عالم ميني إيفانز الأخضر «الضائع» ينبض بالحياة في رسومات متعددة الوسائط زاهية الألوان — كولوسال

ولدت ميني إيفنز (1892–1987) في أسرة فلاحين قرب ويلمنغتون، بولاية نورث كارولينا. نشأت في ريف مقاطعة بيندر ثم انتقلت إلى المدينة حيث تابعَت دراستها حتى الصف السادس. تزوّجت وأنجبت ثلاثة أطفال، وكانت التزامها الديني عميقاً. لم تخطط أبداً لأن تصبح فنانة؛ بل بدأت مسيرتها الإبداعية بعمرٍ متأخر، حين رسمت أولى لوحاتها يوم الجمعة العظيمة عام 1935 وهي في أوائل الأربعينيات، متأثرةً بأحلامٍ ورؤىٍ حيّة قادتها إلى العمل الفني.

«لا أخطّط للرسم. إنما يحدث بمحض المنام»، هكذا عبّرت في حديثٍ لاحق بعد أن بدأت أعمالها تُلفت الانتباه. كانت الرؤى تظهر لها مشاهد ممتدة عبر الأفق، صوراً تعمُّ الفناء والجدران وأغصان الأشجار وكلّ مكان حولها، فتتحول تلك الرؤى إلى رسومٍ ومُركّبات بصرية تفيض بالأيقونات والرموز.

يُعرض حالياً في متحف High Museum of Art بأتلانتا معرض بعنوان «العالم المفقود: فن ميني إيفنز»، وهو مسحٌ شامل لإبداعات هذه الفنانة الذاتية التعلم. استقى عنوان المعرض مباشرةً من وصفها لأسلوبها: عالمٌ ضائع ينبع من صور دينية ورؤى توراتية، لا سيما مشاهد الطوفان العظيم كما وردت في سفر التكوين، التي شكلت مصدراً لا ينضب للإلهام لديها.

عملت إيفنز لسنوات كعاملة منزلية، ثم عند وصولها إلى سن السادسة والخمسين شغلت منصب جَامِع التذاكر عند بوابة حدائق ايرلي النباتية في ويلمنغتون. كانت الحدائق المورقة مصدر إلهام دائم: أشجارٌ أنيقة، أزهارٌ متفتحة، أوراقٌ تتكرر كأنما تنشد نسقاً متناغماً؛ فنونها تُركّز كثيراً على الأوراق والبتلات والوجوه أحياناً، مُرتّبةً في تناظرٍ حرّ لا يقيدُهُ التماثل الصارم.

استعملت مواد متنوِّعة—حبراً، طباشيراً شمعية، قلم رصاص، طلاءً وأقلام حبر—مُبرزةً حاجتها إلى اللون النابض والزخارف المتكررة كهُّوية بصرية. كثيراً ما علّقت رسومها للبيع على بوابة حدائق إيرلي، ومع مرور الوقت انتشرت أخبارها فنالت معرضاً فردياً في كنيسة بنيويورك بعنوان The Lost World of Minnie Evans، ثم تابع المتحف تنظيم عرضٍ أكبر يُعيد هذا العنوان من عام 1966 تكريماً لاهتماماتها بالصور الكتابية والحضارات القديمة مع إبراز الظروف الروحية والتاريخية لحياتها الفريدة.

يقرأ  في دائرة الضوءالفنانة ماري هندرسون

يضم المعرض أكثر من مئة عمل، ويستعرض طيف تجاربها «ما وراء الحواس» إلى جانب حقائق حياتها المزدوجة في جنوب أميركا خلال عصر التمييز العنصري (نظام جيم كرو). وكانت إيفنز من بين أوائل الفنانين السود الذين أقيم لهم معرض فردي في متحف ويتني للفن الأمريكي بنيويورك، ويُعد هذا العرض أول تقديم بارز لأعمالها منذ نحو ثلاثة عقود. يستمر العرض حتى 19 أبريل في أتلانتا.

من بين أعمالها الشهيرة: «عملي الأول» (My Very First) لعام 1935، حبر وقلم على ورق؛ وبدون عنوان: «تركيب أربع شخصيات» (1961–1967)؛ و«تصميم من Airlie Gardens» (1967)؛ كما تتوزّع مجموعاتها بين مقتنيات متاحفٍ خاصة وعامة مثل High Museum وSmithsonian American Art Museum ومجموعات خاصة في نيويورك. كلُّ عمل منها يروي تلاقياً بين رؤياٍ شخصيةٍ ومناظر طبيعية مفعمة بالرمزية.

هل تهمك مثل هذه القصص الفنية؟ يمكنك الانضمام إلى عضوية Colossal لدعم النشر الفني المستقل—مزايا العضوية تشمل حفظ المقالات المفضلة، خصم في متجر Colossal، ونشرة إخبارية لأعضاء الموقع.