في عام 1971، حذّر الاقتصادي وعالم الحاسوب هربرت سايمون قائلاً: «ثروة المعلومات تخلق فقراً في الانتباه». وفي زمن الاكتظاظ الرقمي الذي نعيشه، يبدو تذكّر أن نتمهّل أكثر إلحاحاً، ويا للمفارقة. فكثيراً ما تشتّتنا أشياء صغيرة، فننظر إلى شاشاتنا أو نلتفت إلى ما حولنا للحظة سريعة، فقط لنلتقط صورة ثم نمضي. أما جوناثان نايت، فيأسرته بدلاً من ذلك اللحظات الهادئة، والجمال في السكون، والتغيرات اللطيفة التدريجية من حولنا، تلك التي تحتاج وقتاً كي نقدّرها تماماً.
نايت، المعروف بصوره الأثيرية وشديدة البساطة، تصوّر مشروع «زفير» كوسيلة لاستكشاف دقائق الألوان و«التجربة العاطفية للنظر»، كما يقول في بيان. من جهة، الصور عن الماء، لكن ربما يكون الأجدر وصفها بأنها صور للجو. فسماء صافية تمتلئ بالنجوم تكمّل صباحات ضبابية، كما يكمّلها انطلاق متصاعد للمطر من سحابة ثقيلة.
«وُلد المشروع من خلفيتي في الصحافة المصورة وهندسة المناظر الطبيعية، ومن تفكيري في كيف نعيش المناظر بشكل مختلف عندما نتوقف عن محاولة توثيقها ونمضي فقط وقتاً معها»، يقول نايت، ويضيف:
هناك أيضاً توتر تقني في قلب العمل. نحن نعيش الآن في ثقافة صناعة الصور الفورية، والتصوير الحسابي، والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، والاستهلاك البصري الذي لا ينتهي. ومع ذلك، أستخدم التقنية عن قصد لتفعل شبه العكس: أن تبطئ العملية الفوتوغرافية وتنتج صوراً تقاوم الاستهلاك الفوري.
في هذه الصور إحساس بالتحفظ؛ فغياب «البراقة» وقلة الأحداث المحددة يمنحان إحساساً بالعادي. وهذه دعوة: عبر التعريض الطويل، سواء في التصوير أو في فعل النظر نفسه، يدعونا «زفير» إلى التدرب على الملاحظة.
شاهدوا المزيد من أعمال نايت على إنستغرام.