الإلكتروني»، قال، «وتلقّينا طلبات لإعارته من متحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو، ومتحف فان غوخ، ومتحف أورسيه». ومع ذلك، لا تقتصر معروضات Rau على قطع بمستويات سبعة أرقام؛ فهناك أعمال معروضة بأسعار تبدأ من 20,000 دولار.

تُعد مشاركة M. S. Rau هذه السنة الثالثة فقط، رغم أن بيل راو حضر المعرض طويلاً. يعرض لوحة نادرة ومهمة لبير أوجست رينوار بعنوان «القبعة ذات الكرز» (حوالي 1884)، وهي قطعة أقل من قدمين في الارتفاع تُظهِر آلن شارِيغو، زوجة رينوار المستقبلية وملهمته، وهي ترتدي القبعة المزينة بالكرز. «كانت ملهمته المفضلة، وهذه اللوحة من فترته الذروية»، قال راو. ثمنها مُقَيَّم بما يقارب 9.9 مليون دولار. بحسب بيانات شركة تحليلات الفن ARTDAI، نادراً ما تُباع أكثر من عشرات لوحات رينوار بأسعار تفوق هذا العدد.

أضف تعليق