عندما بدأ مخرِج الأفلام ديريك سميث في فرز ممتلكات صديقته جويس إدواردز بعد وفاتها عام 2023، لم يتوقع أن يعثر على أكثر من مائة بكرة فيلم لم تُعرض من قبل.
توفيت إدواردز قبل أشهر قليلة من بلوغها المئة عام، وبشكل هادئ أمضت سبعينيات القرن الماضي في توثيق مجتمع السكن غير القانوني في شرق لندن. بعد نحو خمسين عاماً، تكشف صورها الحميمة عن مجموعة من الموسيقيين والفنانين والناشطين الذين استعادوا منازل مهجورة وبعزيمة نادرة أسسوا تعاونية سكنية لا تزال قائمة حتى اليوم.
ومن اللافت أن إدواردز لم تكن مصورة محترفة؛ بدأت تلتقط الصور في منزلها بشمال لندن، وصورت مجموعة من السكان الغريبين الأطوار، من بينهم الممثل هنري وولف وخصم جيمس بوند فلاديك شيبال. وسرعان ما جذبتها رغبتها في المعرفة إلى الشرق، نحو بيتنال غرين، حيث تُركت ثلاثة شوارع تُعرف باسم «المثلث» خالية بعد إلغاء مخططات الطريق السريع الكبرى.
ما وجدته هناك كان مجتمعاً شاباً مؤقتاً من موسيقيين ورسامين وممثلين وطلاب وناشطين سياسياً، انتقلوا إلى بيوت مهجورة لإصلاح الأسقف وإعادة شبكات المياه والصرف وتحويل المباني المهملة إلى مساكن صالحة للسكن. عادت إدواردز مراراً، وكسبت ثقتهم فخلقت صوراً تبدو بلا تصنع، دافئة، ومحملة بتحدٍ رقيق.
103 Bishops Way 1978 — مقر التعاونية © جويس إدواردز
فانيسا سوان وباز أوكونيل — Bishops Way، 1979 © جويس إدواردز
بيفرلي سبيسي — Sewardstone Road، The Triangle، 1977 © جويس إدواردز
هارولد الكنغر، الرسام، مع كلبه كابتن بيفهارت — Sewardstone Road، 1978 © جويس إدواردز
غاري تشامبرلين، بيفرلي سبيسي، وهوارد ديلون — 103 Bishops Way، 1977 © جويس إدواردز
على مدار عامين كاملين بنت إدواردز سجلاً حميماً للحياة اليومية داخل تلك البنايات المحتلة. الناس يطبخون ويتحادثون ويضحكون ويرتاحون؛ أطفال يلعبون في غرف نصف مكتملة. لم تكن تلك لقطات احتجاج أو عرض، بل مشاهد لحيوات عادية تُعاش في ظروف استثنائية.
أدى اكتشاف صور إدواردز إلى سلسلة أحداث غير متوقعة. أصيب ديريك سميث—الذي وجد بكرات الفيلم—بدهشة عندما أدرك أن كثيرين ممن ظهرت وجوههم في الصور ما زالوا يقطنون الشوارع نفسها، ففتح ذلك باباً لروايات حيّنة عن ذاكرة المكان وتواصل الأجيال داخل منازل أعيد تدويرها بمعاناة وتفانٍ.
(ملاحظة: بعض الأسماء والمواقع تم نقلها بصياغة عربية للحفاظ على روح السرد والصورة التاريخية.)