في آذار الماضي، رفع شخص —يُفضّل أن يبقى مجهولاً— صورة لرسم صغير مؤطَّر لقدم عبر بوابة كريستيز الإلكترونية لطلب تقدير مزاد. قبل أقل من عام، وبعد أشهر من أبحاث التوثيق، تبيّن أن العمل رسم أصيل لمايكل أنجلو، فبيع بمبلغ 27.2 مليون دولار مقابل تقدير أولي تَرَوَّحَ بين 1.5 و2 مليون دولار.
حدَّد خبراء كريستيز أن الرسم كان دراسة غير معروفة سابقًا لقدم سيبيل ليبيا، الشخصية الظاهرة على سقف كنيسة سيستين. وبيعت الدراسة يوم الخميس بعد 45 دقيقة من المزايدة ضمن مزاد “القدامى العظام والرسومات البريطانية” في نيويورك، متجاوزةً الرقم القياسي السابق لأعمال مايكل أنجلو في المزاد—الذي كان لرسم آخر بيع في كريستيز باريس عام 2022 مقابل 24.3 مليون دولار.
مقالات ذات صلة
وبحسب دار المزاد، فإن الرسم بالطباشير الحمراء يُعد واحدًا من نحو 600 رسم لمايكل أنجلو المعروفين اليوم، ومن بينهم حوالى خمسين دراسة مرتبطة بسقف سيستين.
«خلال أكثر من 23 عامًا في هذا المجال، تشرفت بمشاهدة العديد من اللحظات الباهرة لأعمال القدامى، لكن ما شهدناه اليوم فاقها جميعًا.» هكذا صرّح أندرو فليتشر، رئيس قسم القدامى العالمي في كريستيز، الذي قدّم العرض الفائز نيابةً عن عميل.
قصة وصول العمل إلى كريستيز لا تقل إثارة عن الرسم ذاته. صاحب الصورة أفاد بأن العمل بقي معلقًا على جدار لسنوات وكان من مقتنيات جدته؛ ظهر على ظهر الإطار شريط لاصق من النوع الصناعي وخُطّت عليه بخط اليد كلمة «مايكل أنجلو» بكتابة الجدة نفسها. وكان المالك يعتقد طوال الوقت أنّه مجرد نسخة.
لإثبات الأصالة، خضعت الدراسة لفحص بالتصوير بالأشعة تحت الحمراء لكشف الرسومات التمهيدية وسمات لا تُرى بالعين المجردة، وأشرفت على ذلك جيا دامِن، أخصائية رسومات القدامى في كريستيز. ثم قورنت النتائج مع دراسات أخرى مؤكَّدة بالطباشير الحمراء، لا سيما الأعمال في مجموعتي متحف الأوفيزي ومتحف المتروبوليتان—حيث وُجد رسم واحد على وجه الخصوص يتطابق إلى حدّ كبير مع العمل المكتشف في كريستيز.
«هذا الرسم لفت الأنظار لجودة رسمه» قالت دامِن لصحيفة التايمز بلندن، مضيفةً أن كثيرًا مما يصل إليهم يكون نسخًا أو صناعات غير ذات جودة عالية. وعن هوية المشتري، رجّحت دامِن أن يكون جامعًا أو مؤسسة في الخليج، مستندةً إلى شائعات خريف الماضي عن استحواذ دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي على لوحة غوستاف كليمت «بورتريه إليزابيث ليدِرِر» مقابل 236.4 مليون دولار، وتقارير سابقة عن شراء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوحة ليوناردو دا فينشي «سالفاتور موندي» بنحو 450 مليون دولار. فلمَ لا يضاف إنجاز فني آخر إلى خزانة المنطقة؟