استخراج حمض نووي من رسمٍ قد يكون لليوناردو دا فينشي
أفاد باحثون في مشروع حمض نووي مخصص لليوناردو دا فينشي بأنهم عزلوا حمضاً نووياً من رسمة بالفحم تُعرف بـ«الطفل المقدس»، وقد تحمل دلائل تربط مادياً جينياً بعائلة الفنان الموسوعية. النتيجة وردت في ورقة لم تُخضع بعد لمراجعة الأقران ونُشرت في قاعدة بيانات ما قبل الطباعة، إذ يقترح الفريق وجود صلات بين العينات المستخرجة من الرسم ومواد يُعتقد أنها تحتوي على آثار من أقارب ذوي صلة بالفنان.
ووفق ما نقله تقرير في مجلة «ساينس»، تستنتج الورقة أن تسلسلات كروموسوم Y المستخرجة من العمل الفني ومن رسالة كتبها ابن عم لليوناردو تنتمي إلى مجموعة جينية تشترك في سلفٍ مشترك في منطقة توسكانيا —أو ما يُشار إليه تاريخياً كمهد ميلاد الفنان—، وهو استنتاج يحتاج إلى تحقق أوسع.
تبقى أسئلة عديدة عالقة، أولها حول أصل الرسمة نفسها: فقد اقتناها تاجر الأعمال الفنية الراحل فِرِد كلاين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد نسبها بعض الخبراء إلى ليوناردو بينما يرى آخرون أنها قد تكون من عمل أحد تلاميذه. إلى جانب ذلك، المسائل البيولوجية معقّدة وتستدعي سلاسل إثبات صارمة؛ فقد قال أحد علماء الوراثة لساينس إن النتائج المتعلقة بـ«الطفل المقدس» «بعيدة كل البعد عن الإثبات»، وأشار آخر إلى أن «تحديد هوية لا لبس فيها… أمر شديد التعقيد».
ساهم غياب أي حمض نووي معروف سابقاً عن ليوناردو في صعوبة الأمر؛ فقبره الأصلي في فرنسا تضرر أثناء الثورة الفرنسية، ولم يترك نسلاً مباشراً. ومع ذلك وصف الباحث س. بلير هيدجز، وهو عالم أحياء لم يشارك في مشروع LDVP لكنه عمل على أخذ عينات من مخطوطات عصرية، النشر بأنه «ورقة ممتازة. عمل متقدم جداً. بنوا منصّة قوية من الأساليب يمكن للمجال أن يبني عليها».
يندرج مشروع LDVP ضمن تيار حديث يسمى «أرتيوميكس» يسعى إلى توثيق الأعمال الفنية بالوسائل العلمية. كما قال ستيفان سيمون، مدير مختبر راتغن في المتاحف الوطنية ببرلين وغير المنسق مع المشروع: «هذا المجال لا يفتح نافذة جديدة فحسب، بل يفتح عالماً كاملاً».
من جهته، أشار جيسي أوزوبل، عالم بيئة في جامعة روكفلر ورئيس فريق LDVP، إلى أن ليوناردو كان يستخدم إصابعه إلى جانب الفرشاة أثناء الرسم، ومن ثم قد يكون من الممكن العثور على خلايا بشرة ممزوجة بالألوان على السطح، ما يوفر مسارات تحليلية إضافية، مع ضرورة الحرص على ضوابط صارمة للحماية من التلوث وضمان صحة النتائج.