حياته بلا سلام ليس في سلامٍ مع حياته

روزاليا، إحدى أشهر المغنيات على مستوى العالم، قدّمت اعتذارًا بعد غوضها في جدل قديم حول بابلو بيكاسو، الذي أشادت بأعماله في البداية قبل أن تعترف بأنها لا تملك معرفة كافية بسيرته الذاتية.

انطلق الجدل بعدما ظهرت المغنية الإسبانية في مقابله على بودكاست على سبوتيفاي مع الكاتبة الأرجنتينية ماريانا إنريكيث، المعروفة بروايتها Our Share of Night. «أنا حقًا أحب بيكاسو ولم أشأ التفرقة بين الفنان ونتاجه»، قالت روزاليا في حلقة نُشرت في الثالث من مارس. «ربما لم أكن لأحبه بنفس القدر لو عرفت بعض الأمور التي رُويت لي، لكن من يدري، ربما كنت سأحبه. لا أعرف ولا أهتم، أستمتع بأعماله».

مع ذلك، وفي نهاية الأسبوع نفسه، بدت روزاليا أكثر ترددًا إزاء الفنان. ففي فيديو على تيك توك، قالت إنها «لم تكن مرتاحة لما قلته عن بيكاسو». وأضافت أن «من المهم ألا تتحدث عن موضوعات معينة عندما لا تمتلك المعرفة الكاملة».

يُحتمل أن روزاليا كانت تشير إلى التاريخ المدوّن جيدًا لاعتداءات بيكاسو الجسدية والعاطفية على النساء اللواتي ارتبط بهن عاطفيًا. في مذكرات شهيرة، روت فرانسواز جيلو — وهي فنانة مستقلة بذاتها — أن بيكاسو كان يعامل النساء وكأنهن «آلهات وقطع ممسحة»، وذكرت أنه في مرحلة من علاقتهما التي امتدّت عقدًا هددها بإلقائها من جسر. كما قالت إن بيكاسو كان يثير التنافس بينها وبين نساء أخريات، وأنه خانها.

دورا مار، المصوِّرة المرتبطة بالحركة السوريالية والتي صورها بيكاسو في لوحات «المرأة الباكية»، أيضاً تحدثت عن تعرضها للإساءة من قبله. وبدأ بيكاسو علاقة مع ماري-تيريز والتر حين كانت تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا فقط. تبرز قصص هؤلاء النساء وغيرهن في كتاب سو رو الأخير Hidden Portraits: Six Women Who Shaped Picasso’s Life، فضلاً عن مؤلفات أخرى تناولت الموضوع.

يقرأ  مجلة جوكستابوز«التنافر المعرفي»سيونا هونغفي معرض هاشيموتو كونتمبوراري، نيويورك

تقليديًا، اعتُبرت جيلو ووالتر ومار من بين «ملهمات» بيكاسو، وهو مصطلح يجادل كثيرون اليوم بأنه يحمل نزعة ذكورية لأنه يحرم هؤلاء النساء من الفاعلية والوكالة، ويُلمّح كذلك إلى أن معاناتهن كانت شرطًا ضروريًا لإبداع بيكاسو.

فعليًا، كانت مسألة التوفيق بين بيكاسو، رائد الحداثة الذي ساهم في نشوء التكعيبية واتجاهات فنية أخرى، وبيكاسو الرجل العبقري القاسي والمتحكّم، موضوعًا توارده المؤرخين والسير الذاتية والمؤسسات الثقافية مرارًا. ففي عام 2023، على سبيل المثال، استعان متحف بروكلين بالكوميدية هانا غادسبي لعرض بعنوان «It’s Pablo-matic: Picasso According to Hannah Gadsby».

في فيديو تيك توك، قالت روزاليا: «أنا شخصيًا كنت أظن أن بيكاسو، حسنًا، رجل عظيم، كما يُقال عادة، كما سمعت عنه، لكن لم أكن على علم بوجود حالات حقيقية من الإساءة».

وأضافت: «اريد أن أعتذر إن افتقدت للحساسية أثناء هذا الحوار مع ماريانا، وإن كان هناك نقص في التعاطف المطلق مع هؤلاء النساء وشهاداتهن». وقد شاهَد الفيديو أكثر من ثمانية ملايين مرة.

بعض التعليقات الامتننت لروزاليا لإلقائها الضوء على هذا الجانب من حياة بيكاسو. يقول أحد التعليقات، الذي حظي بأكثر من 1700 إعجاب: «لم أكن أعلم شيئًا عما فعله بيكاسو حتى تحدثت روزاليا!»

أضف تعليق