رحيل فنان برازيلي عُرِفَ بأعمالٍ فَنِّيّةٍ ذات طابعٍ إِيحائيّ

توفيت الفنانة البرازيلية تيريزينها سواريس، صاحبة اللوحات والتركيبات الفنية التي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي تحدّت النماذج الجندرية المتعارف عليها في المعاملة وتصوير المرأة عبر تاريخ الفن، في 31 مارس بمدينة بيلو هوريزونتي عن عمر ناهز تسعةٍ وتسعين عاماً.

أُدخلت المستشفى بعد كسر في عظمة الفخذ ولم تتماثل للشفاء، وفق ما نقلت ابنتها الفنانة فاليسكا سواريس لصحيفة Estado de Minas البرازيلية.

وخَلّفت سواريس، بحسب بيان معرضها Gomide & Co. على إنستغرام، «إرثاً لا يزال في الحاضر يفتح تحقيقات حول الرغبة والإيروتيكية والتعبير»، وأضاف المعرض أن أعمالها «قدّمت إسهاماً حاسماً في النقاشات حول الجسد والرغبة والذّات في الفن البرازيلي».

مَن كانت
تيريزينها سواريس تُعدّ شخصية محورية في حركة التشكيل الجديد بالبرازيل، وغالباً ما ربطها النقاد بحركة الواقع الجديد. عُرفت بصورها المقتصدة الأشكال وبألوانٍ صارخة، حيث تنطوي أعمالها على جرعة واضحة من الإيروتيكية: نساؤها مكتنزات ومترفّات الشكل.

كما قالت في مقابلة مع تيت مودرن عام 2015: «أعتبر الجسد محوراً لبوئياتي. ممارستي، التي اعتُبرت حينها طليعية، تبقى معاصرة لأنها تتناول قضايا لا تزال محلّ اهتمام اليوم: المحرمات الجنسية، العلاقات بين الجنسين، اللقاءات والانفصالات، مطالبة النساء بالاحترام داخل المجتمع المعاصر واستمرار النضال من أجل الحقوق والحرية.»

أثارت أعمالها في زمانها الجدل لأنها عرضت امرأة لا تخشى تناول قضايا الجنسية الأنثوية وقمع النساء في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري بشكل مباشر. وتعرّضت للهجوم في الصحافة البرازيلية بعناوين تراوحت بين «الرسامة التي تُثير غضب المجتمع» و«فنانة لا تخشى أي محرمات جنسية».

وفقاً للمنسقة المستقلة فيرنندا مورسي، فقد «وجدت تيريزينها في القبضة والحركة والتشويهات وتراصّ الأجساد وسيلة لإعادة تنظيم العاطفة ومكانة المرأة في عصرها، محرّرة إياها من حالة الشيئية لتجعلها ذاتاً.»

عملها التجريبي
امتدّت ممارستها لتشمل تركيبّات تتطلب مشاركة الجمهور، مثل عملها Camas (أسرة، 1970) حين وضعت ثلاثَ أسرّة على أرض قصر الفنون في بيلو هوريزونتي. وعن ذلك كتبت سواريس لاحقاً على إنستغرام: «لا شيء يمثل الجسد أفضل من السرير. إنه مهدك؛ فيه تتذوق المتعة والراحة والأحلام. فيه يولد الحياة وحيث نواجه الموت.»

يقرأ  فرانك لويد رايت — استعان بالعلقات وخضع لقلع أسنانه

وغالباً ما استلهمت أعمالها روح الدعابة نفسها التي تضمنتها؛ فعمل Caixa de fazer amor (صندوق ممارسة الحب، 1967) جمع وجهين على وشك التقبيل فوق صندوق يحمل قلباً أحمر كبيراً، ويمكن للمستثمرين تدوير مقبض ليجعل القلب يبدو وكأنه يخفق. قالت لمجلة New City Brasil عام 2017: «يا لصدفة صندوق الحب الخاص بي… ما زلت أستمتع به. بدأ كمزحة. أقول كثيراً إن عملي مفتوح ولا يحتاج إلى تسميات.»

مسار فني قصير لكن مؤثر
على الرغم من طول عمرها، كان لمسيرتها الفنية فترة قصيرة نسبياً؛ بدأت الإبداع عام 1965 ثم توقفت نهائياً في 1976. ومع ذلك تركت إسهاماتها — التي شملت الطباعات، والنحت، والتركيبات، والأداءات — أثراً بارزاً في تاريخ الفن البرازيلي في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد بدأ الاعتراف بها دولياً خلال العقد الأخير.

ارتبطت مسيرتها الفنية ارتباطاً وثيقاً بالسنوات الأولى للديكتاتوريه العسكرية التي بدأت في 1964؛ لذلك كثيراً ما حملت أعمالها روح سخرية ذكية تصطدم بلا لبس بوحشية ونمطية النظام القمعي.

كما قالت في مقابلة تيت: «كان عملي مرتبطاً بعمق بالأحداث الاجتماعية والسياسية في ذلك الوقت، ومعادٍ بحزم لحرب فيتنام، والإمبريالية الأميركية، والقمع الجنسي، واضطهاد النساء، والقتل والتعذيب السياسي في السجون البرازيلية، ونقص حرية التعبير في الأنظمة السلطوية.»

علاقة مع البوب وآفاق دولية
على الرغم من نشاطها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لم يكن من الضروري أن تُعرّف سواريس نفسها باعتبارها فنانة بوب. زارت نيويورك عام 1969 ورأت أعمال آندي وارهول وروي ليختنشتاين وكانت «مواكِبة» لحركة البوب، لكنها ربطت عملها بسياق البرازيل وظروفها الاجتماعية والسياسية المختلفة.

وقالت: «أعتبر نفسي فنانة برازيلية ذات تأثير من البوب. ومع ذلك، اختلف البوب في البرازيل إلى حد بعيد عن البوب في الولايات المتحدة، بسبب تساؤله المتأصل حول السلوك الاجتماعي والسياسة على الرغم من الديكتاتورية العسكرية.»

يقرأ  شراكة بين معرض الفن المستقل ودار سوثبيز —تثير تساؤلات أوسع حول سوق الفن

كانت مشاركة أعمالها في معرض تيت مودرن 2015 «The World Goes Pop» محطة مهمّة لإعادة تقييم أعمالها ضمن منظور البوب كحركة عالمية تُفهم بطرق محلية مختلفة. عرضت هناك أعمالاً من سلسلة فيتنام، ومنها العمل لعام 1968 الذي يصوّر تداخلاً متراكمًا للأجساد داخل إطار يذكّر بشاشات التلفزيون آنذاك كإشارة إلى طريقة تغطية حرب فيتنام تلفزيونياً. وصفت السلسلة بأنها «تتابع سينمائي يناقش وضعي كامرأة برازيلية خاضعة للدعاية لحرب فيتنام في إطار التشكيل الجديد.»

في أعوام لاحقة كان للمعارض الدوليّة دور كبير في إعادة وضعها ضمن التاريخ: شاركت في معرض «النساء الراديكاليات: الفن اللاتيني الأميركي، 1960–1985» في متحف الهامر بلوس أنجلوس (2017)، وأقامت له متاحف برازيلية معرضاً استعرض أكثر من ستين عملاً من 1966 حتى 1973 في عرض رئيسي بعنوان «من يخشى تيريزينها سواريس؟»، تضمن أعمالاً لم تُرَ أو فقدت لعقود، كجزء من برنامج أطول عن «تاريخات الجنسانية».

الإرث والنقد
قالت سيسيليا فاخاردو-هيل، إحدى قيّميي معرض «النساء الراديكاليات»، لصحيفة ARTnews: «قليلون هم فنانو ما بعد الحرب الذين كانوا راديكاليين وفريدين ومتمردين مثل تيريزينها سواريس. كانت رائدة منذ الستينيات بصنعها فناً عابراً للتخصصات يتحدى الأعراف الاجتماعية والسياسية والجندرية والفنية. عرّفت سواريس ممارستها بأنها ‹فن إيروتيكي للاحتجاج›، محتفلة بفرادة احتفالها بحرية وقوة الحسّ الأنثوي، ومدافعة عن الأنوثة والمتعة والتحرر الجنسي بوصفها لا تنفصل عن الحرية الاجتماعية والسياسية وعن الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان.»

حياتها المبكرة والتعليم
ولدت تيريزينها سواريس عام 1927 في أراشا بولاية ميناس جيرايس وعاشت فترات في بيلو هوريزونتي وريو دي جانيرو أثناء طفولتها. عمدها والدها باسم Theresinha وغيرت تهجئة اسمها إلى Teresinha عندما جدّدّت اللغة البرتغالية البرازيلية قواعدها، كما روّت في محاضرة عام 2003. خلال الأربعينيات انتخبت لمجلس مدينة أراشا لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب.

تزوجت في 1956 من بريتالدو سواريس وفي العام التالي وُلدت ابنتهما الأولى فاليسكا، التي روت لاحقاً أنها في البداية ترددت في أن تصبح فنانة ودَرَست الهندسة المعمارية قبل أن تتبع خطوات أمها.

يقرأ  مؤسسة وارهول تمنح أكثر من ٤ ملايين دولار كمنحٍ لـ٥٧ مؤسسة فنية

دخلت سواريس مدارس الفن عام 1965، بين جامعة مينيرا للفنون والجامعة الفيدرالية لميناس جيرايس في بيلو هوريزونتي، ثم انتقلت إلى ريو عام 1966 لدراسة في متحف الفن الحديث حيث التقت بفنانين بارزين من عصرها مثل إيفان سيربا وآنا ماريا مايولينو.

مراحل عرض وأعمال بارزة
خلال نشاطها القصير أقامت ثلاث معارض فردية فقط: الأولى عام 1967 في غاليريا غوينارد في بيلو هوريزونتي، والأخيرة في 1971 في بيتيت غاليري بريو دي جانيرو، وشاركت في بينال ساو باولو أعوام 1967، 1971، و1973.

كانت الدعاية وبيع الأعمال أقل ما يقلقها، لا سيما أن كثيراً من أعمالها استُخدمت فيها مواد زائلة. قلت في مقابلة: «الخلق بالنسبة لي كان حاجة جسدية تقريباً. أردت التعبير والصراخ وأن يسمعني الناس. وكان في زوجي بريتالدو سواريس راعٍ منحني الحرية للتعبير.»

في أواخر الستينيات ركزت على التصوير، ثم اتجهت في السبعينيات إلى فن الأداء مع أعمال مثل Corpo a Corpo in Cor-pus Meus (جسد إلى جسد في لوني، 1970) الذي جمع بين الشعر والرقص والتركيب في عمل عن الجنسية، وMorte (الموت، 1973) الذي مثلت فيه موتها، قائلة عنه إنه يحمل طابعاً رمزياً مع روح فكاهية: «بهذا العمل أردت تدنيس الموت، فصار حياة.»

انسحابها من المشهد ثم حياة ريفية
توقفت عن صنع الفن بعد 1976، لكنها قالت إنها لم تغب عن المشهد الفني تماماً؛ رغبت في قضاء وقت أكثر مع أطفالها المراهقين آنذاك، وانتقلت العائلة لاقتناء مزرعة في أورو بريتو بميناس جيرايس. «قررت أن أصبح مزارعة. تجربة رائعة بالمناسبة» هكذا عبرت.

وفي جلسة الأسئلة ضمن محاضرتها سنة 2003، سألها أحد الحضور كيف كان ممكناً قبل ثلاثين عاماً أن تُمارس امرأة حرية فنية من هذا النوع، فأجابت مختصرة وكاشفة: «فوق كل شيء الشجاعة، والأصالة، والرغبة في إخراج شياطيني.»

أضف تعليق