سيلفيسزتر ماكو مصورٌ بصري يكتب بصورٍ تحتشد بالغموض والتأمّل. تتخذ شخصياته أوضاعاً داخل خلفيات مكعبة الشكل أو مستلقيةً على مسطحات لونية وملمسية ثنائية الابعاد، فتندمج الأجساد والملابس والدعامات في سردٍ بصري حيث لا تفوت أي تفصيلة دلالة أو قصد.
يستمد ماكو إلهامه من تاريخ الفن، ويستحضر تيارات مثل السريالية وفن الغرائبية عبر تحكّمه في الضوء والظل (تقنيات التشياروسكورو) ومن خلال لوحة ألوان ترابية متباينة. تماماً كما في لوحات السرياليين في القرن العشرين، تقوده صوره إلى عوالمٍ شبيهة بالأحلام تنفتح فيها المخيلة بلا حدود؛ ليس من الغريب أنه كان رساماً في بداياته، وربما تحتفظ أعماله برنينٍ لاواعي كتحية لذاك الفصل السابق من مسيرته.
غالباً ما ينبعث الغموض من ملمس صوره، بصيغٍ يصعب نسبها فوراً إلى الوسيط الرقمي: حبيبات دقيقـة، وهالة حول نقاط النور، مؤشرات تقترح جودةً فيلمية قد تكون نتاج تفاعلات كيميائية لا معالجة رقمية محضة. لا يحب المصور الإفصاح عن تفاصيل عملياته بعد الصورة لكنه يقول: «لن أعتبرها سراً بل عملية غير تقليدية… من يفهم تاريخ التصوير التناظري قد يلتقط ما أقوم به.»
يتجسّد حسّه القوي بالأسلوب في مشاهد مُهيّأة بعناية: دعائم مصنوعة يدوياً من مواد مُعاد تدويرها، ديكورات مسرحية مركبة، وملابس جريئة غالباً ما تميل إلى الشكل النحتي، تضيف اهتماماً بصرياً بخطوط ممتدة وصيغ مقرّبة. كثيراً ما يبرز قطع مصممين مثل Schiaparelli وMaison Margiela وPrada وBottega، وفي الوقت ذاته يتعاون مع علامات تجارية أكثر تجارية مثل Zara ومؤخراً Adidas.
يشرح ماكو كيف تتجمع كل العناصر في الاستوديو: الدعائم، الأزياء، التصاميم — كلها تتكدّس في غرفة واحدة، وهو يحب رؤية اصطدامها معاً لأن الصورة النهائية لا تتطابق دائماً مع ما تخيّلوا مسبقاً. هذا التراكب الفوضوي جزءٌ من منهجيته.
عنصر الصندوق يتكرر كرمز بصري مميز في أعماله: مكعب يتحول أحياناً إلى حيز محصور يجد فيه العارضون أنفسهم، أو إلى أنماط متكررة تشكّل أرضياتٍ مربعة، أو إلى قطع رأس مستوحاة من أشكال المنازل، أو حتى تطورٌ إلى عنصر تكويني ثنائي الأبعاد في صورٍ مسطّحة مرحة. بالنسبة إليه «الصندوق قيْدٌ وحرية معاً؛ يركّز المضيف ويكبّره في الوقت نفسه، مانعاً تشتت الطاقة عبر الإطار».
ورغم تبنيه للتكوينات الهندسية التي توحي بالنظام والبنية والتوجيه، يرحّب المصور بشدة باللحظات العفوية. كما يؤكد، «التحكّم يجعل الصور باردة وحسابية، تاركاً الكثير بلا معنى. يجب أن يتنفس التصوير ويتطور وأن يصدم حتى صانعيه.»
وعلى رغم عمله المستمر مع عددٍ من المشاهير—من بينهم إيلا فانينغ وباد باني وميشيل يو وهولدن دافو وكيت بلانشيت وغيرهم—فإنه يملك قدرة فريدة على تجاوز رداء الشهرة، فيحوّل الوجوه المألوفة إلى نتاج بصري يخصه وحده. «لا أُعامِل المشاهير بشكلٍ مختلف عن أي شخص آخر. ندخل الغرفة متساوين. لا تسود هنا هرميّة، بل مساحة عمل مشتركة.»
اطّلع على المزيد من أعماله على إنستغرام، وستجد صوره منشورة في طبعات مثل Vogue وThe Cut وAcne Paper وVanity Fair وGQ وغيرها. ابداعاتُه تواصل اختبار حدود الصورة والهوية والفضاء.