في منتصف القرن العشرين حدّد عدد من الروّاد مثل لي كراسنر، جاكسون بولوك، فرانز كلاين وسي توومبلي مسارات جديدة في التجريد اللوحي بفضل ضربة الفرشاة المتعمدة والمرنة في آن معاً. كان بولوك يرشُّ ويقطر الطلاء على أسطح فرشها على أرض مرسمه، فيما بنى كلاين لوحات أحادية جريئة بأقل عدد ممكن من السوطات التعبيرية الكبيرة التي تبدو ببساطتها خادعة. هذا النهج الحسي في الإيقاع البصري واللون لا يزال يثير الدهشة حتى اليوم. (يُتوقّع أن يستضيف متحف المتروبوليتان عرضًا استرجاعيًا كبيرًا يجمع أعمال كراسنر وبولوك في وقت لاحق من هذا العام.)
بالنسبة للفنانة ليزا لو، يقود حساب ضربات الفرشاة واللون والإيماءة إلى مادة مختلفة تمامًا: الخرَز. اشتهرت لو باستخدام الخرَز في أعمالها، ومن بينها التركيب واسع النطاق «المطبخ» الذي استغرق إنجازه خمس سنوات. في أعمالها الأخيرة، تزرع آلاف الحبيبات الصغيرة بألوان وأشكال وأحجام متعددة فوق مسحات من الألوان الزيتية على القماش، لتعيد قراءة إرث التعبيرية التجريدية وتفرّق/تفحص العلاقة بين الإيماءة والنية والأشكال العضوية وضربة الفرشاة بوصفها موضوعًا بحدّ ذاته.
تفصيل عمل «إنجامبمنت»
تظهر أعمال لو هذا الشهر في معرض فردي بعنوان FAQ لدى ثاديوس روباك. يشير العنوان إلى مجموعة الأسئلة التي تعود إليها الفنانة في ممارستها الفنية مرارًا: متى تتوقف اللوحة عن كونها لوحة؟ هل يمكن أن تكون ضربة الفرشاة أكثر من مجرد ضربة؟ تقول لو: «هذه الأعمال عن التضخيم—عن جعل الأشياء أكثر مثالية»، وتستشهد بقصيدة لفرناندو بيسوا حيث يتمنى أن تكون الزهور أكثر زهرة من كونها زهرة، مضيفة: «في هذا الجسد من الأعمال أستعمل مادتي لجعل الطلاء أشدّ طلاءً من الطلاء.»
على خلاف المسحة السريعة للفرشاة، يُوضَع كل خرزة بعناية متناهية داخل حقل من الحبيبات الأخرى، فتصنع تضاريس لونية دقيقة. تشبّه لو عملية وضع الخرَز بالطلاء «الخارج من الأنبوب»، إلا أنها هنا لا تُخلَط على القماش؛ تعتمد بدلاً من ذلك على علاقات الألوان والملمس والدقة في التموقع لإيصال انطباع بأن السوطات المتحررة والبقع قد امتزجت أو اندمجت من مسافة بعيدة. وعندما نقترب نرى تضاريس مشبعة ومميزة تبدو، وبشكل كبير، منحوتة بشكل بهيج فوق أرضية ناعمة من التفاصيل المطلية أسفلها. تقول لو عن عمليتها: «هي ارتجال يطلب مني في كل ضربة كل ما عندي—كل علامة تتحول إلى تجربة متصاعدة، شبيهة بقوس الكمان، تجربة تصيبك بالذهول.»
يفتتح معرض FAQ في 10 أبريل ويستمر الى 23 مايو في لندن. لمزيد من الصور والمعلومات تابعوا صفحة الاستوديو على إنستغرام.
«أونوماتوبيا» (2026)، ألوان زيتية وخرز زجاجي على قماش مشدود، 52 × 51 × 1.75 بوصة
تفصيل «أونوماتوبيا»
«أنالِبْسِس» (2025)، ألوان زيتية وخرز زجاجي على قماش مشدود، 42.75 × 41.75 × 1.75 بوصة
تفصيل «أنالِبْسِس»
«ستانزا» (2025)، ألوان زيتية وخرز زجاجي على قماش مشدود، 52 × 51 × 1.75 بوصة
تفصيل «ستانزا»
«إكفونيسيس» (2026)، ألوان زيتية وخرز زجاجي على قماش مشدود، 42.75 × 41.75 × 1.75 بوصة
هل تهمّك مثل هذه القصص والفنانون؟ كن عضوًا في كولوسال الآن وادعم النشر الفني المستقل.