لم يكن «المشروع اليومي» مجرد فكرة لطيفة للفنانين والمصممين والكُتّاب، بل أصبح تمرينًا مثمرًا ومنعشًا للكثيرين. سواء ظهر في صورة رسمة صباحية أو مجموعة أشياء تُلتقط أثناء المشي، فإن للإبداع المنتظم سحرًا خاصًا. كثيرون منا يتوقون إلى روتين يكسر الجمود ويدفعهم إلى الإنتاج حتى في أكثر الأيام افتقادًا للإلهام.
وهذا ما ينطبق على الفنان داميان هوار دي غالفان، الذي بدأ في مطلع عام 2024 مشروعًا يوميًا للنحت من استوديو منزله في ميلتون، قرب بوسطن. قرر أن يصنع تركيبة خشبية صغيرة كل يوم على مدى اثني عشر شهرًا. يقول الفنان: «ظننت أنها طريقة جيدة لتغيير طريقة صنعي للأشياء، وتجريب مواد جديدة، والعمل بسرعة أكبر، وما إلى ذلك». ويضيف أنه كان عليه أيضًا تربية ابنة مراهقة أثناء جائحة كوفيد، مع مواصلة صنع الأعمال وبيعها في خضم ذلك. ربما كانت هذه العادة ستعيد المتعة والمرح إلى مسيرته الفنية، فإذا لم تعجبه قطعة ما، يمكنه المحاولة من جديد في اليوم التالي.
في البداية، لم يكن هوار دي غالفان يخطط لعرض الأعمال، بل ركّز على الانسياق وراء حدسه ودفع نفسه في اتجاه جديد. يقول: «لم أكن متأكدًا من أنني سأستمر طوال العام، ولم تكن لدي أي خطة بشأن ما سأفعله بكل المنحوتات أو كيف سأعرضها جميعًا». كان نادرًا ما يضع رسمًا مسبقًا قبل أن يلصق ويرسم على قصاصات الخشب المستعاد، بل كان يبدأ باختيار شكل أو لون يثير اهتمامه، ثم ينطلق من هناك. ويضيف: «قد يكون هناك شعور أو دافع يوجهني في اتجاه عام عندما أبدأ عملًا جديدًا… وغالبًا ما أفاجأ أثناء العمل، لأن الأعمال تبدأ حتمًا في إملاء ما تريد أن تكون عليه».
عطّلت رحلة إلى برشلونة المشروع لبضعة أيام، وبحلول نهاية عام 2024، كان الفنان قد أنجز 362 منحوتة، أي أقل بأربع قطع من عدد أيام السنة الكبيسة. لم يبدأ بالتفكير في عرضها إلا بعد أن طلبت منه تيسا باشي هاس، أمينة معهد الفن المعاصر في بوسطن، زيارة الاستوديو. بعد ذلك حصل على جائزة جيمس وأودري فوستر لعام 2025، وهي جائزة تُمنح كل عامين وتتضمن إقامة معرض في المتحف.
عُرضت المجموعة كاملة تحت عنوان «لا أعتقد أنني سأفهم الأمر يومًا»، المستوحى من أغنية لإليوت سميث، على خمسة أرفف طويلة. وعند عرضها معًا، تبدو الأعمال متنوعة لكنها متماسكة؛ إذ تضم شظايا خشب مستعاد نابضة بالحياة تنتشر في أشكال هندسية مدببة، وأشكالًا غير معتادة تشبه المشط تتناسب مع بعضها مثل قطع أحجية، وخطوطًا إشعاعية تندفع نحو الخارج مثل انفجار نجمي. لا يتجاوز ارتفاع كل قطعة بضع بوصات، وتُعد كل واحدة منها سجلًا للحظة معينة، بينما تختزل معًا سنة من التفاني والتجريب. يقول الفنان: «عندما أعود بذاكرتي إلى تجربة النحت اليومي، أجد أنني صنعت عددًا كبيرًا، لدرجة أن فكرة ما كانت تتبادر إلى ذهني أحيانًا، وأعرف أنه لا وقت لتغيير ما أعمل عليه في ذلك اليوم، لكنني أجربها في وقت لاحق. كانت هناك بعض الروابط الخفية التي تسري بينها جميعًا».
يعمل الفنان حاليًا على التحضير لمعارض في غاليري سايد 2 في طوكيو وغاليري ناغا الذي يمثله، ويمكن متابعة أحدث أعماله على إنستغرام.
إذا كانت قصص من هذا القبيل وفنانون مثل هؤلاء يهمونك، فانضم الآن كعضو في «كولوسال» وادعم النشر الفني المستقل.