ريجينا سيلفيرا أمضت ثلثَ قرن تقريباً في تتبّع العلاقة بين الوسائط والمعنى، مع تركيز خاص على أمريكا اللاتينية. مقيمة في سان باولو، تُعدّ سيلفيرا رائدةً في الفنّ المفاهيمي البرازيلي، تستخدم الضوء والتركيبات الفنية والتصوير الفوتوغرافي لاستكشاف كيفية تداول الصور وسردها للقصص.
من مشاريعها البارزة سلسلة بعنوان «لغز أمريكا اللاتينية»، التي تجمع سرديات بصرية مترامية كالقطع المبعثرة للأحجية. العمل الذي عُرض لأول مرة عام 1997 بعنوان «يتبع…» يضم مائة نسخة بالأبيض والأسود من صور فوتوغرافية ومقتطفات صحفية وبروباغاندا وإعلانات وغير ذلك. تُضمَّن كل صورة داخل قطعة أحجية ضخمة تقطع الوجوه والمشاهد فتترك شظايا من أيقونات الثقافة الشعبية، ونماذج من النباتات والحيوانات، وحتى صور توثيقية أو «صورة ملفّ» توضع بجانب بعضها البعض.
بدلاً من ترتيب القطع زمنياً أو جغرافياً أو موضوعياً، تخلق هذه المُقابَلات تركيباً تسميه الفنانة «لحاف رقع ذا طابع إنتروبي» يمنح تصوّراً أكثر تعقيداً عن أمريكا اللاتينية. القطع السوداء والفجوات البيضاء المتفرّقة تلمّح إلى الخسارة وفي الوقت نفسه إلى فتح مجالات لإضافات جديدة، وحواف القطع المتموّجة توحي بإمكانية إعادة التركيب. مع عناوين تنتهي بنقاط الحذف، تعرض التراكيب القابلة للتشكّل سردياتٍ في حالة تَحَوّل دائم.
يُعرض «لغز أمريكا اللاتينية» حتى 14 فبراير في نيويورك، في معرض ألكسندر غراي أسوشيتس، إلى جانب النسخة الأحدث من العمل بعنوان «تواصل…». تُظهِر التركيبات الضخمة تفكّر سيلفيرا المتطوّر إزاء منطقة ما بعداستعماريّة لا تزال تصارع إرثها وتواجه تدخلات القوى العالمية المستمرة.
هل تهمّك مثل هذه القصص والفنون؟ يمكنك أن تصبح عضواً في «كولوسال» لدعم النشر الفني المستقل، والحصول على مزايا مثل إخفاء الإعلانات، حفظ مقالاتك المفضّلة، خصم 15% في متجر كولوسال، الاشتراك في نشرية الأعضاء، والمساهمة بنسبة 1% لشراء مستلزمات فنية في المدارس من الروضة حتى الصف الثاني عشر.