ستة أعمال لا بدّ من معرفتها عن غراندما موزس

«جراندما موزس» — الاسم الذي ارتبط بصورة ريفية حنونة — لقب آنا ماري روبرتسون موزس، فنانة أمريكية عاش عمرها المدهش من حقبة الحرب الأهلية حتى إدارة كينيدي. لم تتلقَ تعليمًا رسميًا في الفنون ولم تبدأ بالتمسك بالريشة إلا في أواخر سبعينياتها، ومع ذلك أنتجت أكثر من 1500 لوحة، غالبها من أواخر ثلاثينات القرن العشرين حتى وفاتها عام 1961 عن عمر يناهز 101 سنة. في أعمالها اندمجت ذاكرة حياتها الشخصية مع ذاكرة الأمة، فأنشأت مشاهد رعوية مُشبعة بالحنين تعيد إلى الذاكرة مشهداً أمريكياً كاد يختفي.

لقبها «الجدة» سرعان ما لاقى تعاطف الجمهور الذي وجد فيها صورة أمّية دافئة في زمن تحولات عنيفة — الحرب العالمية الثانية، الحرب الباردة، وحركات الحقوق المدنية. بعد حياة هادئة قضتها في تربية خمسة أولاد وإدارة عمل ناجح لصناعة الزبدة في المزرعة، تحولت إلى ظاهرة إعلامية شهيرة؛ شهرة أغلب النقاد وجدوا أنها طغت على مكانة فنانات أخريات معاصراتها.

في متحف سميثسونيان للفن الأمريكي في واشنطن، عُرضت الآن retrospective كبرى تهدف إلى إبراز مكانتها المتفردة في الفن الأمريكي. بتنظيم ليزلي أمبرغر وراندال ر. غريفي، تضم المعرض 88 لوحة منها 33 عملاً من مقتنيات المتحف، تمتدّ زمنيًا من أواخر ثلاثينات القرن الماضي وحتى سنة وفاتها. يُعرض المعرض حتى منتصف يوليو قبل أن ينتقل إلى متحف كريستال بريدجز للفن الأمريكي في بينتونفيل بولاية أركنساس في سبتمبر.

أبرز ست لوحات في المعرض:

1) جلب سكر القيقب (حوالي 1940 أو قبل)
من أيقونات موزس الأشد ارتباطًا بالخيال الأمريكي، تصور هذه اللوحة طقس تحويل عصارة القيقب إلى سكر — نشاط ريفي موسمي جمعي ومتعدّد الأجيال. الأعمال التي تُظهر واجبات المزرعة كانت المفضلة لديها، وهنا تبدو الجارة والجيران حاضرين لحمل الحطب، والأطفال منتظرون نصيبهم من حلوى القيقب المصنوعة بصب الشراب الحار على الثلج. مع اختفاء كثير من طقوس الحياة الريفية، اتُهمت موزس بأنها توثّق ذاكرة مهددة بالاندثار؛ وكان لسكر القيقب دلالات سياسية أيضًا، كبديل محلي للسكر الأبيض الخاضع للضرائب أيام الثورة ومقابل لسكر الجنوب الذي جُني بعمل العبيد.

يقرأ  إسرائيليون يتجمّعون في تل أبيب انتظارًا لإطلاق سراح الرهائن من غزة

2) الجدة موزس تزور المدينة الكبيرة (1946)
في مركز لوحة مرحة لمزرعة موزس في إيجل بريدج بنيويورك تقف امرأة في ثوب أسود — هي الفنانة نفسها، تتحضر لأول زيارة لها إلى مدينة نيويورك في نوفمبر 1940. اللوحة، التي رسمتها بعد سنوات قليلة من الحدث ونادرًا ما أشارت موزس لصورتها الشخصية في أعمالها، تلخص مفترق طرق بين حياة المزرعة وحياة النجومية الفنية. طريق ترابي يقسم المشهد ويتجه صاعدًا نحو ما يبدو كالمجهول، رمزًا للانتقال والتَوَقُّع.

3) الخروج لاقتطاف أشجار عيد الميلاد (1946)
مناظرها البيضاء اللامعة تبرز أسلوبها البانورامي؛ وقد استجابت موزس لمقترح أن ترسم مشهدًا لعيد الميلاد فصاغت مشهداً لطقس شعبي أمريكي يبدأ غالبًا في الخارج. لم تكن مولعة بالموضوعات الدينية أو بالديكورات الداخلية، لكن اقتراح وكيلها أن التحضيرات تبدأ خارجيًا ألهمها هذا العمل. عندما استخدمت شركة Hallmark هذه الصورة على بطاقة تهنئة عام 1951، لاقت نجاحًا فوريًا، إذ ذكّرت بالمثل بأهمية الروابط الأسرية والامتنان لما تؤتيه الطبيعة من خيرات.

4) عاصفة رعدية (1948)
رأت موزس في قوة الطبيعة جزءًا لا ينفصل من جمالها، ورسمت عدة لوحات لعواصف قادمة مهيبة؛ بعضها يستحضر بوضوح تجاربها الشخصية من بَرَد، ثلوج، حرائق غابية، وأعاصير صغيرة عايشتها في ريف نيويورك الشمالي الشرقي. تبرز هذه الأعمال توتر الانتظار: سماء معتمة، أشجار منحنية، وحيوانات مضطربة — لمسات تصوّر معرفتها العميقة بسلوك الحيوان. في لوحة العاصفة يختلط في المشهد من ينظر بقلق بمن يكمل أعماله، كأن القول هو «هذا كذلك سيمر».

5) البيت المُربّع (1955)
منذ بداياتها الرسومية أمسكت موزس بمفردات بصرية مفضلة: تاريخ عائلي طويل في نيويورك وحكايات أسلافها الأبويين، واحد بنى عربة أولى اتجهت عبر طريق كامبريدج، والآخر قاتل في حرب الاستقلال. كررت تصوير «البيت المربّع» الذي بُنِي عام 1765 وكان مسرحًا لأحداث مهمة خلال الثورة؛ واجهته المميزة ونقوشه الحمراء ذات طابع شعبي جذبت الانتباه التجاري سريعًا، فظهرت لوحاتها على كروت تهنئة، أقمشة، أدوات خزفية، وأدوات منزلية — مما اضطر الوكيل أوتو كالير إلى تنظيم استخدام صورها والحدّ من تراخيص الإعلان.

يقرأ  تحذيرات فرنسية من نقل عمل فني مرموق إلى لندن

6) قوس قزح (1961)
آخر لوحة أكملتها موزس بعد أن تجاوزت سن المئة تعكس طيف موضوعاتها المُحببة: مزرعة عاملة يعتمل فيها الكبار والصغار والحيوانات في مشاهد الحصاد وإيقاعات الطبيعة. قوس قزح متلاشى قليلاً يعبر اللوحة كقوة شبه روحية، وشجرة حياة تقف متجذّرة في الوسط. بعد إتمام هذه اللوحة لم تعد قادرة على الرسم؛ ونقلت إلى مركز صحي في يوليو 1961 حيث بقيت حتى توفيت في ديسمبر، فخيم الحزن على الأمة، وحتى الرئيس جون ف. كنيدي أعلن: «كل الأمريكيين ينعون فقدانها».

هذه المجموعة من اللوحات لا تقتصر على توثيق الماضي الريفي، بل تُقدّم سردًا بصريًا لثقافة ومشاعر شعب بأسره — سردٌ حافظت موزس من خلاله على طقوس وأمزجة ومشاهد كانت على وشك الزوال، محوّلة إياها إلى أيقونات فنية آمنة في الذاكرة العامة.

أضف تعليق