جوكستابوز — ويليام ن. كوبلي «إكس-ريتد (١٩٧٢–١٩٧٤)» غاليري ماكس هيتزلر، برلين

غاليري ماكس هيتزلر في برلين يسرّه أن يعلن عن «X‑Rated (1972–1974)»، معرض فردي يضمّ لوحات وأعمالاً على الورق للفنان ويليام ن. كوبلي. هذه هي المرة الرابعة التي تُعرض فيها أعمال الفنان في الغاليري، وسيظلّ المعرض مفتوحاً حتى 22 أبريل 2026.

قاد كوبلي طريقه إلى الرسم من موقع استثنائي؛ فقد كان يطمح في البدء لأن يصبح كاتباً قبل أن يتحول إلى رسّام، ولوقت وجيز في أواخر الأربعينيات شارك في تأسيس وإدارة معرضٍ في بيفرلي هيلز رُكّزَ على السرياليين. أهّلته صالة كوبلي — التي أدارهاا مع صهره الفنان جون بلاياردا — إلى احتكاكٍ وثيقٍ بسرياليين في المنافي مثل مان راي، ماكس إرنست، ومرسيل دوشامب، وبالمعرضي ألكسندر إولاس الذي شجّعه على متابعة ممارساته الفنية الناشئة. اعتنق التوقيع المختصر CPLY حوالى وقت إغلاق الصالة، وعرض أول معرضٍ له في مكتبة بلوس أنجلوس عام 1951 قبل انتقاله إلى فرنسا.

رغم أنه ينتمي إلى جيل أصغر من السرياليين، إلا أن عمل كوبلي متأثّر بعمق بالحركة على مستوى مفاهيمي وشخصي. خطوطه السوداء الجريئة وأسلوبه التصويري المستقلّ الذي يستحضر الكوميك والفن البوب تقف إلى جانب حسّ أدبيّ واضح؛ فقد تعاطى مع التصوير عبر استراتيجيات سردية تجسّد مبادئ السريالية وفي الوقت نفسه تقود التطور البنيوي في تشكيلاته. مثل كثير من السرياليين، احتفى كوبلي بالفكاهة والنفسية والإيروتيكية كعناصر أساسية في عمليته الإبداعية، بيد أن اشتغاله بموضوعاتٍ جنسيةٍ صريحة تجاوز بكثير الإغراء الطريف الذي اتسمت به أعمال بعض معاصريه.

يضمّ المعرض أعمالاً من سلسلة «X‑Rated» الإنتاجية لكوبلي، التي أنجزها بين 1972 و1975 وعُرضت للمرة الأولى عام 1974 في مركز نيويورك الثقافي. تستقي هذه المجموعة صورها من الإيحاءات الجنسية والرموز الطقسية من مجلات البالغين، ساعيةً، وفق عبارة الفنان، إلى «اختراق حاجز الإباحية نحو فضاء الفرح». في عقدٍ كانت فيه تجارة المواد الإباحية الصريحة لا تزال محرّمة في الولايات المتحدة، كان كوبلي يشتري «مجلات البالغين» سراً ويستخدمها مصدراً للوحاته التصويرية السردية المبتكرة التي تستكشف الإيروتيكية، سياسات الجنس، والسعي نحو اللذة. استطاع الفنان أن يترجم طيفاً واسعاً من النغمات في لوحات «X‑Rated»: بعضها، كـThe Seven Year Itch (1973)، يحمل طابعا حنوناً؛ وأخرى، مثل Viridiana (1973)، نابضةٌ بالحياة؛ ومعظمها تقف على نحو بارز بين الفكاهة والصراحة. وفي تأكيدٍ على الطابع المفتوح للتعبير الجنسي قال كوبلي: «هذا ما يجعل الجنس ممتعاً: بما أن لا أحد يفهمه حقاً، فإمكانات الأصالة لا حدود لها».

يقرأ  معاينة مجلة جوكستابوز: سلسلة إميلي كوآن «صعود حرير العنكبوت» تُسلّط الضوء على جناح ديمين في معرض الآرموري بنيويورك

كان كوبلي عادةً يشرع في الرسم بعد مرحلتين من الرسومات التحضيرية: دراسة أولية مصغّرة، تليها نسخة أكبر يُنقّح فيها التكوين ويُدخل تغييرات ويعزّز الديناميكية التصويرية للعمل. تحافظ اللوحات الناتجة على أسلوبٍ متعمدٍ من العفوية المتهاونة، إذ تُعامَل الشخصيات بعفويةٍ بدل أن تُنقّشَ بتأنٍ ومبالغة. يجعل المعرض هذا المسار التطوّري مرئياً من خلال أزواج متعددة من الرسومات التحضيرية واللوحات المكتملة، من بينها Calcutta (1973) ونظيرتها Untitled (1973).

تُوضع مشاهد الجماع والاحتفالات الجنسية على خلفيات زاهية الألوان، تنبض بأنماط هندسية جريئة، ما يجعلها تكاد تكون «فنّية للغاية بحيث لا تكاد تبدو شهوانية، ناهيك عن فاحشة»، كما لاحظ الناقد جيمس ر. ميلّو. إنّه هذا التعامل مع الخلفيات إلى جانب الأجساد الملتوية المتشابكة ذات الأطراف الممدّدة والحدود التخطيطية الذي دفع بعض النقّاد إلى ربط كوبلي بهنري ماتيس مرّات عدة. ومع ذلك، بينما اعتمدت تمثيلات العري والإيحاء الجنسي في تاريخ الفن تقليدياً على الإيحاء والمثالية، يُقدّم كوبلي الفعل الجنسي صراحةً، دون ترك شيء للخيال.

باستعارة عناوين من أفلام هوليوودية مثل Les Quatre Cents Coups وThe Exorcist وTobacco Road، هدّأ كوبلي صدمة الصورة الإباحية بلطفٍ هزلي وحسّ ثقافي بوبّي. وفي تجسيدٍ للفَجْوة السريالية، نادراً ما تتماشى الأفلام بشكلٍ صريح مع مضمون الصور، لكن العناوين تثير سلسلةً من الدلالات لدى المتلقي. كما أن عنوان السلسلة نفسه مستمدّ من مصطلحات صناعة السينما: فحتى التسعينيات كان يُستخدم تصنيف «X‑rated» في الولايات المتحدة للأفلام المخصصة للبالغين فقط. وعلى الرغم من تحذيراتٍ قد يجد بعض الزوار أن الموضوع جارح، حظي معرض 1974 في المركز الثقافي — الذي أشرف عليه المخرج الجديد والذو توجّه تقدمي لافت ماريو أمايا — باستقبال نقدي إيجابي ملحوظ. واصفاً العرض بأنه «معرض رائعٌ بشكل موحّد»، رأى الكاتب في مجلة Art in America بيتر شيلدال أنّه مثّل «تطوراً مُرضياً للغاية في عمل كوبلي».

يقرأ  مجلة جوكستابوز: «آبل رودريغيز — الصمود» في معرض تشارلي جيمس، لوس أنجلوس

تمثّل سلسلة «X‑Rated» فصلاً فريداً في مسيرة كوبلي، مقصودٌ وضعه جانباً عن التيارات السائدة في مشهد الفن في أوائل السبعينيات. وحتى في عالمنا الحالي غير المقيَّد والمُشبَع بالصور، تظلّ لوحات كوبلي الإيحائية محتفظةً بشحنةٍ تقويضية. من خلال دمج الفنّ والإيروتيكية تحدّى كوبلي الأعراف المحافظة ورفض فكرة الحياد الفني، فطهر القيود الأخلاقية لصالح الصراحة والفكاهة، واللوحات تحتفظت بشدّتها وإغرائها.

أضف تعليق