مقالات ذات صلة
يتورط متحف مكرَّس لتاريخ بلجيكا الاستعماري في إفريقيا في نزاع بشأن النفاذ إلى وثائق تتعلق بمكامن معدنية غنية في ما بات اليوم جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي كانت مستعمرة بلجيكية سابقًا.
الحكومة الكونغولية وشركة KoBold Metals، المتخصِّصة في التعدين والذكاء الاصطناعي والمدعومة من مليارديرات بينهم جيف بيزوس وبيل غيتس، طلبتا الاطلاع على سجلات، من بينها تقارير جيولوجية، محفوظة في متحف إفريقيا بتيرفورن في بلجيكا. كانت الشركة قد وقَّعت العام الماضي اتفاقًا مع حكومة الكونغو لرقمنة هذه الأرشيفات، ويسجّل المتحف، الذي كان يُعرَف سابقًا باسم المتحف الملكي لأفريقيا الوسطى، كجهة حفظ لهذه الوثائق.
في عام 2025 أبرمت KoBold صفقة منحتها فرصة الاستحواذ على مستودع مانهونو لليثيوم، أحد أكبر احتياطيات العالم، وسمحت لها بالشروع في أعمال استكشاف واسعة النطاق لموارد حيوية لبطاريات السيارات الكهربائية. وتضمّ جمهورية الكونغو أيضًا احتياطيات كبيرة من النحاس والكوبالت، المستخدم في الهواتف المحمولة والبطاريات. تسعى دول غربية إلى تنويع مصادرها لهذه المعادن بعيدًا عن الاعتماد الكبير على الصين.
يُفيد المتحف بأن مشروع الرقمنة جارٍ بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وأن نسخًا من السجلات ستُزوَّد للسلطات الكونغولية؛ كما أن الوثائق متاحة حاليًا للعموم في مقر المتحف. ومن جهتها قالت متحدثة باسم الحكومة البلجيكية إن المباحثات بين البلدين “مستمرّة وبصفة دائمة”، لكنها شدّدت على أن بلجيكا “لا يمكنها منح نفاذاً مميّزًا أو حصريًا لشركة خاصة أجنبية لا تربطها بها علاقة تعاقدية”.
افتتح المتحف الملكي لأفريقيا الوسطى عام 1897 في تيرفورن قرب بروكسل كوسيلة استخدمها الملك ليوبولدو الثاني لعرض ثراء التحف الثقافية والموارد الطبيعية التي جُمعت من المنطقة. وتذكر صحف غربية مرجعية أن ملايين من سكان الكونغو تعرَّضوا للمجاعة والتشويه والموت أثناء فترة الرق والعمل القسري تحت نظام الاستخلاص الذي فرضه حكم ليوبولدو. أعيدت تسمية المتحف وتجديده في 2018 ضمن مشروع ترميم بلغت تكلفته نحو 73 مليون دولار.
في 2021 أعلنت بلجيكا أنها ستنقل ملكية مئات القطع إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية بعدما تبيّن أنها أضيفت إلى مقتنيات المتحف بصورة غير قانونية، وقدّرت السلطات آنذاك أن نحو واحد بالمئة من المجموعة تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة.
تعرض المتحف أيضًا لانتقادات حادة في 2019 عقب إقامة حفل حضره أشخاص ارتدوا مساحيق سوداء وأزياء نمطية مستهلكة، ما أثار استياءً واسعًا ودفع المتحف إلى تقديم اعتذار رسميٍ عن الحادثة.