صراع دام عقودًا بين روبرت موزس وإيسامو نوجوتشي معركة على تصميم الملاعب العامة

في عام 1980 أُزيلت فجأة منحوتة لإيسامو نوجوتشي من بهو بنك طوكيو في نيويورك. كان العمل عبارة عن مكعب معلق يبلغ طول ضلعه 17 قدمًا، وقد أثار حضوره الضخم قلق بعض زبائن المصرف الذين وجدوا منظره مزعجًا؛ فقد شبهه أحد التقارير بمقصلة. بعد إزالته قال نوجوتشي مازحًا لصديق: «ها نحن في الشارع حيث نصلح أن نكون». تلك العبارة الساخرة عبّرت عن قناعته الراسخة بأن المنحوتة لا مكان لها في بهو بنك أو صالات عرض رسمية مكتظة بالهيبة، بل ينبغي أن تحيا في الشوارع والمدن.

طوال خمسين عامًا، عمل نوجوتشي بلا كلل على نزع المنحوتة من على قاعدة التمجيد وإدماجها في الحياة العامة—في الساحات والحدائق وأماكن اللعب—إذ كان يصرّ على أن الفن يجب أن يكون مشمولًا ومخدومًا اجتماعياً، متاحًا للجمهور لا محض مقتنين خاصة. معرض في متحف نوجوتشي بعنوان «نيويورك عند نوجوتشي» يقدم قراءة تكريمية لهذه الرؤية الطوباوية.

ولد نوجوتشي لأب ياباني وأم أميركية في لوس أنجلوس، وانتقل إلى نيويورك عام 1922 وهو في السابعة عشرة من عمره. كانت المدينة قاعدة عمل متقطعة له لمدة ستة عقود، حيث لم يفتأ يقترح تحويلات جريئة في المشهد الحضري لنيويورك، غالبًا ما أحبطتها مقاومة المسؤولين والجهات المانحة المؤسسية.

المعرض يتابع خريطة مشاريع نوجوتشي كما لو أنها جولة في مخيلته: مشاريع أنجزت تارة وتبقى أمام عدد أكبر من المقترحات المتوقفة تارة أخرى. كثير منها توقف بسبب البيروقراطية أو ضغوط التنمية: على سبيل المثال، عمله «السقف والشلال» (1956–57) المصمم لمبنى 666 فيفت أفينيو أُزيل نهائيًا خلال تجديد المبنى عام 2020. وفي هذا الفراغ الناجم عن الإمكانات غير المحققة يكمن جزء كبير من قوة المعرض، إذ يؤكد رفض نوجوتشي لأن تُعامل منحوتاته كزينة سطحية فقط؛ كان طموحه خلق بيئات كلية تتشابك فيها كل العناصر لتشكل كلًا مترابطًا.

يقرأ  جامعة ليستر تُحدّث إرشادات المتاحف لتصبح أكثر شمولاً للمتحوّلين جنسياً

تبقى في نيويورك أربع مشاريع كبيرة الحجم فقط متاحة للعامة (باستثناء تلك الموجودة في حديقة المتحف أو داخل مؤسسات فنية). وقد انتشلت هذه الأعمال مكانتها عبر مراسلات مع رعاتٍ من القطاع الخاص، فغدت أعمال نوجوتشي الأشد بقائية في المدينة خاضعة للمنظومة المؤسسية: لوحة بارزة بعنوان «نيوز» (1938–40) على واجهة 50 روكفيلر بلازا؛ «جسم مجهول» (1979) خارج متحف المتروبوليتان للفنون؛ و«الحديقة الغارقة» (1961–64) في بلازا بنك تشيس مانهاتن و«المكعب الأحمر» (1968) في وسط مانهاتن السفلى، وهي كلها أمثلة على مساحات عامة مفوَّضة من القطاع الخاص.

المعرض لا يقتصر على مخطوطات ورسومات؛ فقد أحيا القيمين تصاميمه عبر أفلام متحركة تظهر مدى رؤيته التخيلية—ألعابًا تخيلية ومناظر شارك فيها الجمهور تشير إلى مدينة نيويورك كما كان يمكن أن تكون.

أول مقترح عام لنوجوتشي، «جبل اللعب»، يعود إلى عام 1933 وقد قُدم لبرنامج في عصر نيو ديل. تخيل نوجوتشي ملعبًا على شكل هرم مثلثي يمكن للأطفال استعماله طوال السنة: التزحلق شتاءً والنزول إلى حوض صيفًا والتنقل داخل فراغات تحت السطح. أراد تحويل كتلة سكنية إلى «جسم لعب كبير» يمزج الداخل بالخارج في هيئة نحتية واحدة. روبرت موزس، مفوض الحدائق آنذاك، رفض الفكرة ضاحكًا وطرد نوجوتشي من مكتبه؛ وذكر نوجوتشي لاحقًا: «تلك كانت بداية تجربتي مع إدارة حدائق مدينة نيويورك. لا جدوى لهم عندي إطلاقًا».

ومع ذلك استمر نوجوتشي لعقود في التقدم بمقترحات للإدارة—دون جدوى في الغالب. في الأربعينيات عاد بنموذج صغير لمساحة لعب تبلغ مئة قدم مربعة لسنترال بارك. مشروعه «المنزلق المُشكل» (1941) كان مبنيًا كليًا من أرض مُشكَّلة—تلال ونطاقات مرتفعة وأشكال عضوية تشكل مشهدًا منحوتًا مستمرًا؛ وصفه بأنه «مقاوم للسقوط» لأنّه لا وجود فيه لأجهزة يمكن السقوط منها، بل فقط الأرض.

يقرأ  دائرة النقل تزيل العمل الفني لكارلوس كروز دييز على ممر المشاة في كورال جيبلز

لم تكن كل هذه المشاريع ذات مبادرة فردية فقط. مع اتساع شهرته بدأ المعماريون والرعاة يطرقون بابه؛ دعا رئيس جمعية حديقة الحيوان في نيويورك نوجوتشي لتصميم مساحات لعب في الهواء الطلق للقرود في حديقة برونكس؛ وسكان شارع بيكمان بليس—ومن بينهم المحسنة أودري هيس—طلبوا منه أفكارًا بعدما أزال إنشاء مقر الأمم المتحدة ملعبهم المحلي. أجاب بمشهد أرضي منحوت يذكر بـ«المنزلق المُشكل»، أشبه بمنظر سريالي؛ فبدلًا من الأراجيح والألعاب التقليدية تخيل نوجوتشي أن يشكل التضاريس نفسها حوافًا وخطوات وتلالًا تحفز اللعب الحر. رحبت المجتمع المحلي بالخطة، لكن موزس تدخل ونفّذ مكانها ملعبًا تقليديًا يحمل اسمه.

أعظم مقترحات نوجوتشي في نيويورك ظهرت عام 1961، حين تصور تحولًا واسعًا لحديقة ريفرسايد بين الشارعين 101 و105 بالتعاون مع لويس كان: منظر هجيني يضم مركزًا مجتمعيًا تحت الأرض، مسرحًا مدرجًا، حلبة تزلج، و«جبلًا» متعدد الوظائف بذرات وسفح وزلاقة. تظهر النماذج والرسومات بين 1961 و1965 كيف تغيّرت حدود المشروع باستمرار ربطًا بآراء الجمهور والقيود البيروقراطية؛ وأخيرًا أجهضته تقلبات سياسية ودعوى قضائية. لكن عبر هذه المشاريع ظل هدف نوجوتشي واحدًا: شق مساحة في زحام الخرسانة للعب الجماعي والتجمع. كان يؤمن إيمانا راسخًا بقدرة المنحوتة التفاعلية والتعليمية، لا سيما فيما يتعلق بالأطفال.

كما قال نوجوتشي بنفسه، أفضل أعماله هي تلك التي لم تُنجَز. وفي مانهاتن المُحسنة بشكل مفرط والتي يغلب عليها واجهات المتاجر التجارية مع ندرة الأماكن العامة الجيدة للالتقاء أو حتى الجلوس، يصعب ألا نتخيل ما الذي كان يمكن أن يحققه ملعب من بنيان نوجوتشي.

أضف تعليق