صورة لأنّ بولين، الزوجة الثانية المشؤومة لهنري الثامن، تُعدّ الآن محاولة لإصلاح صورتها بعد وفاتها. من خلال التصوير بالأشعّة تحت الحمراء كشَف المؤرخون والقِيمون عن أدلّة تُفيد أن العمل أُنتج جزئياً على الأقل لمواجهة الإشاعات التي نبّهت إلى أنها كانت ساحرة ولديها ستة اصابع.
المشهد المرسوم، المعلّق الآن في قلعة هيفر بإنجلترا، يظهر كلتا يديّ بولين وعدد الأصابع فيهما طبيعي، لكنّ الفحوص بالأشعّة تحت الحمراء أظهرت أن الرسم التمهيدي لم يكن يتضمّن أيّاً من اليدين، ما يوحي بأنّ صانع اللوحة — الذي لا نعرف اسمه — انحرف عن الرسم الأولي وأضاف اليدين لاحقاً.
في القرن السادس عشر كانت البورتريهات، وخصوصاً تلك الملكية، تُبنى غالباً على «نماذج»؛ أيّ اسكتشات رسمت من الحياة خلال جلسات قصيرة. هذه النماذج لم تخصّ الفنان الذي أعدّها فحسب، بل كانت تُنسَخ وتنتشر إلى مرابع أخرى وورش عمل لضمان اتّساق صورة الجالس.
قد تكون لوحة هيفر قد نُفذت اعتماداً على إحدى هذه النسخ، ولكن في زمن لاحق. تحليل حلقات الشجر للخشب الذي سُندت عليه اللوحة يؤرخها بنحو 1583 — خلال حكم ابنة بولين، إليزابت الأولى — ما يجعلها اليوم أقدم صورة باقية لآنّ بولين وربما، إذا انبنت على «نموذج» أصليّ، الأكثر دقّة من بينها.
طهّر هنري الثامن زواجه من كاثرين الأراغونية ليتزوّج آنّ بولين، خطوة أدّت إلى طرده من رحاب الكنيسة الكاثوليكية وإحداث الإصلاح الإنجليزي. عندما أخفقت آنّ في إنجاب وريث ذكر، وُجّهت إليها تهمة الخيانة فجاء الإعدام في 1536.
بعد صعود إليزابت إلى العرش في 1558، حاول ناشط كاثوليكي يُدعى نيكولاس ساندرز النيل من شرعية حكمها عبر مزاعم شمت فيها والدتها وادّعاءات أنّها كانت «غير طبيعية» وأنّ في يدها اليمنى ستّة اصابع؛ يبدو أن اللوحة كانت رداً مباشراً على تلك الافتراءات.
«إنّها وسيلة إليزابت ليس فقط لاستعادة شرعيتها وسلسلة نسبها، بل أيضاً لإعادة اعتبار أمّها»، قالت كيت مكافري، مساعد قيّم في هيفر، لوسائل الإعلام. «لا يمكن الجزم بأن إليزابت نفسها كلّفت هذه البورتريه، لكنّ من الصعب للغاية أن نعدّ هذا التطابق محض صدفة؛ يبدو أنه ردّ على الإشاعات المتداوَلة آنذاك.»
ستُعرض اللوحة ضمن المعرض «التقاط صورة لملكة: صورة آنّ بولين» الذي يُفتتح في فبراير 2027 في قلعة وحدائق هيفر.