عمل نادر لباسكيا بـ30 مليون دولار يتصدر مزاد كريستيز المسائي لفنون القرن الحادي والعشرين

عودة لوحة قديمة لم تُرَ منذ زمن طويل للفنان جان ميشيل باسكيا إلى الواجهة هي من المعجزات التي يحققها سوق الفن من وقت لآخر. أعلنت كريستيز يوم الثلاثاء أن واحدة من هذه الأعمال ستظهر في مزادها المسائي لفن القرن الحادي والعشرين هذا الخريف.

ستظهر لوحة «بدون عنوان (ليوناردو ورؤوسه الخمسة الغريبة)» أمام الجمهور للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، حين تتصدر مزاد كريستيز المسائي لفن القرن الحادي والعشرين في نيويورك يوم 19 نوفمبر، بعد أن خرجت من مجموعة أوروبية خاصة مرموقة. ويُقدَّر سعرها في حدود 30 مليون دولار، وفق الإعلان.

تبلغ أبعاد اللوحة البرتقالية الزاهية 84 بوصة في 84 بوصة، وهي تستجيب لرؤوس ليوناردو دا فينشي الغروتيسكية، وهي سلسلة من الرسوم بالحبر أُنجزت بين أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر. كانت هذه الرسوم الساخرة المرعبة تعليقًا على الأحداث الجارية بقدر ما كانت دراسات تشريحية، وتشكّل تناقضًا منفرًا مع الرشاقة المعتادة للفنان. وقد انجذب باسكيا إلى لوحة «رجل خدعه الغجر» (المعروفة سابقًا بـ«خمسة رؤوس غريبة»)، نحو عام 1493، وهي تصوير ساخر للاضطراب الاجتماعي الذي سببته وصول الروما إلى أوروبا الغربية نحو عام 1420.

ينقل باسكيا رؤوس ليوناردو الخمسة كلها، مع حدّتها الساخرة. فحيث بالغ ليوناردو في تعبيرات شخصياته بلمسة خفيفة، لكنه منحها أجسادًا، يجرّدها باسكيا حتى جوهرها المنفر: ابتسامة لزجة، وتكشيرة قردية، وفم يعوي. وفوقها كُتب «موي فاو»، وهي كتابة صوتية خاطئة للعبارة الإسبانية «موي فيو»، أي «قبيح جدًا». وفي رقعة وردية في الزاوية اليمنى السفلى عبارة «الأنا الأخرى»، في إشارة إلى نفسه، بحسب كريستيز.

وقالت آنا ماريا سيليس، رئيسة قسم فن ما بعد الحرب والفن المعاصر في كريستيز، في بيان: «قليلة هي اللوحات التي تُظهر باسكيا وهو يصارع بهذا القدر من المباشرة ثقل تاريخ الفن. نعلم أن باسكيا كان مفتونًا برسوم ليوناردو منذ سن مبكرة، وفي «بدون عنوان (ليوناردو ورؤوسه الخمسة الغريبة)» نراه يرتجل انطلاقًا من المعلم الكبير، فيما يتناول واحدًا من أكثر موضوعات التقليد الفني تأثيرًا، وهو الغروتيسك. وعلى عادته، يستطيع باسكيا أن يمنح الموضوع حياة جديدة تمامًا، ويعيد تأطيره وسط ازدواجيات نيويورك في الثمانينيات وإفراطها».

يقرأ  صناعة الإبداع في 2026: رواتب متعثرة وإرهاق متصاعد وأثر الذكاء الاصطناعي - ماذا كشف استطلاعنا؟

وكان باسكيا يحمل الرقم القياسي لأغلى عمل لفنان أميركي يُباع في مزاد، بعد أن بيعت لوحته «بدون عنوان»، وهي لوحة جمجمة غاضبة تعود إلى 1982، في سوذبيز عام 2017 للملياردير الياباني يوساكو مايزاوا مقابل 110.5 ملايين دولار. (استعاد آندي وارهول اللقب في 2022، حين بيعت لوحته «شوت سيغ بلو مارلين» من 1964 في كريستيز بنيويورك مقابل 195 مليون دولار، شاملة عمولة المشتري.)

وكانت لوحة «بدون عنوان» من 1982 تحمل تقديرًا قبل البيع يزيد على 60 مليون دولار، وبيعت بما يقارب ضعف ذلك. أما «بدون عنوان (ليوناردو ورؤوسه الخمسة الغريبة)» فتُطرح للبيع بنصف هذا التقدير؛ ويبقى السؤال هل يستطيع الطلب أن يدفع سعرها إلى مستوى رقم الفنان القياسي أو يتجاوزه.

أضف تعليق